لماذا لا يزال جمهور السينما ينجذب لأفلام الطريق

  • 9/25/2022
  • 00:00
  • 3
  • 0
  • 0
news-picture

لماذا لا يزال جمهور السينما ينجذب لأفلام الطريق العناصر المكانية تعزز مسار الدراما والسرد الفيلمي في أفلام الطريق التي تشبه نوعا ما النقد الثقافي. شخصيات لم تغادر الذاكرة تكمن جمالية الفيلم في جمالية التلقّي والتفاعل مع النوع الفيلمي، فقد اعتدنا واعتاد جمهور السينما على مشاهدة أفلام الحركة والعنف التي تجسد شخصيات رجال العصابات، وأفلام الويستيرن وأفلام الجريمة والإثارة والرعب وغيرها، وفي المحصلة كانت الثيمة التي يحملها الفيلم هي التي تحدد نوعه سواء أكانت حركة أو جريمة أو غير ذلك. أما في هذا النوع الفرعي من الأفلام والذي نحن بصدده الآن فهو الذي ليست الثيمة وحدها هي التي ترسم مساره بل المكان، وهو هنا الطريق الذي تتخذه الشخصية في انتقالها بين حدود بلد إلى بلد آخر أو ما بين مدينة وأخرى، وهنا سوف تتأسس وتتكشف جماليات هذا النوع من السرد الفيلمي. فلميزة الأولى لأفلام الطريق أنها تنتمي غالبا إلى ذلك النوع من الأفلام قليلة التكلفة أو منخفض الميزانية، لأنها لا تتعدى في بعض الأحيان الشخصيات والتصوير في الأماكن الطبيعية الخارجية مع بعض المشاهد الداخلية والاستذكارات. من جهة أخرى إن عامل الحركة في أفلام الطريق يتمثل في استخدام السيارات أو الدراجات النارية، ومن هنا سوف يتكشف لنا عنصر المكان من خلال الطبيعة سواء أكانت صحراوية مقفرة أو جبلية أو تحتوي على بحيرات وتلال وغير ذلك، هنا سوف تظهر البراعة في استخدام اللقطات العامة والبعيدة وتتنوع المناظر التي تعكس تفاصيل المكان في أوقات مختلفة من اليوم. بالطبع سوف نتذكر هنا العديد من الأفلام التي قدمت شخصيات لم تغادر الذاكرة كما في أفلام “بوني وكلايد” 1967 و”نهاية الأسبوع الوحشية” 1965 و”الحمى الباردة” 1995 و”دويل” 1971 و”منافي” 2004 و”عناقيد الغضب” 1940. ونذكر أيضا أفلام “الراكب” 1994 و”ملك الطريق” 1976 و”مفقود في أميركا” 1985 و”محاربو الطريق” 1981 و”قتلة بالفطرة” 1994 و”المسافر” 1975 و”الطريق” 1954 وغيرها من الأفلام، حيث لا يتسع المجال لإدراج أفضل مئة فيلم من أفلام الطريق في تاريخ السينما، لكن كانت هذه بعضا منها. ولعل من العناصر المكانية التي تعزز مسار الدراما والسرد الفيلمي هي تلك المحطات التي تتوقف عندها الشخصيات خلال الرحلة كالفنادق الصغيرة والمقاهي ومحطات الوقود والدكاكين وغيرها، ويستخدم بعض كتاب السيناريو هذه التوقفات من أجل رسم حبكات ثانوية أو فرعية من خلال أحداث تقع للشخصيات خلال ذلك التوقف. من جانب آخر يمنح هذا النوع من الأفلام مديري التصوير مساحة واسعة لاستخدام اللقطات الطويلة والعامة والبانورامية، حيث تجد الكاميرا مرونة أكبر بسبب اتساع المكان وتنوعه وما يتبع ذلك من حركة الكاميرا المرتبطة بحركة الآلة التي هي غالبا إما السيارة أو الدراجة النارية، ومن ذلك المرونة في استخدام الكاميرا المحمولة وهنالك بالطبع الملاحقة بالطائرة المروحية في أفلام العصابات، وبذلك تتراوح المشاهد ما بين الآلي والبشري، وحيث تلعب واسطة النقل دورا مهما في الفيلم. ويدرج بعض دارسي أفلام الطريق، ومنهم الباحث اللامع كريستوفر موريس، ما يسمى النقد الثقافي في هذا النوع من الأفلام، ومغزى ذلك ببساطة شديدة أن أفلام الطريق تتيح الانتقال عبر العديد من الأماكن والبيئات الثقافية، وحيث اختلاف المدن يتبعه اختلاف في الطباع أحيانا، وبذلك سوف يتحقق اختلاف ما بين المكان والعمل وشخصية المرأة، وما إلى ذلك من تفاصيل تشتمل على سلوكيات مختلفة. بالطبع يتبع ذلك نوع مما يمكن أن نسميه بالسلوك الرعوي الذي يتجلى من خلال الشخصيات التي يجلبها الطريق وتتجلى خلاله طباعها، سواء كانت عدوانية أو لصوصية، وهو نوع من الابتعاد عن السائد في المدن من انضباط وخضوع للقانون وما إلى ذلك. طاهر علوان كاتب عراقي مقيم في لندن

مشاركة :