فصل موظف بـ«التعليم» يواجه تهمة تلقي رشوة أكدت المحكمة الإدارية الكبرى أن الحكم الجنائي ببراءة الموظف العام في التهمة الجنائية لكون الواقعة مشكوكا في صحتها لا يمنع عنه المساءلة التأديبية، ولا يرفع الشبهة عنه نهائيًا، جاء ذلك في حيثيات رفضها دعوى مهندس بوزارة التربية طالب بإلغاء قرار فصله من العمل بعد إحالته الى النيابة في قضية رشوة، مستندا على عدم إدانته في التهمة المنسوبة إليه بحكم قضائي نهائي، إلا أن المحكمة أكدت أن المساءلة التأديبية تستقل عن الأخرى باعتبار أن لكل منهما نظامًا قانونيًا. وكان المدعي قد طالب بإلغاء قرار فصله، حيث نُسبت إليه مخالفات الإهمال وعدم الاهتمام بالعمل، وطلب عطية لأداء عمل أو الامتناع عن العمل إخلالًا بواجبات الوظيفة العامة، حيث أُحيل إلى التحقيق وصدر في حقه القرار، كما أنه أُحيل الى النيابة العامة وتم حفظ البلاغ لعدم توافر الأدلة، ثم أُحيل إلى النيابة العامة مرة أخرى بناءً على شكوى مقدمة من المدعى عليهما، ومازالت الشكوى قيد التحقيق ولم تحال إلى المحكمة، ومن ثم لم تثبت إدانته عن التهمة المنسوبة إليه بحكم قضائي. وقالت المحكمة في حيثيات الحكم إن المدعي كان يشرف على تنفيذ بعض المناقصات والممارسات الخاصة بصيانة التركيبات الكهربائية والميكانيكية بالوزارة، وقد أُحيل إلى التحقيق لطلبه مبلغًا ماليًا من أحد الموردين المتقدمين لإحدى المناقصات، بزعم حاجته الى المال لظروف شخصية، وتبين للجنة التحقيق عند فحصها الكشوف البنكية المقدمة من المدعي قيامه بإيداع مبالغ نقدية خلال فترة المناقصة، وانتهت اللجنة إلى ثبوت ارتكاب المدعي المخالفات المنسوبة إليه، وأوصت بمجازاته بعقوبة الفصل من الخدمة، وصدر قرار مجلس التأديب بعقوبة الفصل من الخدمة. وأضافت المحكمة لا ينال من ذلك ما ذهب إليه المدعي بأنه أُحيل إلى النيابة العامة، ومازالت الشكوى قيد التحقيق ولم تحال إلى المحكمة، ومن ثم لم تثبت إدانته عن التهمة المنسوبة إليه بحكم قضائي، وأنه يجوز مساءلة الموظف تأديبيًا إذا وُجهت إليه تهمة جنائية متى كانت هذه التهمة تمثل خروجًا على مقتضى الواجب في أعمال وظيفته أو من شأنها الإخلال بكرامة الوظيفة أو الجهة التي ينتمي إليها، وأن الفعل إذا تولدت عنه في ذات الوقت جريمة جنائية إلى جانب المخالفة التأديبية، فإن كل منهما تستقل عن الأخرى باعتبار أن لكل منهما نظامًا قانونيًا خاصًا ترتد إليه وسلطة خاصة تتولى توقيع العقاب عليها. كما أكدت أن الحكم الجنائي ببراءة الموظف لكون الواقعة مشكوكا في صحتها لا يمنع من المساءلة التأديبية، ومن ثم فهو لا يرفع الشبهة عنه نهائيًا؛ بحسبانه قد وضع نفسه موضع الشبهات والريب وشاع أمره بين العامة والخاصة، ما أفقده الثقة بين زملائه وأخل بهيبته ومكانته، وهو ما يعد إخلالًا خطيرًا بواجبات الوظيفة وكرامتها وينهض مقتضيًا لتدخل الإدارة بقصد إحداث الأثر القانوني في حقه على نحو ما قرره القانون؛ وخاصة أن الأمر يتعلق في المجال الإداري لا بالقصاص منه، فلهذه الأسباب حكمت المحكمة برفض الدعوى، وألزمت المدعي المصروفات.
مشاركة :