لقد كان التقدم الإنساني عبر العصور عبارة عن صراع وقدرة على التكيف مع الطبيعة. ولأننا منها ونعيش في رحمها «نؤنسنها» ونصفها بصفات شخصية. فنجعل من الطبيعة في تعابيرنا غاضبة أحيانا وضاحكة أحيانا أخرى. لكن في الحقيقة الطبيعة محايدة عاطفيا وأخلاقيا. لا تغضب ولا تبتسم ولا تعطي احكاما. حتى عندما يكون البشر من ضحايا تقلباتها، فهي لا تقصد الضرر. فما الإعصار إلا عملية انتقال سريع من ضغط عال إلى ضغط منخفض جدا عبر بحار تتشبع بمرورها ببخار الماء مغرقة الأراضي التي كان ضغطها منخفضا. هذا ما حصل مؤخرا في منطقة هيوستن من ولاية تكساس الاميركية. لكن هناك دلائل علمية على أن «غضب» الطبيعة أصبح أكثر شدة بسبب البشر. فارتفاع درجة حرارة الأرض يساهم في زيادة «غضب» هذه الأعاصير. ووفقا لما نشر في مجلة تايم الأميركية في 18 سبتمبر 2017 حول علاقة التغيّر المناخي بإعصار هارفي، ذكر المقال أنه عند ارتفاع درجة حرارة الأرض درجة مئوية واحدة، فإن ذلك يؤدي إلى زيادة %7 في تشبّع الغلاف الجوي ببخار الماء، والذي يفسر زيادة معدل الأمطار المصاحبة للأعاصير. دعوة الى التأمل لكن الإنسان لا يفكر في الأعاصير أو الزلازل عندما يتعلق ويندمج بجمال الطبيعة. فالأعاصير والزلازل حالات شاذة، إنما جمال الطبيعة دائم. وجمال الطبيعة قريب إلينا نعيشه ونستشعره كل يوم وفي كل مكان، على الرغم من زحمة الحياة. نشاهده في الشروق والغروب وفي الشفق والغسق وفي التطلع إلى النجوم، وفي زرقة مياه البحر وهيبة الجبال. وفي تفتح وردة وفي اخضرار الحقول، وفي كبرياء الأشجار ولغز الغابات. وجمال الطبيعة ليس بلوحة جامدة، وإنما دعوة إلى التأمل. هذا ما أشعر به في كل فرصة تحصل لي عند مشاهدة الغروب. ففي الغروب سحر وجاذبية لا تنافسه فيه أكثر الظواهر الطبيعية الأخرى جمالا. والعرب كباقي الشعوب قد عبّروا عن تناغمهم مع الطبيعة من خلال الفنون. ونستطيع أن نستشف تعلّق العربي بالطبيعة من خلال الشعر، فقط نظم العرب أشعارا جميلة تظهر مدى تعلقهم بالطبيعة. وهناك ميل لدى الإنسان لأن يعيش قرب الجبال وعلى ضفاف البحار والأنهار والبحيرات وفي الصحراء. لذا، نترك بيوتنا عند الاعتدال الربيعي وبعد اخضرار الأرض لنعيش أياما في الصحراء. وقد وقعت صدفة على أبيات شعرية لميسون بنت بحدل بن أنيف الكلبية التي فضلت العيش في الصحراء على العيش في قصر زوجها الخليفة معاوية بن أبي سفيان في دمشق، توضح مدى تعلقها بالصحراء، حيث تقول: لبيت تخفق الأرواح فيه أحب إليّ من قصر منيف وأصوات الرياح بكل فج أحب إليّ من نقر الدفوف ولعلاقة الإنسان الوجدانية بالطبيعة واهميتها في استمراره في الحياة على هذه الأرض انتبه البشر أكثر في العقود الخمسة الأخيرة لأهمية المحافظة على درجة نقاء الهواء والمياه. وكان هذا الوعي لأهمية المحافظة على الطبيعة قد تشكل بعد أن وصلت درجة تلوث مياه الأنهار في بعض المناطق الصناعية في أوروبا وأميركا إلى أن أخذت مياه الأنهار تشتعل من تراكم الزيوت والملوثات الأخرى، وبعد أن نفقت الأسماك واختفت بعض الحشرات بسبب تفاقم الملوثات في الهواء. واختفاء الحشرات يسبّب خللا في التوازن البيئي. فاختفاؤها قد يؤدي إلى اختفاء الطيور التي تعيش عليها، كما يعني كذلك أن بعض النباتات ستحرم زهورها من التلقيح. تاريخ المحميات الطبيعية ومنذ النصف الأخير من القرن التاسع عشر، انتبهت الدول إلى المحافظة على البيئة التي تعطي الطبيعة جمالها. فكان أن سنّت القوانين للمحافظة على جمال البيئة بالمحافظة على مياهها وجبالها وأشجارها، وذلك بإنشاء المتنزهات الطبيعية الوطنية وفتحها أمام المواطنين في أوقات محدودة وبنظام معلن. وقد صدر أول قانون لمتنزه وطني في الولايات المتحدة عام 1860 الذي جعل من ضفاف أحواض شلالات نياغارا متنزها قوميا، تبعه إنشاء يلوستون بارك عام 1872 ثم متنزه يوسيميتي Yosemite في 1890، لكن يوسيميتي كان قد أصبح محمية طبيعية منذ عام 1864 بأمر من الرئيس إبراهام لينكون. وقد كان الدافع في البداية المحافظة على أشجار السيكويا الضخمة التي يزيد قطر بعضها على 8 أمتار، مما يعني أن مساحة مقطعها تبلغ حوالي 50 مترا مربعا. أي ما يعادل مساحة بعض الشقق التي تم بناؤها في السنوات الأخيرة في الكويت. ومن بين 7800 متنزه وطني في الولايات المتحدة، تضع صحيفة التلغراف البريطانية متنزه يوسيميتي في المقدمة من الناحية الجمالية. في حين تضع متنزه يلوستون في ولاية وايومتغ والذي تبلغ مساحته نصف مساحة الكويت وهو الأكبر مساحة بين المتنزهات في المرتبة الـــ 15. أما مساحة متنزه يوسيميتي Yosemite فتبلغ حوالي 3000 كلم مربع. أمنية تحققت أذكر من أيام الدراسة المتوسطة أن شاهدت صورة لشجرة ضخمة التفّ حولها نحو 20 رجلا بشكل حلقة، وذلك بامتداد أذرعهم وتشابك كل يد مع رجل آخر. وذكر أسفل الصورة أن هذه الشجرة موجودة في كاليفورنيا. هذا ومع أني أتردد على الولايات المتحدة منذ عام 1973، وأقمت فيها لعدة سنوات أيام الدراسة، لكن لم تتحقق أمنيتي بمشاهدة هذه الشجرة إلا في أيام عيد الأضحى الأخير. فأشجار السيكويا الضخمة هذه موجودة في متنزه يوسيميتي الوطني Yosemite National State Park والذي يقع على مساحة حوالي 270 كلم شرق مدينة سان فرانسيسكو، ويستغرق أكثر من ثلاث ساعات لكونه طريقا محليا. أما الخيار الثاني لسرعة الوصول إلى يوسيميتي فيكون من مدينة فريزنو Fresno والتي تبعد عنه أقل من مئة كلم ويتوافر فيها مطار دولي. ولكوني كنت في مدينة سان دييغو في جنوب ولاية كاليفورنيا، والتي تبعد حوالي 650 كلم عن يوسيميتي، ورأيت أن من أفضل الخيارات هو أن نتوجه إلى هذا المتنزه بالسيارة من مكان إقامتنا في سان دييغو. وصدف أن كان ذلك في أول يوم من أيام عيد الأضحى، والأهم من ذلك أن زوجتي رحّبت بأن تكون رفيقة السفر إلى هذا المكان المبهر جماله. قصة المقاول والصحيفة استيقظت صباح العيد مبكرا، والذي كان يوم أحد، متوجها إلى المقهى الذي أتناول فيه القهوة يوميا وأشتري منه صحيفة النيويورك تايمز والتي عادة ما تكون ليوم الأحد مرجعا يحتاج المرء أسبوعا لقراءة ما يثير اهتمامه من الصحيفة. وكان ذلك قبل تحركنا شمالا نحو يوسيميتي بساعتين، لأفاجأ بأن الصحيفة نشرت مقالا طويلا ورئيسا عن هذا المتنزه، مما دعاني الى أن أتذكر كتابا لآرثر كوستلر، قرأته منذ اكثر من ثلاثة عقود بعنوان «جذور الصدفة» وعقدت العزم على أن أعيد قراءته بعد أن أعود الى الكويت. وعرفت أن كاتب المقال دانييل دوين عن متنزه يوسيميتي كان قد نشر أكثر من كتاب ومقال حول هذا المتنزه. ومع أني قرأته قبل التحرك شمالا نحو يوسيميتي إلا أن كثافة المعلومات وعمق المواضيع التي طرحها الكاتب تطلب إعادة قراءة المقال أكثر من مرة. فهناك أسماء ومعلومات تتطلب أن يكون القارئ في المكان نفسه ليدرك أهميتها. هذا، وإن كان لب المقال هو نقل معاناة وعذابات سكان يوسيميتي من الهنود الأميركيين على يد الجيش الأميركي والميليشيات التي شكلتها ولاية كاليفورنيا للتنكيل بهم في منتصف القرن التاسع عشر. بين لوس أنجلوس والبقاع اللبناني يزيد الطريق من سان دييغو إلى المتنزه على 650 كلم، وأسوأ ما به أنه يمر عبر مدينة لوس أنجلوس. لذا، عندما وصلت الى شمالها شعرت وكأن جل المهمة قد تم مع أنه كان قد بقي لي من الطريق أكثر من 400 كلم. فمن شمال لوس أنجلوس على طريق 5 نتوجه إلى مدينة بيكر فيلدز، والتي قبلها بقليل نأخذ طريق 99 ليكون طريقنا موازيا للطريق 5، لكن شرقه متجهين إلى بيكر فيلدز، ثم مدينة فريزنو. ويعتبر هذا الطريق فريدا من نوعه في كل الولايات المتحدة، حيث يمتد في منطقة سهلة تشبه منطقة البقاع في لبنان، إلا أن مساحتها تزيد على عشرة أضعاف مساحة البقاع اللبناني، لكنها تتشابه معه في نوع الزراعة والتي تشمل الخضروات والفواكه من عنب وبرتقال وخوخ ومشمش وكل ما يزرع في منطقة البحر المتوسط. وتعتبر هذه المنطقة سلة الفواكه والخضروات ليس لكاليفورنيا فقط، وإنما إلى الولايات المتحدة. «بس يا بحر» ورواية ستاينبيك الطريق من بيكر فيلدز إلى فريزنو مريح ولا يشكل ضغطاً على السائق. كان هناك وقت طويل متاح لسماع الموسيقى، والذي كان يتراوح بين موسيقى غربية من خلال محطات الراديو، وبين أغان لنجاة الصغيرة وأم كلثوم كانت تدخلها زوجتي على جو الرحلة من خلال جهازها النقال. لكن المحيط وغلبة الطابع الأسباني والموسيقى المكسيكية كل ذلك يأخذني أحيانا إلى روايات الأميركي جون ستاينبيك الذي فاز بجائزة نوبل للآداب عام 1962. فمع أنه أصلا من نيويورك، فإن كثيرا من شخصياته الروائية كانت من الطبقة المكسيكية العاملة في كاليفورنيا. ومن أشهر قصصه القصيرة «اللؤلؤة» كانت مقررة علينا في السنة الجامعية الأولى. ويرى البعض أن المخرج الكويتي خالد الصديق قد اقتبس فكرة فيلمه «بس يا بحر» من هذه القصة. خاصة تلك اللقطة التي تقوم بها الممثلة القديرة حياة الفهد بإظهار غضبها على البحر بعد فقدها ولدها، بقذف اللؤلؤة في البحر. بين حلب ومدينة فريزنو التفت يسارا ويمينا، متذكرا مشاهد العمالة المكسيكية تجني المحصول من العنب والفواكه الأخرى، وبسجيتهم ولباسهم، يذكرونني بشخصيات ستاينبيك الأخرى في «تورتيلا فلات» و«كناري رو». وغنى المنطقة بالمحصولات الزراعية يذكرني برائعة ستاينبيك «عناقيد الغضب»، التي شاهدتها فيلما، نقل للمشاهد معاناة عائلة أميركية عانت من الفقر في أوكلاهوما، بسبب الكساد العظيم الذي حل على أميركا والعالم عام 1929، هذه المناطق الشاسعة الخصبة التي على يميني ويساري هي المناطق التي قصدتها تلك العائلة. فقد كانت كاليفورنيا دائما ومنذ أن أصبحت ولاية أميركية عام 1850، الجائزة المبتغاة للمغامر والفقير والباحث عن الذهب، والمبدع والملجأ للهارب من العدالة. وعندما شاهدت المسافة المتبقية إلى مدينة فريزنو، أخبرت زوجتي بأن هذه المدينة تذكرني بالصديق المرحوم حسن غلوم الذي كان معي في نفس الفصل لأربع سنوات في الثانوية، ثم زاملته عندما عملنا في شركة صناعة البتروكيماويات الكويتية بعد التخرّج. فقد كان المرحوم حسن غلوم يدرس في جامعة في مدينة فريزنو. وهذه المدينة لها ارتباط روحي بمدينة حلب في سوريا لتواجد عدد كبير من الأرمن التي ترجع جذور كثير منهم إلى حلب. وفيها يقع منزل وليام سارويان الروائي الأميركي من أصل أرمني الذي حول منزله مؤخرا الى متحف. وقد برع في كتابة القصة القصيرة وكان معاصرا لجون ستاينبيك، والذي كثيرا ما صورت فيه الشخصية العربية بصورة محببة في قصصه. قبل الوصول إلى يوسيميتي تمكّنا من الوصول إلى مدينة أوكهورست الملاصقة للمتنزه، والتي عرفت بعد ذلك بأنها مشهورة بعدد الفنانين التشكيليين الذين يسكنون فيها، ووفقنا في اختيار الفندق المناسب بكبسة زر على جهاز الهاتف. لكن ونحن ندخل المدينة، استشعرنا رائحة حريق قوية، وبدا الجو ملوثا بالدخان. وعندما وصلنا الى فندقنا، وجدنا تزاحم سيارات الإطفاء حوله وفي الشارع الذي يقع فيه، لنكتشف بعد ذلك أن حريقا قد اشتعل في الغابة القريبة من المدينة. ولنعلم بعد أن دخلنا الفندق أن سبب ارتفاع سعره كان أن تم حجز معظم غرفه لأصحاب البيوت القريبة من الغابة المشتعلة. وأن الطريق إلى المتنزه أصبح مغلقا. وعندما رجعت إلى الخريطة مرة أخرى، وجدت طريقا آخر إلى المتنزه، ذهبت إلى موظف الاستقبال في الفندق، فأخبرني أنه حتى هذا الطريق البديل أصبح مغلقا، كذلك. وأنه لكي أتمكّن من الدخول إلى يوسيميتي، يتطلب مني ذلك أن آخذ طريقا يستغرق ست ساعات، والذي جعلني أفكر بخيارات بديلة عن الدخول لهذا المتنزه. لكن لحسن الحظ تبدلت الأمور صباحا، فمع أن المدخل الملاصق بقي مغلقا بسبب الحرائق فإنه قد تم فتح الطريق 49 عبر مدينة إلبيرتو، والذي يستغرق أقل من ساعة، واصبح طريقنا إلى يوسيميتي متيسرا في اليوم الثاني لعيد الأضحى. تزيد مساحة يوسيميتي على 3000 كلم مربع قليلا، أي على ما يعادل ولاية «رود ايلاند» كما يذكر كينيث براور في كتاب عن يوسيميتي الصادر من ناشيونال جيوغرافيك، والمتنزه جزء من غابة سييرا نيفادا، والتي هي جزء من سلسلة جبال سييرا نيفادا Sierra Nevada والتي تعني في الأسبانية المنشار الأبيض أو سلسلة الجبال البيضاء، وتزيد مساحتها على 63 ألف كلم مربع، أي حوالي أربعة أضعاف مساحة الكويت. ويبلغ أعلى ارتفاع في هذه السلسلة 4400 متر. ولكل هدفه في زيارة هذا المتنزه، بعضهم تجذبه البحيرات والشلالات، وآخرون يتسلّقون الجبال، لكني كنت من بين هؤلاء الذين وضعوا أولويتهم في مشاهدة أشجار السيكويا الضخمة التي كنت قد شاهدت صورتها أيام الدراسة المتوسطة. ولاحظت أن البعض يخطئ ظنا منه أن شجرة السيكويا Sequoia تقع في غابة السيكويا القريبة من مدينة بيكر فيلدز القريبة نسبيا من لوس أنجلوس. لكن الواقع أن هذه الأشجار الضخمة موجودة في غابة سييرا نيفادا التي تشكل يوسيميتي جزءا صغيرا منها. والغريب أن وادي الموت الذي تنافس حرارته شدة الحرارة في الكويت، يبعد عن هذا المتنزه المبهر بخضرته وينابيعه وبحيراته وجباله، أقل من مئتي كلم. «كل يوم يحتاج إلى جمال وخبز».جون موير استطاع عالم البيئة جون موير أن يقنع الحكومة الأميركية بتحويل الجزء الأجمل من غابة سييرا نيفادا، التي تقع على مسافة 250 كلم شرق سان فرانسيسكو إلى متنزه وطني، للمحافظة عليها، ولإتاحة الفرصة للجميع بالتمتع بجمال الطبيعة. فعلاقتنا بالطبيعة مزيج من الانبهار والإعجاب والخوف، فحجم الكون يبهرنا ويجعلنا ندرك كم نحن صغار. ونعجب من ظواهر طبيعية، مثل الكسوف والخسوف، ولعدم معرفة أسبابها قديما، حثتنا معظم الأديان أن نصلي من أجل ألا تكون هذه الظواهر بوادر شؤم. وما زال البرق والرعد يدخلان الخوف فينا. وبالنسبة إلى جون موير فإنه لا يوجد على وجه الأرض ما يشبه يوسيميتي. ويقتبس الكاتب كينيث براور عن جون موير في كتابه عن يوسيميتي قوله: «ليس هناك معبد على الأرض يمكن أن يقارن جماله بيوسيميتي. فكل صخرة في جباله تبدو وكأنها تشعّ بالحياة. فقد جمعت الطبيعة أجمل ما عندها في هذا القصر المشيد من الجبال». أول أيام العيد عندما انطلقنا صباح الأحد ـــــ أول أيام عيد الأضحى ــــ من سان دييغو لم أحجز فندقا؛ لأني لا أستطيع تقدير موعد وصولنا إلى المدن القريبة من متنزه يوسيميتي، بسبب صعوبة تخمين درجة الزحام على الطرق السريعة التي منها ستخترق لوس أنجلوس. وكنت أقدر أنه لتجنّب القيادة في الظلام، سأضطر إلى النوم في مدينة فريزنو، والتي تبعد ساعة عن المتنزه حوالي الساعة. ولا بد من التوضيح هنا أن حجز الفندق يتم بسهولة من خلال جهاز الهاتف. وكان أن وصلنا في وقت مبكر نسبيا إلى فريزنو، فشجعتني زوجتي على أن نمضي في طريقنا نحو يوسيميتي. وفي طريقنا نحو المتنزه عبر مدينة فريزنو، تساءلت بيني وبين نفسي: ترى، هل يوجد مطعم باسم مطعم مسيس في هذه المدينة؟ مستعيدا منظر مطعم مسيس الأرمني على الروشة في بيروت ورائحة السجق والبسطرمة. د. حامد الحمود Hamed.alajlan@gmail.com hamedalajlan@
مشاركة :