الرباط - دعا المغرب الأحد، مجلس جامعة الدول العربية إلى عقد اجتماع طارئ على مستوى وزراء الخارجية لبحث تدهور الأوضاع في قطاع غزة وسبل "إيقاف التصعيد الخطير"، بينما طلبت إسرائيل وساطة مصر لإطلاق سراح أسراها لدى حماس. ولليوم الثاني على التوالي، تتواصل الأحد مواجهة بين الجيش الإسرائيلي وفصائل فلسطينية، أسفرت عن مقتل مئات الأشخاص وإصابة الآلاف. وقالت وزارة الخارجية المغربية في بيان "دعت المملكة المغربية مجلس جامعة الدول العربية إلى عقد اجتماع طارئ للمجلس على مستوى وزراء الخارجية العرب للتشاور والتنسيق بشأن تدهور الأوضاع في قطاع غزة، واندلاع أعمال عسكرية تستهدف المدنيين". أضافت الوزارة أن الاجتماع يهدف أيضا إلى "بحث سبل إيقاف هذا التصعيد الخطير". وأفادت بوجود "مشاورات مكثفة تُجرى لعقد الاجتماع خلال هذا الأسبوع بمقر الجامعة بالقاهرة". وفجر السبت، أطلقت حركة "حماس" وفصائل فلسطينية أخرى في غزة عملية "طوفان الأقصى"؛ تضمن إطلاق آلاف الصواريخ واختراق السياج الأمني الفاصل بين قطاع غزة والدولة العبرية. ردا على ما قالت أنه "اعتداءات القوات والمستوطنين الإسرائيليين المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني وممتلكاته ومقدساته، ولاسيما المسجد الأقصى في القدس الشرقية المحتلة". وشهدت المعركة عمليات نوعية للفلسطينيين حيث اقتحموا عددا من مستوطنات الغلاف واشتبكوا بحرب شوارع مع القوات الإسرائيلية، فقتلوا وجرحوا عددا منهم، وأسروا عددا من المستوطنين، وسيطروا على آليات إسرائيلية. في المقابل، أطلق الجيش الإسرائيلي عملية "السيوف الحديدية"، ويواصل شن غارات مكثفة على مناطق عديدة في قطاع غزة، الذي يسكنه أكثر من مليوني فلسطيني يعانون من أوضاع معيشية متدهورة؛ جراء حصار إسرائيلي متواصل منذ 2006. واعتبرت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، أن عملية "طوفان الأقصى" تدل على تورط طهران، مشيرة إلى أن اسم العملية ينطوي على رسالة إيرانية يتم تمجيدها عبر وسائل الإعلام. ونقلت الصحيفة الإسرائيلية عن باراك بوكس الباحث البارز في معهد أوروبا وأقسام الاتصال والعلوم السياسية في جامعة بار إيلان، أنه بمراقبة إعلام حماس والجهاد وحزب الله، هناك تضخيم لحجم الهجوم الذي تم شنه السبت، واسم العملية يشير إلى رسالة إيرانية عبر حزب الله وحماس والجهاد بأن "الجهاد شامل، والحرب حرب مقدسة كاملة على أكبر عدد من الجبهات". ولفتت إلى أن كتائب القسام والمقاومة الفلسطينية دعت إلى توحيد الجبهات. بدورها، أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال"، بأن إسرائيل طلبت من مصر الوساطة لإطلاق سراح الإسرائيليين الذين وقعوا في قبضة عناصر حماس. ونقلت عن مسؤولين مصريين لم تذكر أسماءهم، أنه لا يزال غير واضح بعد عدد الإسرائيليين المحتجزين في قطاع غزة. ووفقا للصحيفة، قامت السلطات المصرية باتصالات مع الجانب الإسرائيلي ومع حركة حماس عبر قنوات مختلفة، لتقييم الوضع ودعت الجميع إلى الهدوء. وتشير الصحيفة إلى أن الجهود المصرية لم تكلل بالنجاح حتى الآن، حيث تصر إسرائيل على أنه قبل الموافقة على وقف إطلاق النار، من الضروري الرد على هجمات المسلحين. في المقابل أعلن الجيش الإسرائيلي بدء عملية "السيوف الحديدية"، وبدأ بشن غارات على القطاع. وقال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، "نحن في حالة حرب ولسنا في عملية عسكرية، وسنرد بقوة لم يعرفها أعداء إسرائيل من قبل". وأعلنت وزارة الصحة في غزة، الأحد، مقتل 313 فلسطينيا وإصابة 1990 آخرين، فيما أفادت القناة "12" الإسرائيلية (خاصة)، الأحد، بمقتل ما لا يقل عن 350 في إسرائيل، بالإضافة إلى إصابة 1864 آخرين، بينهم 17 في حالة حرجة، وفقا لوزارة الصحة الإسرائيلية. القدس/غزة/سديروت - أكد الجيش الإسرائيلي أن قواته لا تزال تتصدى للمتوغلين الفلسطينيين في عدد من المستوطنات والمدن الإسرائيلية، في الوقت الذي أعلنت فيه حركة حماس أن مقاتليها لا يزالون في الداخل. وأوضحت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس، في بيان الأحد أ ن مقاتليها ما زالوا "يخوضون اشتباكات ضارية" في عدة مواقع داخل إسرائيل. وذكرت أن القتال لا يزال يجري في عدة مناطق متاخمة لقطاع غزة من بينها أوفاكيم وسديروت وياد مردخاي وكفار عزة وبئيري ويتيد، وكيسوفيم. وأعلن الجيش الإسرائيلي إخلاء المستوطنات الاسرائيلية في المنطقة الحدودية مع قطاع غزة، في ظل الاشتباكات الدائرة مع حركة حماس الأحد غداة تنفيذ الحركة هجوماً مفاجئاً على إسرائيل قُتل فيه أكثر من 600 شخص. وقال المتحدث باسم الجيش ريتشادر هيخت الأحد إنه تم نقل الآلاف إلى أماكن أخرى في إسرائيل. وأضاف أن المنطقة الواقعة حول القطاع الساحلي "منطقة محظورة". متابعا إن الجيش مازال يبحث عن مهاجمين محتملين في 8 نقاط بجنوب إسرئيل. وذكرت وسائل إعلام اسرائيلية أنه تم اختراق الحاجز إلى قطاع غزة من 29 نقطة، ويتم تفتيشها جميعها. وأوضح هيخت أنه يتم مهاجمة المهاجمين المحتملين الجدد جوا في هذه النقاط. واشتبكت القوات الإسرائيلية مع مسلحين من حركة "حماس" الأحد غداة تنفيذ مسلحي الحركة هجوما مفاجئا على إسرائيل في أكثر أيام العنف دموية في تاريخ إسرائيل منذ 50 عاما، في حصيلة ترتفع بين حين وآخر للقتلى الاسرائيليين وللقتلى الفسطينيين في هجوم دموي يشنه الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة. وقد يؤدي أكبر توغل داخل إسرائيل منذ عقود إلى تقويض الجهود المدعومة من الولايات المتحدة لتشكيل تحالفات أمنية في المنطقة يمكنها أن تهدد طموحات الفلسطينيين في إقامة دولة فضلا عن طموحات إيران الداعم الرئيسي للحركة. ومع طبيعة الهجوم الذي كان مباغتا بالنسبة لقوات الأمن الإسرائيلية، يعد هذا أحد أسوأ الإخفاقات الاستخباراتية في تاريخ البلاد، كما أنه يمثل صدمة في دولة تفتخر باختراقها المكثف ومراقبتها للجماعات المسلحة. وبدأ مقاتلو حماس هجومهم فجر السبت بإطلاق وابل كبير من الصواريخ على جنوب إسرائيل مما أتاح غطاء لتسلل غير مسبوق للمسلحين من غزة إلى إسرائيل عبر عدة اتجاهات. ويسكن 2.3 مليون فلسطيني في قطاع غزة. وقتل مسلحو حركة حماس ما لا يقل عن 300 إسرائيليا في الاشتباكات الممتدة منذ السبت وحتى الأحد، وفروا عائدين إلى غزة مع عشرات الرهائن. وقُتل أكثر من 250 من سكان غزة عندما ردت إسرائيل بواحد من أكثر أيام الضربات الانتقامية تدميرا. واتسع نطاق الصراع الأحد بعدما شنت جماعة حزب الله اللبنانية هجوما بالصواريخ الموجهة والقذائف المدفعية على ثلاثة مواقع بمنطقة مزارع شبعا التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967 ويطالب لبنان بها باعتبارها قطعة من أراضيه. وقال حزب الله إن القصف الذي شمل "موقع الرادار" يأتي "تضامنا" مع الشعب الفلسطيني. وقال الجيش الإسرائيلي إنه رد بضربات مدفعية على لبنان وبهجوم بطائرة مسيرة على موقع لحزب الله بالقرب من الحدود. ولم ترد تقارير عن وقوع إصابات. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "سننتقم بشدة لما حدث في هذا اليوم الشرير". وصرح متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن العمليات مستمرة في ثماني مناطق حول غزة الأحد، بينما نقلت قناة الحدث عن الهلال الأحمر الفلسطيني قوله إن 18 شخصا قتلوا في استهداف إسرائيلي لمنزلين في بلدة بيت حانون بغزة. وأفاد مسؤولو صحة فلسطينيون إن 20 طفلا كانوا من بين القتلى البالغ عددهم 256 مدنيا. وأضافوا أن نحو 1800 شخص أصيبوا. ويأتي تفجر الأحداث على خلفية تصاعد العنف بين إسرائيل والمسلحين الفلسطينيين في الضفة الغربية حيث تمارس السلطة الفلسطينية حكما ذاتيا محدودا وهو ما تعارضه حماس التي تريد تدمير إسرائيل. وشهدت الضفة الغربية عددا متزايدا من المداهمات الإسرائيلية والهجمات على الشوارع الفلسطينية واعتداءات لمستوطنين يهود على القرى الفلسطينية. وتدهورت أوضاع الفلسطينيين في ظل حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة. وتوقفت عملية السلام منذ سنوات. وقال إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إن الهجوم بدأ في غزة وسيمتد إلى الضفة الغربية والقدس. ويعيش سكان قطاع غزة تحت حصار إسرائيلي منذ 16 عاما. وسلط هنية في كلمة له الضوء على التهديدات التي يتعرض لها المسجد الأقصى في القدس واستمرار الحصار على غزة والتطبيع الإسرائيلي مع دول في المنطقة. وأضاف "كم مرة حذرناكم أن شعبنا الفلسطيني يعيش منذ 75 عاما في مخيمات اللجوء وأنتم لا تعترفون بحق شعبنا؟". وتناثرت جثث مدنيين إسرائيليين في شوارع سديروت في جنوب إسرائيل بالقرب من غزة محاطة بشظايا زجاجية. وشوهدت جثتا امرأة ورجل على المقعدين الأماميين لإحدى السيارات. وروى إسرائيليون مذعورون، متحصنون في غرف آمنة، محنتهم عبر الهاتف في بث تلفزيوني مباشر. وقال الجيش الإسرائيلي إن ضباطا كبارا في الجيش كانوا من بين القتلى في القتال قرب غزة السبت. وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إن مجلس الوزراء الأمني وافق على اتخاذ خطوات لتدمير القدرات العسكرية والحكومية لحماس والجهاد الإسلامي "لسنوات عديدة" بما يشمل قطع إمدادات الكهرباء والوقود ودخول البضائع إلى غزة. وفي غزة تصاعد دخان أسود وألسنة لهب برتقالية في سماء المدينة بسبب ضربات إسرائيلية. ويمكن سماع أزيز طائرات إسرائيلية مسيرة تحلق في المنطقة. وتم نقل القتلى والجرحى في قطاع غزة إلى مستشفيات متهالكة ومكتظة في ظل نقص حاد في الإمدادات والمعدات الطبية. وقالت وزارة الصحة إن عدد القتلى بلغ 232 والمصابين 1700 على الأقل. ونددت دول غربية على رأسها الولايات المتحدة بالهجوم الفلسطيني وتعهدت بدعم إسرائيل. وفي البيت الأبيض ظهر الرئيس الأميركي جو بايدن على شاشة التلفزيون ليقول إن إسرائيل لها الحق في الدفاع عن نفسها وأصدر تحذيرا صريحا لإيران والدول الأخرى المعادية لإسرائيل. وقال "هذه ليست اللحظة المناسبة لأي طرف آخر معاد لإسرائيل لاستغلال هذه الهجمات لتحقيق مكاسب. العالم يراقب". وتحاول واشنطن التوصل إلى اتفاق من شأنه تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية وهو ما يعتبره الإسرائيليون أكبر جائزة حتى الآن في سعيهم المستمر منذ عقود للحصول على الاعتراف العربي. ويخشى الفلسطينيون أن يقضي أي اتفاق من هذا القبيل على أحلامهم المستقبلية في دولة مستقلة. وقال أسامة حمدان مسؤول حركة حماس في لبنان لرويترز إن عملية السبت يجب أن تجعل الدول العربية تدرك أن قبول المطالب الأمنية الإسرائيلية لن يحقق السلام. وأضاف أن إنهاء "الاحتلال الإسرائيلي" يجب أن يكون نقطة البداية لمن يتطلعون إلى تحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة. وتابع أن بعض الدول العربية بدأت "للأسف" تتصور أن إسرائيل يمكن أن تكون البوابة إلى أميركا للدفاع عن أمنها. وخرجت احتجاجات دعما لحماس في أنحاء الشرق الأوسط أُحرقت فيها أعلام للولايات المتحدة وإسرائيل ولوح فيها مشاركون بأعلام فلسطينية في العراق ولبنان وسوريا واليمن. وأشادت إيران وجماعة حزب الله بهجوم حماس. وقال صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس لقناة الجزيرة إن الجماعة تحتجز عددا كبيرا من الإسرائيليين بينهم مسؤولون كبار. وأضاف أن حماس لديها ما يكفي من الأسرى لحمل إسرائيل على إطلاق سراح جميع الفلسطينيين في سجونها. وأرجعت حماس الهجوم إلى ما قالت إنه تصعيد الهجمات الإسرائيلية على الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس وعلى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية. وأعلن قائد هيئة الأركان في كتائب القسام محمد الضيف بدء العملية في بث عبر وسائل إعلام تابعة لحركة حماس، داعيا الفلسطينيين في كل مكان إلى القتال.
مشاركة :