بدأت الصين ضخ الملايين في خزينة منظمة الصحة العالمية في محاولة لتعزيز نفوذها على الوكالة التي تواجه انتقادات من دول عدة بسبب خضوع قيادتها لبكين، وفق تقرير لموقع بزنس إنسايدر. ونقل التقرير عن خبراء أن التحرك الصيني الأخير لضخ 30 مليون دولارا إضافية لدعم جهود المنظمة، "خطوة سياسية" لتعزيز صورتها كبلد يكافح جائحة فيروس كورونا. وفي الشهر الماضي، تعهدت الصين بالفعل بتقديم 20 مليون دولار للمنظمة، وهي خطوة قالت إنها تهدف إلى "مساعدة البلدان الصغيرة والمتوسطة الحجم ذات الأنظمة الصحية الضعيفة على وجه الخصوص في تعزيز تأهبها للأوبئة". وتأتي آخر عملية ضخ نقدي من الصين بعد أسبوع من إعلان الولايات المتحدة، أكبر مساهم مالي للمنظمة، عن خطط لتجميد 400 مليون دولار من المدفوعات لمنظمة الصحة العالمية بسبب طريقة تعاملها مع وباء كورونا. ووصف نائب رئيس الوزراء ووزير المالية الياباني، تارو آسو، منظمة الصحة العالمية الشهر الماضي على أنها "منظمة الصحة الصينية"، مشيراً إلى علاقاتها الوثيقة مع بكين. وقال الخبراء للموقع إن مساهمات الصين في منظمة الصحة العالمية ليست إشارات حسن نية، بل سلسلة من التحركات السياسية لتعزيز صورتها العالمية.تأهب الدعاية الصينية وقال جون لي، الذي عمل مستشاراً للأمن القومي لوزيرة الخارجية الأسترالية السابقة جولي بيشوب في الفترة من 2016 إلى 2018: "ترى بكين فرصة لتعزيز مؤهلاتها أمام العالم كمساهم عالمي في هذا الوباء بعد قرار الولايات المتحدة وقف تمويل المنظمة". وأضاف أن الإجراءات الإيثارية الأخرى في الصين مثل إرسال فرق طبية ومعدات حماية إلى الدول التى تحارب الفيروس هي أيضا أدوات تستخدمها الصين لإعطائها دفعة سياسية في الساحة العالمية . وكانت صوفي ريتشاردسون، مديرة مجلة هيومن رايتس ووتش في الصين، قد قالت في وقت سابق" إن الصين تحاول صياغة صورة لنفسها كرائدة عالمية في مكافحة الفيروس، بدلاً من الصورة التي تروج لها على أنها منشأ الفيروس. وأضافت ريتشاردسون إن "المسؤولين الصينيين وآلاتهم الدعائية في حالة تأهب قصوى في جميع أنحاء العالم في محاولة لتصوير الحكومة الصينية كحل للمشكلة، وليس أحد مصادرها". وأوضح لي أنه في الوقت الذي يقوم فيه خبراء العلوم والصحة في منظمة الصحة العالمية بعمل رائع على أرض الواقع في جميع أنحاء العالم، فإن قيادة الوكالة أصبحت "تستحوذ عليها دول مثل الصين"، مما يضع مصداقيتها على المحك. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمر إدارته بوقف تمويل منظمة الصحة العالمية مؤقتا انتظارا لتقييم دورها في تحذيراتها المتعلقة بفيروس كورونا المستجد الذي انطلق من الصين في أواخر ديسمبر الماضي قبل أن ينتشر في شتى أنحاء العالم. وقال ترامب إن الوباء كان ممكنا احتواؤه من مصدره إذا تعاملت المنظمة التابعة للأمم المتحدة مع الوضع بشكل صحيح منذ البداية عبر التحقيق في التقارير القادمة من الصين.
مشاركة :