انطلقت صباح اليوم في عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة أبوظبي أعمال منتدى التعاون العربي الروسي في دورته الرابعة برئاسة وزير خارجية الإمارات عبد الله بن زايد آل نهيان، وبمشاركة عدد من وزراء الخارجية العرب ووزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، والأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط. هذا، وقد بحث المنتدى عددا من الملفات الشائكة في المنطقة من أهمها: التصدي لخطر الإرهاب وأنشطة التنظيمات المتطرفة في عدد من الدول بالشرق الأوسط، وكذلك آفاق التسوية الشرق أوسطية، في سياق الجهود الرامية إلى استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، وإقامة مناطق خالية من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط. كما تابع المشاركون في الاجتماع سير تنفيذ الاتفاقات السابقة حول تعزيز التعاون الروسي العربي في المجال الثقافي والإنساني والاقتصادي. وقد اعتبر وزير الخارجية الروسي، خلال كلمته أمام المنتدى أن جامعة الدول العربية، في حال عودة دمشق إلى صفوفها، ستلعب دورًا أكثر فعالية في المنطقة. وقال "لافروف": إن الهدنة في سوريا صامدة بشكل عام، وأشاد بالوساطة الأردنية التي ساهمت في انضمام عدد من فصائل المعارضة المسلحة في جنوب سوريا إلى الهدنة. كما شدد "لافروف" على ضرورة الدعم العربي للمبادرة الروسية الخاصة بفرض الحصار الاقتصادي التجاري على المناطق التي ما زالت تحت سيطرة تنظيم "داعش"، وذلك وفق المادة 41 في ميثاق الأمم المتحدة. وذكّر "لافروف" بأن روسيا قدمت في مجلس الأمن الدولي مشروع قرار حول التصدي للأيديولوجية الإرهابية والمتطرفة، وتابع قائلًا: "إننا نأمل في التنسيق حول هذه المسألة مع الأصدقاء العرب"، وشدد على الأهمية المبدئية لتنفيذ كل القرارات الصادرة من مجلس الأمن الدولي في مجال محاربة الإرهاب، بالتزامن مع مواصلة الجهود للقضاء على القدرات العسكرية والاقتصادية للتنظيمات الإرهابية وقطع قنوات تمويل الإرهاب. كما أعلن وزير الخارجية الروسي أن الآلية الثلاثية التي أنشأتها روسيا وتركيا وإيران للرقابة على الهدنة في سوريا قد بدأت العمل، مؤكدًا صمود نظام وقف إطلاق النار بشكل عام. وكانت المسائل المتعلقة بالهدنة في سوريا والاتفاق الروسي الإيراني التركي بهذا الشأن في صلب مناقشات منتدى التعاون الروسي العربي، وقال لافروف: "الهدنة، صامدة بشكل عام. وكانت روسيا وتركيا وإيران قد أنشأت آلية بدأت بالرقابة على تطبيق نظام وقف إطلاق النار". وذكّر بأن الاتفاق، الذي تم التوصل إليه خلال المفاوضات في أستانة في الأسبوع الماضي، يضم موقفًا يؤكد ضرورة إشراك كل فصائل المعارضة المسلحة، التي انضمت إلى الهدنة، إلى المفاوضات السياسية. وأوضح لافروف أن أستانة أصبحت منصة إضافية لعملية التسوية في سوريا، لكنها لا تشكل بديلًا من عملية جنيف، وأضاف: "ما زلنا نعتقد أن على أصدقائنا في الأمم المتحدة الإسراع والكفّ عن تأجيل استئناف المفاوضات، أما نحن فسنحتفظ بمنصة أستانة للرقابة على تنفيذ الاتفاقات التي تم التوصل إليها، خلال اللقاء الأول، بمشاركة الحكومة السورية وفصائل المعارضة المسلحة". تجدر الإشارة إلى أنه طبقا لصيغة منتدى التعاون العربي الروسي المتفق عليها وفق المذكرة الخاصة بإنشاء المنتدى في العام 2009، يشارك في الاجتماعات كل من وزراء خارجية تركيا ومجلس الجامعة على المستوى الوزاري (البحرين وتونس والجزائر هذا العام)، وكذلك موريتانيا بصفتها الدولة التي استضافت القمة العربية الأخيرة، والإمارات، التي تستضيف اجتماعات المنتدى هذا العام، وأمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، ووزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، بصفته رئيس الوفد الروسي.
مشاركة :