عون مستعد للقاء ممثلين عن المحتجين ويلمح إلى تعديل وزاري.. وتوتر بين المتظاهرين وأنصـار حزب الله وسط بيروت

  • 10/25/2019
  • 00:00
  • 3
  • 0
  • 0
news-picture

بيروت - الوكالات: أبدى الرئيس اللبناني ميشال عون امس استعداده للقاء ممثلين عن المتظاهرين الذين يشلون البلاد منذ أسبوع احتجاجاً على أداء السلطات، في دعوة لم تلق آذانا صاغية في الشارع المتمسك برحيل الطبقة السياسية مجتمعة. في غضون ذلك أفادت مراسلة «العربية» بأن إشكالا وتضارباً بالأيدي وقع في ساحة رياض الصلح، وسط بيروت بين المتظاهرين على خلفية رفض مجموعة موالية لحزب الله المساس بالأمين العام للحزب، ما أدى إلى سقوط جريح. وأوضحت أن قوى الأمن تدخلت لفض الإشكال، وسط انتشار أمني كثيف في محيط الساحة. وألمح عون في كلمته المتلفزة إلى إمكانية اجراء تعديل وزاري في البلاد، في خطوة تلقفها رئيس الحكومة سعد الحريري وقوى سياسية أخرى بالترحيب، تزامناً مع دخول التظاهرات غير المسبوقة أسبوعها الثاني وسط إصرار مئات آلاف المواطنين على استقالة الحكومة وتغيير الطبقة السياسية التي يتهمونها بالفساد. وفي أول تعليق له منذ بدء التظاهرات، أبدى عون استعداده لإجراء «حوار بناء» مع ممثلين عن المتظاهرين، «يحملون هواجسكم، والاستماع تحديداً الى مطالبكم، وتسمعون بدوركم من قبلنا مخاوفنا من الانهيار الاقتصادي». وفي موقف لافت، أقرّ عون الذي يحظى تياره السياسي وحلفاؤه بأكثرية وازنة في الحكومة أنه «أصبح من الضرورة إعادة النظر بالواقع الحكومي الحالي كي تتمكن السلطة التنفيذية من متابعة مسؤولياتها، وطبعاً من خلال الأصول الدستورية المعمول بها»، فيما يبدو على الأرجح دعوة الى اجراء تعديل وزاري. وأعلن الحريري انه اتصل بعون إثر الخطاب ورحب «بدعوته إلى ضرورة إعادة النظر بالواقع الحكومي الحالي من خلال الآليات الدستورية المعمول بها». وأيد البطريرك الماروني بشارة الراعي دعوة عون. وغرّد الزعيم الدرزي وليد جنبلاط: إن «أفضل حلّ يكمن في الإسراع بالتعديل الحكومي والدعوة لاحقاً الى انتخابات نيابية وفق قانون عصري لا طائفي». ورغم إقرار السلطات خطة إصلاح «جذرية» الإثنين، إلا أنها لم تتمكن من احتواء غضب الشارع الناقم على الطبقة السياسية وسوء ادارتها للأزمات الاقتصادية وفسادها وعجز الحكومات المتلاحقة عن تحسين البنى التحتية والخدمات الرئيسية. ورداً على مطالبة مئات آلاف المتظاهرين من كل المناطق اللبنانية بـ«إسقاط النظام»، توجه عون في خطابه الذي بثته شاشات التلفزة المحلية، إليهم بالقول «النظام، أيها الشباب، لا يتغيّر في الساحات». وأضاف «صحيح أن نظامنا بات بحاجة الى تطوير، لأنه مشلول منذ سنوات وهو عاجز عن تطوير نفسه، ولكن هذا الأمر لا يحصل إلا من خلال المؤسسات الدستورية». ولم تلق دعوة عون، وفق تعليقات أولية صادرة عن متظاهرين في وسط بيروت، ترحيباً. وقال رباح شحرور (موظف) في وسط بيروت لوكالة فرانس برس «كان الشارع ينتظر قليلاً من الأمل، لكن للأسف تحدّث الرئيس عون اليوم عن عموميات نسمعها منذ ثلاث سنوات (تاريخ تسلمه الرئاسة) ولم تحقق شيئاً». وردّ جاد الحاج، طالب هندسة ميكانيك، على كلمة عون بالقول «نريد أن يرحل وينتهي هذا العهد وأن يرحلوا جميعاً». وتابع باللغة العامية «كلُّن يعني كلُّن، والرئيس واحد منّن»، مضيفا «نحن مستمرون في الشارع، ونريد تحقيق التغيير». ويشهد لبنان منذ 17 أكتوبر تظاهرات حاشدة غير مسبوقة في تاريخ البلاد على خلفية قضايا معيشية ومطلبية. ولم تهدأ وتيرة التظاهرات، التي تنقلها غالبية القنوات المحلية مباشرة على الهواء، رغم إعلان الحريري سلسلة إجراءات أقرتها حكومته على عجل الإثنين وتتضمن خفضاً بنسبة النصف لرواتب المسؤولين، وتقديمات ووعود بإصدار قانون لاستعادة الأموال المنهوبة، وغيرها. لكن الشارع ردّ بالرفض لعدم ثقته بقدرة الحكومة التي لطالما وعدت ولم تف، على التنفيذ. ولا تستثني هتافات وشعارات المتظاهرين زعيماً أو مسؤولاً، لا سيما رئيس التيار الوطني الحر الذي أسسه عون، جبران باسيل، وهو صهر عون ووزير الخارجية. ويتعرض فريق الرئيس المتحالف مع حزب الله لانتقادات واسعة بالمحسوبية والصفقات المشبوهة على حساب الخزينة وعدم تنفيذ أي من الوعود لتأمين حاجات الناس الأساسية. وشهدت ساحة رياض الصلح في وسط بيروت امس توتراً تطور إلى تدافع، بدأ مع اطلاق مجموعة من الشبان هتافات مؤيدة للأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، ما أثار اعتراض المتظاهرين المطالبين برحيل الطبقة السياسية بأكملها. وتدخلت قوة من مكافحة الشغب للفصل بين المتظاهرين. وأفادت الوكالة الوطنية للاعلام الرسمية بسقوط جريح. وأفاد ناشطون بأن حزب الله أرسل شبانا إلى ساحة رياض الصلح ليهتفوا «كلن يعني كلن، نصرالله أشرف منن». كما أشارت وسائل إعلام محلية إلى أن الإشكال بين المتظاهرين عاد وتجدد في الساحة بعد دخول مناصرين لحزب الله وحركة أمل. وبدأ المتظاهرون منذ ساعات الصباح الأولى قطع طرق داخل بيروت وأخرى مؤدية إليها وفي مناطق عدة، وتجمعوا تدريجياً في النقاط المركزية للحراك من طرابلس شمالاً حتى النبطية وصور جنوباً.

مشاركة :