الدوحة - الراية : رأت صحيفة الجارديان أن واحدة من أهم الطرق لتكريم الصحافي السعودي جمال خاشقجي هي الاحتفاء بحياته والثانية هي التعلم من دروس وفاته، فقد قتل الصحافي في 2 أكتوبر 2018 في قنصلية بلاده على يد فريق قتل أرسل خصيصًا لتحييده. ولهذا السبب خصصت الصحيفة افتتاحيتها لآخر تقرير يحاول تحديد المسؤولية ويدعو المجتمع الدولي لمحاسبة المشاركين والمتورطين في قتله. ويعد تقرير الأمم المتحدة عن الجريمة الرواية الأشمل حتى الآن عن الأحداث ويقدم تفاصيل مروعة كما هو متوقع عن أبشع جريمة في العصر الحديث. وتصفها أغنيس كالامارد، المقررة الخاصة في الأمم المتحدة بعملية “إعدام مقصودة ومدبرة”، ويصف تسجيل سري سجل قبل دخوله القنصلية حوارًا حول “خروف العيد” أو “الأضحية” وكيفية تقطيعها. وقالت الصحيفة أن المقررة توصلت لنتيجة أنه يجب التحقيق في دور ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لأن “هناك أدلة موثوقة” تشير إلى تورطه وغيره من المسؤولين البارزين في جريمة القتل، وهي نفس النتيجة التي توصلت إليها المخابرات الأمريكية (سي آي إيه) رغم تأكيد السعودية أن العملية قامت بها مجموعة مارقة لم تنفذ ما طلب منها. وتشير الصحيفة إلى أننا لسنا بحاجة لمن يذكرنا بوحشية قتل خاشقجي، الصحافي المحترم الذي كان يعيش في واشنطن. وهو ما أصاب حلفاء السعودية من رجال الأعمال والدبلوماسيين بالقشعريرة أو وجدوا ضرورة وضع مسافة بينهم وبين ولي العهد محمد بن سلمان. وأعلنت المملكة بعد سلسلة من الأكاذيب عما حدث أنها ستقوم بمحاكمة 11 شخصا يشتبه بعلاقتهم في الجريمة. لكن كبار مديري الشركات التنفيذية الذين ابتعدوا عن مؤتمر مالي وصف بأنه “دافوس الصحراء” عادوا وظهروا في مؤتمر مالي آخر، وإن كان قبولهم للمملكة أقل حماسًا من ذي قبل. وفي الوقت الذي قال فيه الرئيس دونالد ترامب، المصفق لولي العهد السعودي محمد بن سلمان “لن نسمح بحدوث هذا” إلا أن بلاده أقرت رخصة تصدير التكنولوجيا النووية إلى السعودية بعد أيام من جريمة القتل. وبعد معارضة مستمرة من الكونجرس، أقرت الإدارة صفقات بيع أسلحة إلى المملكة لمواصلة حربها المروعة والتي لا معنى لها في اليمن. وبنفس السياق قام وزير الخارجية البريطاني جيرمي هانت الذي قال إن “الصداقة المشتركة تعتمد على القيم المشتركة” بالضغط على ألمانيا كي تستأنف مبيعات السلاح للرياض، وهي التي علقتها بعد مقتل خاشقجي. وتعلق الصحيفة البريطانية على أن السعودية وولي عهدها لم يعاقبا على ما يبدو حتى الآن، رغم الفجوة بين الملك سلمان وولي عهده الذي لم يكن محصورًا بجريمة القتل مع أنها حفزتها. ففي إبريل شنت المملكة حملة جديدة ضد الناشطين والنقاد. وأجبر ناشط عربي معروف يعيش في النرويج على التخفي بعدما حذرت سي آي إيه السلطات الأمنية من تعرضه لتهديد سياسي من السعودية. وطالما اتهمت السعودية بشن هجمات إلكترونية ضد الناشطين والمعارضين. وقالت الصحيفة إنها نفسها أصبحت هدفا لوحدة الأمن الإلكتروني في المملكة. ومن هنا ترى أن تقرير كالامارد يؤكد بوضوح ضرورة إجابة الرياض على هذه الجريمة وتحمل مسؤولية حماية حقوق الإنسان التي تشمل الأعمال الأجنبية والحكومات. وتدعو كالامارد إلى وقف عمليات بيع أجهزة الرقابة إلى السعودية والدول الأخرى إلا في حين تأكدت الدول المصدرة من الطريقة التي ستستخدم فيها.
مشاركة :