أخطأ ناهض حتر .. لكن لا ترجموه

  • 8/13/2016
  • 00:00
  • 2
  • 0
  • 0
news-picture

بكل تأكيد أن ناهض حتر الكاتب المحترم الرزين أخطا خطأً كبيرا بل فاحشا حينما تجرأ على الله و على المعتقدات الدينية للمسلمين و نشر رسما لا يليق لا بالمسلمين و لا حتى بالمسيحيين ، و لا أدري أسبابه و دوافعه ، هل هي حالة نزق و ضيق مرت به او مر بها ، أم كاس او كأسين من عصير التفاح المعتق أصابته بلحظة خروج عن العقل و المنطق ، و لكنه في النهاية أخطا خطأً لا يمكننا تبريره أو الدفاع عنه و يجب ان يدفع ثمنه بل هو قد دفع الثمن و انتهى من سمعته و مكانته ككاتب عاقل راشد ينتمي لفكر و ايديولوجيا و بغض النظر عن اختلافنا معه فإننا نحترم كل أصحاب الأفكار ما داموا لا يشتطون في تنظيرهم و ما داموا يحترمون أمتهم و وطنهم و تراثهم . و لكنني أجد نفسي مضطرا أن اكتب ما قد يبدو دفاعا عن ناهض رغم أنني لا أقصد ذلك بقدر ما أقصد الدفاع عن الدين و الشعب و الوطن المقدس الذي عهرناه و الفكر الذي استعملناه كما تستخدم الدواب ، و قبلنا أن يصدق فينا قول الله مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ۚ بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ صدق الله العظيم ، و لا بد لنا من الوقوف على أسباب ما وصلنا اليه من انحطاط و تسفيه للغير و أن تكون كل أفعالنا ردود أفعال ، و أن يكون كل رد فعلنا دائما منظومة الفزعة التي خلقتها مؤسسة الحكومة الأردني بغض النظر عن الرؤساء و الحكومات التي تعاقبت عليها. إن الشعوب التي تحترم نفسها و الحكومات التي تحترم شعوبها تخلق منافذ لتصريف الفائض من المشاعر و الأفكار المكبوتة لدى الناس ، خاصة النخب المثقفة والمفكرة بينهم ان جاز التعبير و ذلك لا يكون الا عبر الإعلام و منصات التواصل بين الكتاب و المفكرين و الإعلاميين و الشيوخ و الدعاة من جهة و بين عامة الناس من جهة أخرى ، غير أننا في الأردن حصرنا دور الإعلام الرسمي خاصة التلفزيون الأردني في الأهازيج و الأغاني و البرامج التي لا قيمة لها لا من قريب و لا من بعيد و لا تحقق مشاهدة و لا تستقطب جمهورا و لا تجعل للتلفزيون الأردني مكانة حتى بين تلفزيونات الصومال و جزر القمر ، أما الصحف اليومية و المواقع المهمة فإذا لم يكن لك صديق او واسطة فلن ينشروا لك و لو ابيضت عيناك من الحزن و أما الإعلام بصورة عامة فقد حاربته كل الحكومات و جاءات حكومة النسور السيئة الذكر فأطلقت عليه رصاصة الرحمة حتى يسجل دولة الرئيس احملوني الى عمان موقفا أمام ولي الأمر او الدوائر التي كانت ترغب في تكميم أفواه الناس. ما علاقة كل ذلك بقضية ناهض حتر ... علاقتها أننا أناس على علمنا جاهلون ، و على معرفتنا نتحامق و نناقش دائما النتائج و لا نناقش الأسباب نريد كل الناس يفيضون ولاء و انتماء عن طريق اغنية و نشيد و نريد الناس مفكرون مثقفون و عالمون أن الإرهاب ليس من الإسلام و أن الإسلام دين الوسطية و لا نفتح المجال لبرناج حواري جاد بسقف عال في الراديو والتلفزيون حتى جلالة الملك قال أن الحرية سقفها السماء و ظلت الحكومات و غيرها من مراكز الشد العكسي و ديناصورات الزمن الماضي يرفعون بالأرض و يشدون بالسماء حتى صرنا حينما نقف على أرجلنا يطق راسنا بالسما و صارت سماءهم غير سمائنا ، أليس هناك متسع لبرامج حوارية فكرية سياسية هادفة ، الا يتسع صدرنا أن ندعوا اشد خصومنا عداوة و نضعه أمام أحد مثقفينا و مفكرينا لنسمع مناظرة يتبين فيها الحق من الباطل ، هل دواء كل شيء السجن ، هل يرفع سمعة الأردن بين الدول ان يسجن أمجد قورشة وغيره و ناهض حتر اليوم و هو مخطيء مرة أخرى و بستاهل ، لو كنت مسؤولا لحكمت على على ناهض حتر أن يذهب الى التلفزيون الأردني و أن يدافع عن نفسه على فعلته التي فعلها ، أقسم بالله أن هذه العقوبة أفضل و أقسى من السجن الف مرة . مرة أخرى أنا لا أبريء الكاتب حتر مما اقترفته يداه ، و أتفهم غضب الناس و أشاركهم فيه و لكنني اطالب الحكومة بأن تبادر الى التغيير في ميدان الإعلام و الفكر و أن لا تبقى الحقيقة حكرا على الحكومة و كتابها و ناطقيها الرسميين في الوسط الإعلامي ، حتى نبدا عهدا من الحوار بين الرأي و الرأي الآخر و حتى نمكن الناس من أن يديروا التلفاز على المحطة الأردنية و لو مرة في الأسبع بدا تمسمرهم أمام شاشة الجزيرة من الصباح الى الصباح. الحكم الرشيد لا يعتمد على القوة و المنعة فقط ، و الأمن و الأمان لا يحتاج دائما الى الجيش و الأمن ، المجتمع هو الذي يخاق الأمن و الطمأنينة و لا يستطيع فعل ذلك دون تحقيق العدالة الإجتماعية من قبل الدولة و ذلك لا يتحقق بتكميم الأفواه و جعل الوطن بيئة دائمة التاهب و شديدة الجاهزية للإشتعال .

مشاركة :