كان الهدف الأساسى من دخول القطاع الخاص فى الإستثمار فى مجال التعليم هو المعاونة فى تنفيذ السياسات التعليمية طبقاَ لخطة الدولة وكانت المشاركة تعتمد على أن هذه المؤسسات التعليمية الخاصة غير قاصدة للربح وبالتالى نالت هذه المؤسسات والشركات إستثناءاً فى القانون بأن لا تتحمل أية أنواع من الضرائب العامة أو النوعية على نشاطها ، وكانت المدارس والمعاهد الخاصة فى عصور غير بعيدة أى فى الخمسينيات والستينيات والسبعينيات هى مقصد الطلاب ذوى القدرات المالية القادرة وفى نفس الوقت القدرات الفنية والعقلية الأقل كان ينظر للتلميذ الذى يقصد التعليم الخاص بأنه تلميذ (خائب ) لا يستطيع أن يجد له مكاناَ فى التعليم العام أو كما كان يسمى ( التعليم الميرى ) حيث كان التعليم فى مدارس الحكومة شىء تتباهى به الأسر المصرية ولعل بعض أسماء المدراس التى نقف لها ونشير إليها بالبنان مثل الإبراهيمية والخديوية ، والسعيدية ، وكذلك مدرسة الفسطاط أو عمرو بن العاص ، ومدرسة السنية للبنات هذه المدارس كانت أسمائها – وطلابها شىء مميز فى النشاط التعليمى المصرى وتخّرج من هذه المدارس قادة ورواد مصر فى كل مناحى الحياة حتى فى الرياضة الأكثر شعبية ( كرة القدم ) كانت الخماسيات التى تجرى بين تلك المدارس لنيل كأس المدارس الثانوية أهم بكثير من كأس مصر الذى لا نسمع عنه شيئاَ اليوم وسط أندية رياضية محترفة فى اللعب وفى نشاط كرة القدم ومع ذلك كانت المدارس الخاصة المنافسة فى هذا العصر لها أسمائها مثل "فيكتوريا كوليج" ، ومثل ( دى لاسال ) ومثل ( السكركير ) ( والميريدديه ) " والفرانشيسكان " وغيرهم من مدارس محترمة قام على إدارة هذه المدارس سواء عامة(أميرى ) أو خاصة أسماء لامعة فى عالم التربية والتعليم وكان يقصد هذه المدارس الخاصة شباب وبنات من مصر والعالم العربى ولا ننسى أن بعض قادة الدول العربية هم خريجى هذه المدارس مثل الملك حسن بن طلال ( رحمه الله عليه ) خريج فيكتوريا الإسكندرية وكان متزاملاً مع "المرحوم" الفنان عمر الشريف هكذا كانت المدارس نجوم لامعة فى عالمنا العربى واليوم نسمع عن إقتتال ورثة أحد أصحاب المدارس الخاصة على الإرث وحق كل منهم فى التصيب الأكبر من العائد فى تجارة المدارس الخاصة ، إنها تجارة فى التعليم لا تصح أبداً لأن أصحاب تجارة العجول إنتقلوا إلى تجارة فى العقول ، شيىء غير مقبول فى أى دولة أو مجتمع يتطلع للتقدم.هذا سؤال يجب توجيهه للقادة والسادة العاملين فى نشاط التعليم لا يمكن أبداَ السكوت على هذا المستوى المتدنى من التربية والأخلاق وكذلك من الجشع والإبتزاز ، وعدم ملائمة الظروف التى تمر بها البلاد فى مجال التعليم ولعل عودة الدولة عن رفع الإستثناء فى الضرائب على هذه المدارس للقناعة لدى الإدارة والمشرعين فى بلادنا أن هذه الشركات والمؤسسات التعليمية الخاصة حادت عن أهداف إنشائها وبالتالى أصبحت مؤسسات تتاجر فى العقول وتربح دون حساب .[email protected]
مشاركة :