تتمتع الكلاب وفق ما هو معروف بقدرة على التقاط إشارات بشرية خفية، لكن العلماء يحاولون فهم ما إذا كانت هذه القدرة فطرية أو مكتسبة من خلال الملاحظة والتدريب. وكشفت دراسة حديثة نشرت نتائجها، الخميس، مجلة "كارنت بايولوجي"، أن علم الوراثة يؤدي دورا رئيسيا في مهارات "التواصل والتعاون" لدى الكلاب، كما أن لبعض هذه الحيوانات ميزات فطرية تمنحها تقدما على أترابها منذ الولادة. ويقوم الاختبار الرئيسي على تحديد مدى فهم الحيوانات للحركات عندما يدل إنسان بإصبعه في اتجاه معين أو نحو قطعة ما، على ما أوضحت الباحثة في جامعة أريزونا إميلي براي، وهي المعدة الرئيسية للدراسة، لوكالة فرانس برس. وبيّنت دراسات سابقة أن الكلاب تفهم هذه الحركات أفضل من قردة الشمبانزي، أقرب الحيوانات إلى البشر، لكن هل يعود ذلك إلى تدجين الكلاب أم لأن هذه الحيوانات، وفق إميلي براي، هي "أول شاهد على تفاعلاتنا كلها؟". للرد على هذا السؤال، اختبر فريقها النظرية التالية: إذا ما كانت هذه السمة فطرية، فيتعين رصدها عند الجراء الصغيرة التي تتعرض بدرجة أقل للبشر، وخلال بضع سنوات، أجرى الفريق اختبارات على جراء تبلغ ثمانية أسابيع وتعيش مع أتراب لها. وخلص تحليل إحصائي بعدها أن العوامل الوراثية مسؤولة بنسبة 43% عن الفروق في قدرة الجراء على النجاح في الاختبار، وهذا الرقم شبيه بذلك المستخدم لدى البشر في قياس الذكاء. وتساهم الدراسة في فهم تطور حيوان دجنه البشر قبل عشرات آلاف السنوات، وفق المعدة الرئيسية لها، لكن لا يزال من غير المعلوم ما إذا كان أسلافنا ربوا كلابا لقدرات محددة لديها، أم أن هذه الحيوانات رافقت البشر بصورة طبيعية في تاريخهم، خلافا للذئاب. وستوضح الدراسة أيضا الآليات التي من شأنها تفسير طريقة "فهم" الكلب لأي حركة أو كلام أو حتى نظرة.
مشاركة :