شجرة مريم مزار سياحي عمره قرون

  • 5/8/2015
  • 00:00
  • 4
  • 0
  • 0
news-picture

توجد شجرة العذراء مريم في منطقة المطرية في أقصى شمال مدينة القاهرة، وتعرف باسم الشجرة المباركة، استظلت تحت أوراقها مريم العذراء وابنها، ومكثت بها لوقت، وتحاط الشجرة الموجودة حاليا بشارع المطراوي بسور كبير تتوسطه حديقة جميلة . وعرفت هذه المنطقة قديما بجامعاتها التي كانت خاصة بالكهنة المصريين والعلماء المتخصصين في تدريس جميع علوم العلوم والمعارف، ثم ذاعت شهرتها بعد استضافة العائلة، عند هروبها من اضطهاد وظلم هيرودس ملك اليهود الروماني في ذلك الوقت، الذي أراد قتل المسيح طفلاً، ضمن حملته على أطفال بيت لحم خوفاً على ملكه، بعدما أخبره العرافون بأن طفلاً ولد حديثاً سيصبح ملكاً على اليهود بدلاً منه وذريته، ما دفع العذراء مريم والمسيح عليه السلام ويوسف النجار، للهرب إلى مصر، ومكثوا بها سنوات . واضطرت العذراء والمسيح عليه السلام إلى الاختباء تحت هذه الشجرة، بعدما تعقبهم جنود هيرودس، فانحنت عليهم بأغصانها، ليستظلوا بأوراقها، التي أخفتهم عن عيون المتربصين من جنود هيرودس حتى نجوا من شرهم . وذكر المقريزي أن العائلة حطت بالقرب من عين شمس ناحية المطرية، وهناك استراحت بجوار عين ماء، وغسلت العذراء فيها ثياب المسيح عليه السلام، كما كان الناس يسقون من ماء البئر، فصارت هذه العين محل تعظيم من الأقباط، فكانوا يغتسلون بمائها ويستشفون به، كما تحرص الكنيسة القبطية المصرية على الاحتفال بتلك الذكرى المباركة في أول شهر يونيو من كل عام، امتدادا لتقليد حرص عليه الأقباط القدامى . وذكر أيضاً أن المكان اشتهر بنمو نبات البلسان، الذي كان يستخرج منه عطر البلسم، وكان من الهدايا الثمينة التي يختص بها الملوك والرؤساء، ويقال إن أشجار البلسان كانت تروى من هذه البئر المقدسة، حيث أقيمت ساقية لهذا الغرض، كانت تقوم بتوزيع الماء لري حدائق البلسان . وينسب إلى الصحفي الراحل "كمال الملاخ" أن نبع "البئر" الذي شربت منه مريم وابنها كان أمام سوق المطرية، حتى بنيت فوقه عمارة كبيرة، ما تسبب في ضياع واحد من الآثار المقدسة . ويذكر أن الشجرة الأصلية التي استراحت تحتها مريم وابنها أدركها الضعف والوهن عام 1656م، ما حدا بجماعة من الكهنة بأخذ فرع من فروعها، وأعادوا زرعه بالكنيسة المجاورة لمنطقة الشجرة، المسماة كنيسة العذراء مريم، فنمت الشجرة وتفرعت، ومنذ فترة قريبة أخذ فرع منها، وزرع ملاصقاً لمكان الشجرة الأصلية العتيقة، ومن ثم فإن الشجرة الموجودة حالياً نبتت من جذور الشجرة الأولى . ولما تتمتع به هذه الشجرة من مكانة، قامت هيئة الآثار المصرية ببناء السور الموجود حولها، وحولت المكان إلى مزار سياحي . ويحكى أنه فور وصول جنود الحملة الفرنسية إلى مصر، تحت قيادة نابليون بونابرت هرع الجنود الفرنسيون إلى زيارة شجرة مريم، ودون الكثير منهم أسماءهم على فروعها بأسنة سيوفهم، ويبدو ذلك واضحاً على أغصان هذه الشجرة العتيقة . كما كانوا يهرعون إليها للتبرك بها، والاغتسال من النبع، وبقيت حديقة المطرية لعدة قرون تتمتع بشهرة عالمية كأحد الأماكن المهمة، التي يرتادها السياح والحجاج من كل أنحاء العالم . وهكذا ساهمت الرحلة في تخليد منطقة المطرية في تاريخ المسيحية بمصر .

مشاركة :