كشف تقرير شهر مايو لشركة "جدوى" للاستثمار عن تحسن الاقتصاد السعودي بشكل ملحوظ بنهاية مارس الماضي، مدفوعاً بعدة مؤشرات مالية أدت إلى التحسن الاقتصادي بالمملكة؛ أبرزها ارتفاع حجم التمويل للقروض السكنية، إذ زادت القروض العقارية المُقدمة من قبل البنوك وشركات التمويل بنحو 15 مليار ريال في الربع الأول لعام 2019م، بنسبة زيادة 133% على أساس سنوي. ويؤكد التقرير أنه بذلك ارتفعت حصة التمويل العقاري من إجمالي القروض المقدمة إلى القطاع الخاص إلى 18.6% عام 2018م، مرتفعة من 16.9% في سنة 2017م؛ بعد أن ارتفعت القروض المصرفية إلى القطاع الخاص بنسبة 3.1% على أساس سنوي في شهر مارس الماضي، بعد زيادة مماثلة لها في فبراير. كما تطرّق التقرير لسوق العقارات بالمملكة، وذكر التقرير أن أسعار العقارات انخفضت بنسبة 5% خلال الربع الأول من 2019م على أساس سنوي أعقاب تراجع مماثل بنسبة 5% خلال الربع السابق، وانخفضت العقارات السكنية 5.8% بينما تراجعت أسعار العقارات التجارية بنسبة 3%، على أساس سنوي، خلال الربع الأول من العام الجاري 2019م، وشهدت منطقة الرياض أعلى معدل تراجع مقارنة ببقية مناطق المملكة في الربع الأول 2019م، كما ذكر التقرير. وكانت شركة "جدوى" للاستثمار، قد توقعت في فبراير الماضي أن يسجل القطاع العقاري بالمملكة نمواً بمقدار 2.7، بعد أن سجلت الأنشطة العقارية في المملكة نمواً ملحوظاً بلغ 2.2 في المائة، في 2018، ليشكل القطاع 9.4 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي غير النفطي بالسعودية؛ وذلك بسبب خيارات الإسكان المتنوعة التي يطرحها برنامج "سكني" التابع لوزارة الإسكان، والذي يهدف لتقديم عدد من الخيارات السكنية لمختلف المواطنين شهرياً، بلغ إجماليها 313 ألف وحدة سكنية في 2018م. كما قدّم البرنامج نحو 583 ألف وحدة سكنية منذ إطلاق البرنامج في 2017م. وبحسب بيانات تقرير "جدوى"، فإن وزارة الإسكان ستستمر هذا العام في تسريع وتيرة تسليم الوحدات للوصول إلى النسبة المستهدفة لامتلاك المساكن بنسبة 60%، بحلول 2020م، وذلك بحسب بيانات الوزارة التي أعلنت مطلع العام الجاري 2019م، عن قائمة تضم 200 ألف مستفيد يستحقون الحصول على منتجات سكنية في برنامج "سكني". وأشار التقرير لعدة مؤشرات مالية أخرى أدت إلى التحسن الاقتصادي بالمملكة، حيث ارتفعت تعاملات نقاط البيع بنسبة 19% مقارنة بالعام الماضي، فيما زاد عرض النقود بنسبة 1.8% وزادت الودائع المصرفية بنسبة 1.7%؛ بسبب الزيادة على الودائع تحت الطلب بنسبة 2.2%، وفقاً لـ"جدوى". علاوةً على ذلك، تراجع التضخم الشامل بنسبة 2.1%، على أساس سنوي، في مارس، بناءً على تراجع الأسعار في الربع الأول من 2019م، وتوقع التقرير أن يشهد العام الجاري معدل تضخم للعام ككل عند حدود (-1.7%)، على أساس سنوي، ومن ضمن المؤشرات لتعافي الاقتصاد السعودي كذلك ارتفاع أسعار النفط الخام برنت والخام تكساس في أواخر أبريل، وارتفاع سوق الأسهم السعودية بنسبة 5% على أساس شهري في أبريل، مواصلاً أداءه التصاعدي منذ بداية العام. وبالنسبة للاقتصاد الفعلي، فقد شدد التقرير على أن الاقتصاد السعودي سجّل تحسناً طفيفاً في مارس، إذ ارتفعت تعاملات نقاط البيع بنسبة 19% على أساس سنوي، فيما واصلت السحوبات النقدية تراجعها للشهر الثاني على التوالي، منخفضة بنسبة 2%، يقابل ذلك تسجيل مؤشر مديري المشتريات غير النفطية تحسناً طفيفاً في مارس.
مشاركة :