الرباط - انطلقت مشاورات تشكيل الحكومة المغربية، الإثنين، بلقاء جمع رئيس الحكومة المكلف، عزيز أخنوش، والأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، عبد اللطيف وهبي. والجمعة، عين العاهل المغربي الملك محمد السادس، عزيز أخنوش رئيسا للحكومة، مكلفا بتشكيلها بعدما تصدر حزبه "التجمع الوطني للأحرار" نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت الأربعاء. وعقب تكليفه قال اخنوش أنه "سيقوم بفتح مشاورات مع الأحزاب التي يمكن أن يتم التوافق معها في المستقبل، من أجل تشكيل أغلبية منسجمة ومتماسكة لها برامج متقاربة"، معربا عن "أمله في أن تضم هذه التشكيلة الحكومية "أعضاء في المستوى، ينفذون الاستراتيجيات الكبرى للملك محمد السادس والبرامج الحكومية". وقال وهبي في تصريحات لوسائل الإعلام "تبادلنا بعض الأفكار حول إمكانية التحالف الحكومي". وأضاف أن "حزبه تلقى إشارات جد إيجابية بخصوص التحالف، وسيعمل على استمرار هذا الحوار من أجل بناء تصور مشترك". ومن المنتظر أن يلتقي أخنوش، بنزار بركة الأمين العام لحزب الاستقلال (معارض)، في وقت لاحق الإثنين، في إطار مشاورات تشكيل الحكومة. وحصل "التجمع الوطني للأحرار" على 102 مقاعد في الانتخابات التشريعية، متبوعا بحزبي "الأصالة والمعاصرة" 86 مقعدا، و"الاستقلال" 81 مقعدا. فيما حل حزب "العدالة والتنمية" (قائد التحالف الحكومي المنتهية ولايته) في المركز الثامن، مسجلا تراجعا كبيرا بحصوله على 13 مقعدا فقط، وذلك من أصل 395، إجمالي مقاعد البرلمان. وتواجه الحكومة الجديدة تحديات التداعيات الاقتصادية لجائحة كوفيد-19 التي سببت ركودا غير مسبوق، علما أن الملك محمد السادس سبق أن أعلن صيف 2020 عن مشروع طموح للإنعاش الاقتصادي بقرابة 12 مليار دولار. ويمنح الدستور صلاحيات واسعة للحكومة والبرلمان، لكنّ الملك يحتفظ بمركزية القرار في القضايا الإستراتيجية والمشاريع الكبرى التي لا تتغير بالضرورة بتغيّر الحكومات. ومثلت النتائج هزيمة غير متوقعة لإسلاميي المغرب الذين خسروا 113 مقعدا في البرلمان بسبب تراجع شعبيتهم. وأسفرت الهزيمة المدوية لحزب العدالة والتنمية عن استقالة قيادته ودعوتها لمؤتمر استثنائي، متحججة في تبرير الهزيمة "بممارسة الضغط على مرشحي الحزب من قبل بعض رجال السلطة"، و"الاستخدام المكثف للأموال". وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات 50,35 بالمئة وفق ما أعلن وزير الداخلية، علماً أنها المرة الأولى في تاريخ المغرب دعي فيها نحو 18 مليون ناخب لانتخابات برلمانية ومحلية وجهوية في نفس اليوم.
مشاركة :