البرلمان اللبناني يناقش أول ميزانية عامة للبلاد منذ 2005

  • 10/18/2017
  • 00:00
  • 4
  • 0
  • 0
news-picture

شرع البرلمان اللبناني اليوم الثلاثاء، في مناقشة موازنة عامة للبلاد للمرة الأولى منذ عام 2005، في خطوة من شأنها أن تنهي وضعا شاذا لبلد قضى 12 عاما بلا ميزانية عامة. وعلى الرغم من أن موازنة 2017، المطروحة أمام البرلمان، تم صرفها في معظمها، إلا أن إقرارها يؤسس ليبنى عليها في الموازنات اللاحقة. وبدون ميزانية تتضاءل فرص معالجة العجز المالي المتنامي للبنان. وعلى مدى الإثني عشر عاما الماضية كانت الدولة تسير وفق ما يعرف بقاعدة «الإثنا عشرية». ووفقا للدستور، فإنه في حال تخلف مجلس النواب عن إقرار الموازنة خلال شهر ديسمبر/ كانون الأول، أي قبل انطلاق السنة المالية التالية، فإنه يمكن للحكومة أن تلجأ إلى الصرف لمدة شهر واحد، وهو يناير/ كانون الثاني، وتلك تسمى «الإثنا عشرية». لكن الحكومات المتلاحقة اعتمدت هذه الطريقة على مدار السنة. وافتتح رئيس مجلس النواب نبيه بري، الجلسة العامة التي ستستمر ثلاثة أيام متتالية من دون أن تجري أية عملية «قطع حساب» للموازنة، وتترك هذا البند لتوافق سياسي تقرر بموجبه إجراء «قطع الحساب» في العام المقبل. ومن شأن «قطع الحساب» أن يبين الكشف المالي الدقيق لعمليات الانفاق للدولة ووجهة الصرف. غير أن خلافا سياسيا ماليا اندلع قبل 12 عاما تسبب في التوقف عن إقرار الموازنة وقطع الحساب بعد أن اكتشفت الحكومة ومجلس النواب أن 11 مليار دولار قد تم صرفها من دون تحديد وجهتها. وأدى هذا «الضياع» في الأرقام إلى نشوب حروب كلامية في عهد حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، واستمر أعواما، لكن السنيورة كان يؤكد استعداده لتبيان «كل قرش» صرف في حكومته. وخلال الجلسة الصباحية قدم رئيس لجنة المال والموازنة النيابية إبراهيم كنعان، تفاصيل الموازنة. وقال، إن «النصوص الضريبية الواردة في الموازنة تفتقر إلى أسباب تبريرية كافية، وإلى رؤية شاملة تحقق العدالة الاجتماعية والاقتصادية». وكان البرلمان قد أقر في وقت سابق هذا الشهر سلسلة ضرائب مثيرة للجدل، يقول خبراء اقتصاديون، إنها ستؤثر على الوضع المعيشي لغالبية اللبنانيين. وفي يوليو/ تموز، وافق البرلمان على زيادة قدرها 917 مليون دولار، في رواتب العاملين بالقطاع العام، على أن يتم تمويلها من الزيادات الضريبية بما فيها زيادة ضريبة القيمة المضافة لتصبح 11 بالمئة، بعد أن كانت عشرة بالمئة. ويبلغ معدل الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في لبنان 148 بالمئة، وهو من أعلى المعدلات في العالم. وسجل لبنان عجزا في الموازنة بلغ 4.9 مليار دولار العام الماضي. وخلال مناقشة الموازنة في البرلمان، قال رئيس الوزراء الأسبق نجيب ميقاتي، «أرقام البنك الدولي وصندوق النقد الدولي عن الإنفاق والهدر مرعبة وباتت كلفة الفساد والهدر تشكل ما نسبته تسعة في المئة من الناتج المحلي، أي حوالي 4.5 مليار دولار كعبء على الاقتصاد الوطني، إضافة إلى الهدر الناتج عن المنافسة غير المشروعة بسبب أعمال التهريب، فبات الاقتصاد اللبناني عاجزا عن تحمل المزيد». وأضاف قائلا، «أرقام البنك الدولي تشير أيضا إلى أن 8 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي أو ما يعادل 4 مليارات دولار، هي عبء على الاقتصاد بسبب سوء حال الطرق وأزمة السير». وتحتاج البنية التحتية في البلاد إلى الإصلاح منذ 1990، العام الذي انتهت فيه الحرب الأهلية التي استمرت 15 عاما، حيث الطرق مكدسة بالسيارات والشواطئ تتناثر عليها النفايات وخدمة الإنترنت بطيئة أو متقطعة وانقطاعات الماء والكهرباء متكررة إضافة إلى رزمة تشريعات غير مكتملة. وتحدث علي فياض النائب عن حزب الله بإسهاب عن نفقات تسجل في باب الهدر وقال، «هناك نفقات لا نعرف أين صرفت ولماذا… إذ أنها مسجلة في خانة العناوين المبهمة مثل، أعمال إضافية وبدلات أتعاب وتعويضات مختلفة ومكافآت ونفقات شتى وتجهيزات متنوعة ونفقات على دروس واستشارات وإنشاءات ونفقات سرية وهذه كلها أبواب غير واضحة». وفي الجلسة المسائية حذر النائب المسيحي جورج عدوان، من عواقب الهدر والفساد في البلاد قائلا، «إذا أكملنا بنفس المسار سنصبح مثل اليونان». لكن وزير المال علي حسن خليل، كان أكثر تفاؤلا، إذ قال لـ«رويترز»، «عمل الدولة وٌضع على السكة الصحيحة مع مناقشة الموازنة العامة تمهيدا لإقرارها. وهذه تعد موازنة إعادة الانتظام لتكون الموازنة المقبلة ذات رؤية اقتصادية ومالية». وبالإضافة إلى الموازنة العامة طرح النواب في مناقشاتهم مواضيع حساسة تؤرق اللبنانيين ومنها قضية 1.5 مليون لاجيء سوري في لبنان أو ما يعادل ربع سكان البلاد. ويمثل وجود اللاجئين منذ أكثر من ست سنوات مسألة لها حساسية خاصة في لبنان، إذ يقول سياسيون، إن تدفق السوريين وغالبيتهم من السنة ربما يزعزع استقرار التوازن الطائفي الدقيق مع المسيحيين والشيعة وغيرهما. وقال الرئيس اللبناني ميشال عون أمس الإثنين لعدد من السفراء الأجانب وممثلي منظمات إقليمية ودولية، إن لبنان لم يعد قادرا على تحمل عدد اللاجئين السوريين على أراضيه، ودعا القوى العالمية للمساعدة في إعادتهم إلى مناطق يسودها الهدوء في بلدهم.

مشاركة :