الدعم الجماهيري لاردوغان يكشف عن انقسامات في مجتمع تمزقه حملة تطهير واسعة النطاق. وتجمعت حشود تلوح بالأعلام في اسطنبول للاستماع إلى إردوغان الذي تعهد بمعاقبه أعدائه وأثنى على المدنيين العزل الذين هبوا العام الماضي للوقوف في وجه الجنود المارقين ودباباتهم. وقال إردوغان "لم يظهروا (الجنود) أي رحمة عندما وجهوا أسلحتهم إلى شعبي. ما الذي كان بحوزة شعبي؟ كانوا يمسكون بأعلامهم مثلما هو الحال اليوم والشيء الأهم: إنهم كانوا مسلحين بالإيمان". ولقي نحو 250 شخصا حتفهم وتعرض البرلمان للقصف قبل إحباط الانقلاب في استعراض للإرادة الشعبية التي أنهت على الأرجح عقودا من التدخل العسكري في السياسات التركية. ولكن إلى جانب موجة النزعة القومية فإن الأثر الأكبر للانقلاب كان تلك الإجراءات الصارمة بعيدة المدى. وجرى إقالة نحو 150 ألف شخص أو إيقافهم عن وظائفهم في الخدمة العامة والقطاع الخاص كما اعتقل أكثر من 50 ألف شخص للاشتباه في صلتهم بالانقلاب. وقالت الحكومة الجمعة إنها أقالت سبعة آلاف آخرين من أفراد الشرطة وموظفي الحكومة والأكاديميين للاشتباه في صلتهم برجل الدين فتح الله غولن الذي تتهمه بتدبير محاولة الانقلاب. ويقول منتقدون ومنهم منظمات حقوقية وبعض الحكومات الغربية إن إردوغان يستخدم حالة الطوارئ التي أعلنت بعد الانقلاب لاستهداف شخصيات معارضة بمن في ذلك الناشطون الحقوقيون والسياسيون الموالون للأكراد والصحفيون. وكان حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد ممثلا من قبل نائب رئيس الحزب حيث أن زعيمي الحزب في السجن وكذلك أعضاء محليين من منظمة العفو الدولية وقرابة 160 صحفيا حسبما أفادت لجنة حماية الصحفيين. تدمير العدالة خلال المراسم التي أقيمت بالبرلمان ندد زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض بما وصفه بتقويض الديمقراطية في أعقاب المحاولة الانقلابية. وقال كمال قليجدار أوغلو "هذا البرلمان الذي صمد أمام القنابل عفا عليه الزمن وتبددت سلطته" في إشارة إلى استفتاء أبريل/نيسان الذي فاز فيه إردوغان بفارق ضئيل ومنحه صلاحيات تنفيذية واسعة. وأضاف "في العام الأخير دمرت العدالة. وبدلا من التسوية السريعة فرضت حالة طوارئ دائمة". واختتم قليجدار أوغلو هذا الشهر "مسيرة العدالة" التي استمرت 25 يوما قطع خلالها مسافة 425 كيلومترا من أنقرة إلى اسطنبول للاحتجاج على اعتقال نائب برلماني من حزب الشعب الجمهوري. ورغم أن وسائل الإعلام الموالية للحكومة تجاهلت إلى حد كبير المسيرة فإنها بلغت ذروتها في تجمع حاشد في اسطنبول احتجاجا على إجراءات الحكومة. وأثنت وزارة الخارجية الأميركية في بيان على الأتراك للدفاع عن ديمقراطيتهم لكنها نبهت إلى ضرورة الحفاظ على الحريات الأساسية. وقالت "الأصوات الأكثر وليست الأقل ضرورية في الأوقات الصعبة". الآلاف في مسيرة وفي اسطنبول تجمع مئات الآلاف للاستماع إلى إردوغان قرب الجسر الممتد على مضيق البوسفور وهو المكان الذي تصدى فيه مدنيون العام الماضي للدبابات والجنود الذين منعوا حركة السير بين الجانبين الأوروبي والأسيوي للمدينة. وغصت الطرق القريبة من الجسر -الذي أطلق عليه اسم "جسر شهداء 15 يوليو" بالمشاركين في المسيرة وفضل بعضهم استقلال عبارات بدلا من التنقل وسط الحشود الهائلة. ومن المقرر أن يتحدث إردوغان أيضا أمام البرلمان في الساعات الأولى من صباح الغد ليشهد اللحظة التي قصف فيها الجنود المارقون مبنى البرلمان. وقبيل حلول يوم 15 يوليو/تموز ذكرى الانقلاب الفاشل قدمت وسائل الإعلام التركية تغطية كبيرة للمحاولة الفاشلة التي وقعت العام الماضي وبثت بعض القنوات تغطية مستمرة لشبان وأمهات محجبات يواجهون جنودا مسلحين ودبابات في اسطنبول.
مشاركة :