كل مواطن في بلدي العزيز لديه قريبة تعمل في التعليم، سواء معلمة أو إدارية أو حتى طالبة، ويعرف من خلالها ما يدور في مدارس البنات، ليس من باب الفضول ولكن عندما تتحدث له زوجته أو ابنته عن زيارة لمشرفة ما لمدرسة، فقبل زيارة تلك المشرفة تعيش إدارة المدرسة حالة من الاستعداد، وتعمل قائدة المدرسة على توزيع الأدوار على كل المعلمات والإداريات وتكليفهن بإحضار أنواع وأصناف مختلفة من الحلويات والفطائر والعصائر، ويشهد باب غرفتها حالة الربكة والتعطل في حركة السير من شدة الزحام، كل واحدة متباهية بصنيع يدها لتضيق الغرفة بهذه الكميات الكبيرة، لتحضر المشرفة، وفي نهاية الزيارة تضع المشرفة وقائدات المدرسة اللاتي حضرن للاجتماع من المدارس المجاورة، في حالة كل واحدة منهن في واتساب «شكرا على حسن الضيافة»، وكأنهن خرجن من مناسبة زواج، أو حفلة، وهذا بلا شك خطأ كبير، الحقول التعليمية حاضنة لأغلى ما يملكه الإنسان وهن فلذات الأكباد، وليست مكانا للعزائم واستعراض الأكل والشرب من أجل إرضاء الزائرة، المكان مكان تربية وتعليم، والمناسبة زيارة عمل تصب في مصلحة الطالبات بعيدا عن الاحتفالات التي قد توقع البعض في حرج مادي بسبب ظروف لا ترغب في الإفصاح عنها. أرجو أن يكون هناك دور لمديري التعليم ومكاتب التعليم في كل منطقة، لمنع مثل هذه الممارسات التي تثقل كاهل البعض، ناهيك عن كونها مضيعة للوقت وهدرا للجهد والمال.
مشاركة :