ظواهر طبيعية تتلألأ على الأرض وفي السماء

  • 4/7/2017
  • 00:00
  • 3
  • 0
  • 0
news-picture

إعداد: إبراهيم باهو على هذه الأرض الجملية آلاف من الظواهر الطبيعة التي تأسر قلوبنا بجمالها وروعتها. ويكتشف الباحثون بين الفينة والأخرى عدداً من هذه الظواهر التي باتت تترسخ في أذهاننا وتترك فينا أثراً لفترات طويلة، لنحكي قصصها لأطفالنا الذين ربما لن يروها من بعدنا، كونها تحدث نتيجة المتغيرات التي تطرأ على كوكبنا؛ الأمر الذي يتغير من يوم إلى آخر. في هذه الأسطر نأخذكم في جولة إلى أجمل وأغرب الظواهر الطبيعة حول الأرض سواء على كانت سطحها أو في سمائها. }} كهوف الرخام إحدى أروع الظواهر التي تشكلت عبر العصور، هي «كهوف الرخام» الفيروزية الواقعة في بحيرة «جنرال كاريرا» على الحدود الأرجنتينية التشيلية، في منطقة «باتاجونيا» الطبيعية جنوبي قارة أمريكا الجنوبية. وتشكل هذه الكهوف بألوان رخامها لوحات فنية، على ضفاف البحيرة الأكبر في تشيلي ورابع أكبر بحيرة في الأرجنتين، التي تمتد على مسافة 1850 كيلومتراً. وتتميز جدران الكهوف التي نحتتها المياه عبر ملايين السنين بفعل ارتطام الأمواج بالصخور بألوانها الفيروزية البديعة التي تنعكس على مياه البحيرة. ويقدر الباحثون الرخام الموجود في الكهوف بنحو 5000 مليون طن.الغريب أن عملية النحت أدت إلى تشكل كهوف أسفل الصخور يمكن أن تمر القوارب الصغيرة منها عند انخفاض منسوب المياه، لتشاهد بمجرد دخولك للكهوف معرضاً فنياً كأنه رسم بأيدي أمهر الفنانين العالميين.وتتمتع الكهوف بطقس بارد حتى وقت الحرارة المرتفعة، وتعتبر من أفضل أماكن الجذب السياحي حول العالم، لكن الذهاب لمشاهدتها، يتطلب السفر أولاً بالطائرة من العاصمة التشيلية سانتياغو إلى مدينة كويهايكيو، ثم القيام برحلة على متن قارب لمدة ساعتين على الأقل. }} فقاعات الميثان المتجمدة حين تشاهد هذه الفقاعات المتجمدة للوهلة الأولى، ينتابك شعور بأنك ربما تعيش في عالم آخر، فهي تبدو كأنها صحون وضعت في المياه وتجمدت، أو كتل جليدية كبيرة تجمدت فيها قناديل البحر، مُشكلة مشهداً يحاكي أفلام الخيال العلمي.وتظهر هذه الفقاعات الجميلة في فصل الشتاء ببحيرة إبراهام الاصطناعية التي تبلغ مساحة سطحها نحو 54 كيلومتراً مربعاً، وطولها نحو 32 كيلومتراً، في شمال نهر «ساكاتشيوان» غربي مقاطعة ألبرتا الكندية.ويعتقد الباحثون أن أحد أسباب هذه الظاهرة يرجع إلى البكتيريا التي تعيش في قاع البحيرة نتيجة تغذيتها على الأوراق والأعشاب والحيوانات التي نفقت في البحيرة، والتي تطلق عملية طبيعية تصدر من خلالها غاز الميثان الذي يتجمد حين يصل إلى درجة برودة معينة بالقرب من سطح البحيرة؛ أي أن جزيئات الماء تشكل غلافاً تحتجز فيه جزيئات الميثان في قاع البحيرة كمادة من الصخور البيضاء المعروفة باسم «هيدرات الميثان» التي تصعد إلى السطح متجمدة وتبقى محصورة تحت الجليد، وما أن يثقب أحدهم الغلاف حتى يطلق الميثان لهباً لدى اتصاله بالأكسجين في الهواء. ويقول العلماء إنه على الرغم من جمال هذه الظاهرة الطبيعية للسياح، فإنها ربما تشكل خطراً على كوكب الأرض والكائنات الحية، لأن الميثان من الغازات القابلة للاشتعال والمسببة للاحتباس الحراري، ففي البحيرة حين يأتي الربيع ويذوب الجليد، فإن هذه الفقاعات المليئة بغاز الميثان تتبخر في الهواء، وإن أشعل شخص شعلة بالقرب من البحيرة ربما تتحول إلى كرة عملاقة من اللهب.ويمكن مشاهدة هذه الظاهرة ليس فقط في مياه بحيرة إبراهام، ولكن في متنزه بانف الوطني، أو في المحيط المتجمد الشمالي قبالة سيبيريا، ووجد الباحثون هناك فقاعات غازية كبيرة تصل إلى 900 متر. }} البحيرات الوردية تكثر هذه الظاهرة التي تتميز بتحول لون مياه البحيرات إلى الوردي أو الأحمر أحياناً، في العديد من دول العالم، منها البحيرة الوردية في كيبيك بكندا، و«هيلير» في أستراليا، و«ريتبا» الواقعة في شمال شبه جزيرة الرأس الأخضر وشمال شرق العاصمة داكار بدولة السنغال شمالي غربي إفريقيا.والسبب في تلون البحيرات بهذا اللون الوردي هو نتيجة التغيرات المناخية وإفراز الطحالب الموجودة في أعماقها لصبغات بألوان معينة، وتظهر جلية في مواسم الجفاف. وتتميز هذه البحيرات بملوحتها الشديدة مثلها مثل البحر الميت، حتى إن البعض من الأشخاص يسترزق من بحيرة ريتبا، وذلك باستخراج الملح منه؛ إذ تبلغ نسبة ملوحة البحيرة نحو 40%. ويجمع الأشخاص الملح بشكل يدوي وذلك بالنزول إلى البحيرة واستخراج الملح منها، ولتفادي أثر المياه ذات الملوحة الشديدة يقوم العمّال بدهن أجسادهم بزبدة «الشيا» ذات القوام الدهني المرطب التي تستخرج من بذور شجرة الشيا المنتشرة في وسط إفريقيا.ومن أميز وأجمل البحيرات الوردية هناك «هيلير» في أستراليا، التي تتميز بلونها الوردي الغامق، الثابت الذي لا يتغير. ويعود تاريخ اكتشاف البحيرة إلى «بعثة فليندرز» البريطانية في عام 1802، وبحسب المستكشف ماثيو فليندرز، فإنه شاهد البحيرة عندما صعد إلى أعلى منطقة بالجزيرة، وتقع هذه البحيرة بالتحديد في ولاية أستراليا الغربية. ويرجح العلماء أن سبب اللون الوردي يرجع إلى أعشاب داخل البحيرة، أو ربما لون القاع، لكن الغريب أنه عند وضع الماء في كوب أو أي شيء آخر يبقى لون الماء وردياً، وحتى اليوم لم يتوصل العلماء إلى تفسير مؤكد لهذه الظاهرة. }} جبال هورنوكال الملونة ربما لن تصدق أن الصور التي تشاهدها لهذه الجبال التي تشكل مزيجاً من الألوان الزاهية حقيقية، وربما تجزم أنها عُدلت بأحد برامج تعديل الصور، فهذه السلسلة من الجبال تبدو وكأنها رسمت من قبل أمهر الفنانين.تتكون هذه الجبال الواقعة على بعد نحو 25 كيلومتراً من مدينة أوماواكا شمال الأرجنتين، من 11 طبقة صخرية مختلفة ألوانها، أشبه بقوس قزح. ويضم التكوين الطبيعي لهذه الجبال بقايا حفر تدل على وجود مستوطنات بشرية في المكان تعود إلى أكثر من 10 آلاف سنة، وتعد هذه الجبال موقعاً تراثياً عالمياً. ويرى العلماء أن ألوان هذه الصخور تشكلت عبر ملايين من السنين بفضل عدة أسباب جيولوجية. }} عفاريت البرق تزخر سماء أرضنا بالكثير من الظواهر والأسرار التي تبهرنا، وإحدى أجمل تلك الظواهر هي «العفاريت الزرق»، وهي عبارة عن تفريغ كهربائي يحدث في منطقة عالية فوق العواصف الرعدية، ما يؤدي إلى مجموعة متنوعة جداً من الأشكال البصرية، وهي نتيجة تصريف البرق الموجب قبل هبوطه إلى الأرض، وسميت هذه الظواهر بالعفاريت تيمّناً بالروح الشريرة «باك» (روح الهواء) المذكور في إحدى أشهر المسرحيات الكوميدية للكاتب البريطاني الشهير ويليام شكسبير «حلم ليلة منتصف الصيف». وعادة ما يكون لونها برتقالياً أو أخضر أو أزرق، أشبه بسيقان النباتات المتسلقة الملتوية؛ إلا أن فروعها مقوسة في الأعلى، ويمكن أيضاً أن تسبقها هالة حمراء، وغالباً ما تحدث في مجموعات، على ارتفاع 50 كيلومتراً وحتى 90 كيلومتراً فوق سطح الأرض.وصورت هذه الظاهرة لأول مرة في 6 يوليو، 1989 من قبل علماء جامعة مينيسوتا، واعتبرت العفاريت مسؤولة عن حوادث عديدة غير مبررة حدثت على علو شاهق الارتفاع فوق مسرح عمليات العواصف الرعدية.وكان رائد الفضاء الدنماركي أندرياس موجينسين، نجح عام 2015 في تصوير ظاهرة «العفريت الكهربائي» باستخدام كاميرا شديدة الحساسية على ارتفاع نحو 18 كيلومتراً من محطة الفضاء الدولية التي كان يقيم بها خلال مهمته.ورصد طيارون هذه الظاهرة قبل عشرات السنين، وهي عبارة عن صواعق برقية تحدث في منطقة عالية فوق العواصف الرعدية نتيجة التفريغ الكهربائي، ما يؤدي إلى مجموعة متنوعة من الأشكال البصرية. وإلى جانب هذه الومضات البرقية الزرقاء ومضات أخرى حمراء تعرف أيضاً باسم «العفاريت الحمراء». وعلى الرغم من أن أقماراً صناعية حاولت التقاط صور هذه الظاهرة، بحسب وكالة الفضاء الأوروبية «إيسا»، فإنها لم تكن في زاوية مناسبة تجعلها قادرة على جمع بيانات عن هذه الظاهرة.

مشاركة :