أكد مطر الطاير المدير العام رئيس مجلس المديرين في هيئة الطرق والمواصلات أن الرؤية الواضحة والتفاؤل والطاقة الإيجابية والمتابعة الفعّالة واتخاذ القرار السليم في التوقيت السليم، والسيطرة على المشروع من بدايته، والإدارة الفعّالة للتحديات والمخاطر، وإدارة توقعات الأطراف ذات العلاقة من أهم العوامل التي تسهم في إنجاح المشاريع العملاقة التي تتسم بالتعقيد. جاء ذلك خلال الجلسة النقاشية الرئيسة التي عقدت في امس ضمن فعاليات منتدى دبي العالمي لإدارة المشاريع تحدث فيها أيضاً محمد الحمادي الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية، والسير هيو روبرتسون المدير التنفيذي لمجموعة شركة فالكون، وأدار الجلسة الدكتور علاء زيتون مدير إدارة تنفيذي في مكتب الإدارة المؤسسية للمشاريع في مؤسسة الإمارات للطاقة النووية. وقال الطاير: إن المشاريع العملاقة هي تلك المشاريع التي تستخدم تقنيات حديثة، أو تتعدد فيها الأنظمة، أو تشترك فيها عدة أطراف، فعلى سبيل المثال يعد مشروع ترام دبي الأول من نوعه خارج أوروبا يعمل بالتغذية الكهربائية الأرضية، والأول على مستوى العالم بتقنية الأبواب الآلية للمنصات والحماية الآلية للقطارات، في المقابل ينفرد مترو دبي الذي يعد أطول مترو بدون سائق في العالم بطول 75 كيلومتراً . ويضم 47 محطة، بوجود أكثر من 20 نظاماً منها أنظمة الطاقة، وأنظمة التحكم في القطارات، أنظمة الاتصالات، وأنظمة التحكم المناخي، وتطلب إنجاز مشروع مترو دبي إعداد برنامج زمني متكامل يتضمن أنشطة كافة الأطراف الداخلية والخارجية ومنها هيئة الطرق والمواصلات، والاستشاري، والتحالف المنفذ للمشروع، ومقيم السلامة، والمشغل، والشرطة، والدفاع المدني، والجهات الخدمية، مشيراً إلى أن مشروع مترو دبي ضم خمسة مقاولين رئيسيين، و160 مقاولا فرعيا، وعمل به أكثر 30000 مشرف وعامل. 80 مليار درهم واستعرض التحديات التي يواجهها كقائد لهيئة متعددة المؤسسات، منها تعدد وتنوع الأنشطة والخدمات التي تقدمها الهيئة مثل إدارة مشاريع الطرق والقطارات، وإدارة حركة الحافلات، وتقديم خدمات الترخيص، وفصل التشريع عن التنفيذ لضمان الشفافية والحوكمة . لاسيما أن الهيئة نفذت مشاريع تزيد تكلفتها على 80 مليار درهم بمعدل 10 مليارات في كل سنة، ومن التحديات الحاجة لسرعة تطوير البنية التحتية من خلال سن تشريعات مرنة، والشراكة مع القطاع الخاص، وكذلك الحاجة لتحقيق التكامل بين مختلف أنظمة النقل وشبكة الطرق حيث أطلقت الهيئة مشروع المنصة المتكاملة للتنقل، واعتماد خطة التنقل الذكي (2017 ـ 2021)، وتأسيس قسم تكامل أنظمة المواصلات. مؤكدا أن المشاريع المعقدة تحتاج لقادة على درجة عالية من التحفيز قادرين على تمكين فريق العمل وخلق مناخ عمل إيجابي، وعلى مواكبة المتغيرات والمستجدات وإدارتها بشكل فعال، وقادرين على الابتكار والحفاظ على الوضع القائم في نفس الوقت، كما تحتاج المشاريع المعقدة والعملاقة لإدارتها محفظة من البرامج والمشاريع وليس مشروعا واحدا لرفع مستوى التحكم في العمل وتحقيق النتائج المرجوة. 400 مواطن من جانبه كشف محمد الحمادي الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية عن إنجاز المؤسسة 85% من تنفيذ مشروع أولى محطات الطاقة النووية في الإمارات، كما كشف عن وجود 400 مواطن ومواطنة متخصصين في هندسة الطاقة من بين 1600 موظف في المؤسسة يشرفون على قرابة 18000 مهندس وعامل من قرابة 38 دولة. واوضح ان مشروع الطاقة النووية لدولة الإمارات هو برنامج نووي سلمي يحقق الاستدامة البيئية للموارد، مشيراً إلى أن الإمارات أعلنت في عام 2009 عن وثيقة السياسة العامة في تقييم إمكانية تطوير برنامج للطاقة النووية السلمية، تقضي بأن أي برنامج نووي في الدولة سيرتكز على أساس عنصري السلامة وحظر الانتشار النووي، فيما أعدت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية وثيقة متكاملة حول حالة الأمان لأولى محطات الطاقة النووية في الدولة، ووضعت خارطة طريق تتضمن 1200 نشاط للفترة من 2009 وحتى 2075. كما وضعت المؤسسة برنامجا لتشغيل وصيانة المحطات لتحقيق الاستدامة من المشروع، وقامت بتأهيل الشركات المحلية والعالمية لتوريد احتياجات محطات الطاقة النووية، مؤكدًا أن المؤسسة تفخر بوجود عدد من الشركات المحلية مثل شركة حديد الإمارات وشركة دبي للكابلات (دوكاب) ضمن الموردين الرئيسين للمشروع. من جانبه تحدث السير هيو روبرتسون المدير التنفيذي لمجموعة شركات فالكون عن التعقيدات الكبيرة التي رافقت تنفيذ وتنظيم بطولة الألعاب الأولمبية في لندن عام 2012، وقال: إن التحدي الأبرز بناء المرافق المتكاملة للبطولة، وإدارة الحدث الذي يضم 26 بطولة في 17 يوما، وتنظيم عملية نقل الجمهور من وإلى مواقع الملاعب، وتأمين الأولمبياد من خطر الهجمات الارهابية. ووضع الخطط لإحباط مؤامرات التفجير وحماية المواقع الأولمبية وشبكة النقل، إلى جانب تزامن تنفيذ المشروع مع تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية، أما التحدي الذي جاء بعد انتهاء التنفيذ وتنظيم البطولة فهو استثمار المشروع لتحقيق العوائد المادية. تناولت الحلقة النقاشية الخاصة بالرعاية الصحية أهمية وكيفية الاستفادة من إدارة المشاريع في مجال الرعاية الصحية، حيث تولى إدارة الجلسة الدكتور محمد الرضا، مدير إدارة تحليل المعلومات والبيانات الصحية قطاع السياسة والاستراتيجية الصحية في هيئة الصحة في دبي. وأشارت الدكتورة أينيس جوكيل، جراح ورئيس قسم في جامعة ليبزغ في ألمانيا، إلى انه يجب علينا الدمج ما بين مفهوم إدارة المشاريع ومفهوم الرعاية الصحية ومن المعروف أن ألمانيا تعد من أهم المقاصد في العالم في السياحة العلاجية حيث يتميز النظام الصحي الألماني بالتعاون الوثيق بين مختلف التخصصات والسعي دوماً إلى توفير برامج علاجية بناء على أحدث الأبحاث العلمية ناهيك طبعاً عن الرعاية الصحية الشاملة للمرضى وغيرها الكثير. واستعرضت جوكيل خلال مسيرتها العملية أن أي عملية جراحية هي إدارة مشروع بحد ذاته، ونجاح هذا المنهج يعود إلى جودة التشخيص والعلاج الطبي وإلى التقنيات الجراحية العصرية والتنسيق مع الاختصاصيين من الاختصاصات الأخرى المعنية وإلى التكنولوجيا الحديثة والأدوية الجديدة وإلى تطور البحث العلمي. من جهته تحدث الدكتور ماجد التويجري، العضو المنتدب ومدير الخدمات الصحية بالشرق الأوسط في أكسنتشر في المملكة العربية السعودية عن صعوبات ومعوقات إدارة المشاريع في مجال الرعاية الصحية في المنطقة بشكل عام والمملكة العربية السعودية بشكل خاص. وما شهدته المملكة من نمو مضطرد خلال العقود الماضية حيث لم يتزامن النمو مع التطور الملحوظ في مجال المعلوماتية الصحية والذي تحتاجه المستشفيات لتحقيق أهداف الجودة في الرعاية الصحية وتقليل نفقات أو تكلفة هذه الرعاية. واستكمل حديثه عن القطاع الصحي بالمملكة باعتماد المؤسسات والهيئات الحكومية في منطقتنا على نظام المناقصات التي تؤدي إلى فشل بعض المشاريع الصحية المتطورة بحيث لا تبصر النور بسبب اختيار السعر الأقل على حساب الكفاءة في العملية التطويرية. وأضاف أن تطبيق مفهوم إدارة المشاريع هو الحل الأنسب لنجاح أي مشروع في كافة القطاعات وليس فقط في الرعاية الصحية، فان إدارة المشاريع تعد أداة النجاح ومعرفة المشكلة وإيجاد الحلول بأقل التكاليف وأسرع وقت وأفضل قيمة هي أساس إدارة أي مشروع. وتحدث عامر شريف، المدير التنفيذي لقطاع التعليم في مدينة دبي الطبية عن إدراج مناهج علمية لتدريب الطلاب على إدارة المشاريع في المدينة الطبية وإدخال ثقافة الإدارة في كافة المناهج الطبية فهي مطلب أساسي حالياً في جميع المؤسسات التعليمية وليس فقط في مجالات الرعاية الطبية. وخلُصت الجلسة الى ان إدارة المشاريع في القطاع الصحي وغيره تعتبر فنا وليست علما، ولنجاح المفهوم يجب التعلم والاطلاع على تجارب المؤسسات الأخرى الناجحة والتي تتبع إدارة المشاريع في تطوير وتنمية مواردها.
مشاركة :