أكد فضيلة الشيخ عزيز العنزي أنَ هناك مشكلة في استعمال شريحة كبيرة من الناس للتواصل الاجتماعي، فيما يعود بالأضرار عليه أو وطنه أو أسرته، سواء من الجانب الديني أو الأمني أو الفكري، وقال: "للأسف أصبح بعض الناس عنده استعمال وسائل التواصل الاجتماعي يساوي الوقوع في السلبيات والمحرمات، وهذا أمر في غاية الخطورة، وأن التواصل الاجتماعي تبني، كذلك تهدم بسبب الاستعمال ويصدق عليها القول "سلاح ذو حدين"، ويعتقد الكثير من الناس أن الاستخدام السيئ لوسائل التواصل الاجتماعي يكمن فيما يتعلق بالقضايا الأخلاقية، وهو أمر خطير، وما هو أخطر منه المسائل العقائدية". وذكر أن "المسألة ليست صورة فاضحة أو مقطع فيديو فاضحاً بقدر ما هو هدم للإيمان في القلوب، وليس سراً أن يقال هناك ظاهرة في دول العالم الإسلامي ما يسمى بالإلحاد الآن، وهو السبب لولوج الشباب في هذا المستنقع، حيث تمثل وسائل التواصل الاجتماعي نسبة كبيرة مؤثرة في هذا الباب، ولذلك هي مسألة في غاية الخطورة". وأشار إلى أن "هناك بعض الآباء ينتفض عندما يعرف أن أحد أبنائه دخل على موقع إباحي، وهو شيء خطير، ولكن لا ينتفض أن ابنه دخل على موقع إلحادي، وهي مسألة خطيرة، ولذلك فإن كانت وسائل التواصل الاجتماعي لا تُستعمل استعمالاً سليماً فستنقلب على صاحبه، ولربما سلبته الإيمان، ولذلك أخطر هدم يتم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي ما يتعلق بالاعتقاد وبث الشكوك والشبهات". وقال "العنزي": "هذه الثورة المعلوماتية الاتصالية والفضاء المفتوح وهذه الوسائل، وسائل التواصل الاجتماعي، والتي تمثل في واقع الأمر نعمة عظيمة لمن كان استثماره في خير الدنيا والآخرة، فالمتأمل في وسائل التواصل الاجتماعي من حيث الإيجابيات يجد بأنها قربت البعيد، وأسهمت إسهاماً كبيراً في توسيع دائرة الثقافة والمعرفة، ويجد أن لهذه الوسائل دوراً فعالاً في قضايا كثيرة سواء على الصعيد الفردي أو المجتمعي أو الدولي والأممي، وهذا أمر يدرك في مقدمات العقول قبل أواخرها، ولا يحتاج الأمر في واقعها إلى برهان، وإنما هو أمر ظاهر، ولذلك لا تستغني الدول بحكوماتها عن مثل هذه الوسائل حتى أن كثيراً من الدول الآن أصبح لديها ما يسمى الحكومة الإلكترونية، واستفاد أيضاً بعض الناس من هذه الوسائل في أمور شتى، فعلى المستوى الديني الشرعي هذه الوسائل أسهمت كثيراً في تقريب المعلومة الصحيحة لدى شريحة كبيرة من طلبة العلم والناس، وأيضاً سهلت الوصول إلى المعلومة من خلال البحث في المواقع الموثوق بها، ومن خلال مواقع العلماء الأفاضل الأكارم التي تُنسب إليهم هذه المواقع، فأصبح الذي لا يستطيع الوصول للكتب بمقدوره أن يصل إلى الفتوى الحالية التي يحتاج إليها". وأضاف الدكتور العنزي: "الاطلاع على الثقافات وعلى الأمم السابقة من الثقافات التي يراها الإنسان إيجابية في واقع الأمر تضيف إليه رصيداً من المعلومات، أو السلبية التي يحمد الله -جل وعلا- الذي ميزه وفضله بحيث كان في منأى عنها، وهي نعمة من نعم الله جل وعلا". وأردف: "فيما يتعلق بهذه الوسائل أفادت كثيراً بمسائل الدنيا، فمثلاً الجانب الصحي فالكثير من الناس ليس لديهم الإسعافات الأولية، أو كثيراً من القضايا التي يتعرض لها في الحياة أو أسرته، وأيضاً الجانب التجاري وخاصة النساء، تدر عليهم وسائل التواصل أرباحاً وأموالاً كثيرة من خلال التجارة عبر التواصل الاجتماعي، وأيضاً ساهمت في التواصل الاجتماعي، عكس الزمن السابق الذي كان التواصل الاجتماعي فيه صعباً، ولكن الآن يمكن التواصل صوتاً وصورة مع الأهل والأقارب، وجعلت الناس تحمل مكاتبات من الكتب والمعرفة، وكل هذه إيجابيات". وختم الشيخ "العنزي" حديثه قائلاً: "على الإنسان المستخدم لوسائل التواصل الاجتماعي أن يكون إيجابياً في خدمة نفسه ووطنه وأهله، سواء من خلال تنزيل كتاب لربما يكون مفيداً وهادياً للكثير من الشباب أو التبرع بالمال لجهات تستحق, والأهم هو الضرر الصحي والنفسي وتضييع وقتك بالضرر عليك وعلى أسرتك وعلى مجتمعك". جاء ذلك من خلال استضافة الشيخ العنزي ضمن فعاليات الصالون الثقافي لجناح المملكة بمعرض الشارقة الدولي للكتاب، بحضور الملحق الثقافي مساعد الجراح، وعدد من المثقفين والأدباء والزوار، في محاضرة بعنوان "وسائل التواصل ودورها في البناء والهدم"، أدارها مدير الشؤون الثقافية والمشرف على أنشطة الجناح السعودي الدكتور محمد المسعودي.
مشاركة :