حين نخطئ نقول "آسف"، حين نجرح غيرنا بشكل صبياني نتدارك وقاحتنا للتو ونقول "آسف"، حين نرتكب الأخطاء المتتالية ونواصل الحماقات المعتادة نقول بكل بساطة "آسف"! "آسف".. هذه الكلمة التي تقال كثيرا وطويلا، والتي تقال كنوع من "التصريفة" بالمعنى العامي، أو تلقى بسرعة وعلى عجل، هل نعنيها حقا؟! حينما نهرع لطلب العفو بكلمة "آسف"، هل نحن فعلا نادمون على خطئنا ونطمع في الصفح؟! أعتقد أن "آسف" تلك لا تعني في حقيقتها الاعتذار دائما. قد تعني أحيانا "آسف لا أستطيع مساعدتك"، وقد تعني "آسف.. أنا فعلا لا أحبك"، وأحيانا "آسف.. تلك هي الحقيقة". "آسف"، كلمة لطيفة وإنسانية للغاية، تعني أننا منكسرون لانكسار بعضنا، لكن ما لا نعلمه أنها لا تكون صادقة -كما نتمنى- دائما. إنها كلمة متلونة، متشكلة ومعقدة كثيرا، لدرجة أننا من الأفضل ألا نقولها جزافا كما نفعل، ألا نقولها فقط حين لا نجد ما نقوله، وأن نقولها فقط حينما نعنيها، حينما نندم وننوي الاعتذار حقا، دون كذب، دون تملق ولا مبالاة. لنقلها ونحن واعون بها، مدركون أننا ننطقها لنعتذر، ولنصلح الكسر، لا كي نغطي فقرنا اللغوي! "أنا آسف".. لنقلها بوعي وبنية حسنة.
مشاركة :