اضطر رئيس بلدية مدينة كارنون بسواحل مونبلييه جنوب فرنسا إلى تقديم اعتذار رسمي للسياح الذين يقصدون مدينته لقضاء عطلة الصيف بعد الجدل الذي أثاره شريط فيديو تداولته مواقع التواصل الاجتماعي. ويظهر الفيديو الممثل الفكاهي ريمي غايارد وهو يركب طائرة تحلق فوق شاطئ المدينة وتحمل لافتة كبيرة كتب عليها “اللعنة عليكم، عودوا إلى أوطانكم أيها السياح”. وكثيرا ما قام الممثل الفكاهي بتسجيلات أثارت الجدل، لكنها تحمل مضمونا ساخرا خصوصا فيما يتعلق بتسجيلاته في “الكاميرا الخفية“، إلاّ أنّه أثار غضب الأوساط السياسية في المدينة هذه المرة، خاصة وأنّ الأمر يتعلق بالوجه المشرف والمشرق للمدينة التي تستقطب ملايين السياح خلال فصل الصيف. رئيس بلدية مدينة كارنون إيفون بوريل اعتبر أنّ الفيديو الذي قام به الكوميدي ريمي غايارد “هو لافتة مهينة بحق السياح، وهو شكل من أشكال الفكاهة العدوانية المؤسفة“، حيث لم يتردد في الاعراب عن غضبه على مواقع “تويتر” و“فيسبوك” للتواصل الاجتماعي. واعتبر رئيس بلدية كارنون أنّ تصرف الممثل الفكاهي الذي تشهد أعماله رواجا كبيرا على موقع “يوتيوب” ومواقع التواصل الاجتماعي من شأنه أن يقوض مبدأ التسامح والعيش المشترك الذي تعتبره فرنسا، التي تقوم على تعدد الأعراق، أحد مبادئها خاصة خلال هذه الفترة التي تشهد تناميا للأفكار الشعبوية واليمينية المتطرفة، والتي غذتها الهجمات الإرهابية التي تشهدها فرنسا منذ مطلع العام 2015. الممثل الكوميدي ريمي غايارد لم يتأخر في تقديم إجابة إلى رئيس البلدية حيث اشار إلى أنّ ما قام به “ما هو إلاّ نهاية لمسرحيته الهزلية وهي واضحة كل الوضوح لكلّ من شاهدها“، واعتبر الممثل الفكاهي أنّ تصرفه في الفيديو كان مسليا حيث ندّد من خلاله بمغادرة فرق الإسعاف للشاطئ في حدود السادسة والنصف مساء، بالرغم من أنّ الشواطئ تبقى مكتظة إلى ساعات متأخرة من الليل. وشدّد ريمي غايارد على أنّ تصرفه “في غاية الرقي والمدنية” حيث سمح بإنقاذ حياة سيدة كانت تعاني من وعكة صحية، مضيفا أنّ تصرفه سيطرح المزيد من التساؤلات حول مسالة تمديد فترة العمل الخاصة بالمسعفين ورجال الإنقاذ على مستوى الشاطئ. الممثل ريمي غايارد لم يتوقف عند هذا الحد، بل انتقد رئيس البلدية في مسألة تنظيم مصارعة الثيران خاصة وأنّ الممثل الفكاهي معروف بنشاطه في مجال الدفاع عن حقوق الحيوانات وحمايتها، حيث أشار في تغريدة عبر موقع تويتر إلى “أنّ الأمر الذي يدعو للأسف هو استمرار السلطات المحلية بتنظيم مصارعات الكوريدا“، في إشارة إلى مصارعة الثيران التي تثير غضب الجمعيات المدافعة عن الحيوانات. وتعد فرنسا بمعالمها ومدنها وشواطئها من أكثر المقاصد السياحية في أوربا والعالم حيث تشير الإحصاءات الصادرة عن الدوائر الرسمية لوزارة الخارجية إلى تسجيل حوالى 90 مليون سائح في العام. ورغم التهديدات الإرهابية سجل قطاع السياحة في فرنسا نموا بنسبة 7 في المائة. يذكر أنّ أغلب سياح فرنسا هم من الدول الأوربية حيث تصل نسبتهم إلى 75 في المائة مقابل 25 في المائة من غير الأوربيين. وتؤكد مصادر رسمية أنّ فرنسا تجاوزت آثار التهديدات الإرهابية التي تراجعت بسببها الحجوزات بشكل كبير، لا سيما بعد اعتداءات باريس في نوفمبر-تشرين الثاني 2015، واعتداء مدينة نيس في يوليو-تموز 2016.
مشاركة :