نفوذ شركات التواصل الاجتماعي

  • 10/30/2021
  • 00:00
  • 1
  • 0
  • 0
news-picture

مؤخرا، ولحوالي 6 ساعات فقط، انقطعت عن العالم خدمات أشهر مواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي كفيسبوك وإنستجرام وواتساب وماسنجر، وقد شهدت أسهم الشركة المالكة لهذه التطبيقات والمملوكة لرجل الأعمال الشاب مارك زوكربيرغ تراجعا حادا لتبلغ الخسائر السوقية للشركة الأم نحو 47 مليار دولار. وبحسب شبكة بلومبيرغ الاقتصادية، فقد تراجع مركز زوكربيرغ نفسه إلى المركز الخامس في قائمة أغنياء العالم، بعد أن خسر ما يقارب 6 مليارات دولار من ثروته!! خلال الست ساعات التي انقطعت خلالها خدمات هذه التطبيقات الاجتماعية، هبطت أسهم الفيسبوك بنسبة تقارب 5%، ويعد الهبوط الأعلى في تاريخ هذه الشركة العملاقة، وبعد عودة خدماتها إلى طبيعتها المعتادة، انهالت ردود الأفعال الساخرة من أغلب مستخدمي الشبكة حول العالم!! قبل عدة سنوات، فتحت الإدارة الأمريكية تحقيقات واسعة حول سلطة ونفوذ تطبيقات التواصل الاجتماعي وأنها قد أصبحت تتمتع بنفوذ يتمدد بهيئة لا يمكن السيطرة عليها، وقد خضعت حينها الشركات المالكة لمواقع السوشال ميديا إلى قضايا رسمية تتعلق بالاحتكارات ومسائل البيانات الشخصية وخصوصية المستخدمين. وعلى الأمر ذاته، قامت الحكومة الصينية بعملية مماثلة شبهت حينها بتقليم أظافر شركات التقنية العملاقة في بكين كعلي بابا والتيك توك. السلطة التي وصلت لها تطبيقات التواصل الاجتماعي في الولايات المتحدة نالت الرئيس الأسبق دونالد ترامب وحجبته حينها عن ناخبيه ومؤيديه، وكانت سببا مباشرا لهزيمته في الانتخابات السابقة، أما مطالبات الرئيس السابق باستعادة حساباته فلم تجد نفعا حتى الآن، على الرغم أن قرارات إيقاف حساباته الاجتماعية لم تستند إلى مبرر قانوني أو حكم قضائي، ولهذا تظل مبررات الخشية من تفاقم أدوار هذه المنصات إلى قدراتها المستقبلية بالتحكم التام في الانتخابات الرئاسية وتحديد هوية ساكن البيت الأبيض!! الغريب في الأمر أن هذه الست ساعات اليسيرة قد أقلقت حكومات العالم، فالمتحدث الرسمي باسم البيت الأبيض وجه انتقادات عنيفة ضد وسائل التواصل الاجتماعي باعتبار أنها قد أصبحت قوة مؤثرة لا يستهان بها داخل المجتمع الأمريكي، وأنها بحاجة إلى إصلاحات وقوانين صارمة حتى لا نصل إلى درجة لا يمكننا السيطرة عليه، أما الاتحاد الأوروبي فقد صرحت مفوضته مارغريت فيستاجر بأن أوروبا في حاجة إلى بدائل أخرى وخيارات متعددة في سوق التقنية، ويجب على الأوروبيين ألا يعتمدوا على عدد قليل من اللاعبين الكبار في سوق التقنية، والمتقوقعين داخل وادي السليكون الأمريكي. محتوى الرسالة الأوروبية يجب ألا يمر مرور الكرام علينا كعرب، فهي رسالة تحذيرية من مخاطر الهيمنة الإعلامية التي تمتلكها منصات التواصل الاجتماعي العالمية والتي يسيطر على ملاكها أفكار اليسار الليبرالي، فالعقول العربية المحترفة في ميادين الفضاء التقني والبرمجة لديها القدرة على صناعة منصات وتطبيقات تختص بالمحتوى العربي، وفي الوقت ذاته، تكون بعيدة عن مؤثرات وأهداف التأثير الغربي على ثقافتنا ومجتمعاتنا، لا سيما أن الأجيال الناشئة باتت أسارى لمضمون تلك المنصات الافتراضية، بالإضافة إلى أن المردود الاقتصادي سيكون له تأثير واسع في الناتج المحلي للدول العربية، ولا يخفى علينا أن شركات التقنية في الولايات المتحدة والصين تتصدر قائمة الشركات الأكبر عالميا، بينما يتصدر ملاكها الأشخاص الأكثر ثراء في العالم!!

مشاركة :