تونس: «انتهاكات» حقوق الإنسان تخلّف شرخاً في علاقة «النداء» بـ«النهضة»

  • 3/27/2018
  • 00:00
  • 2
  • 0
  • 0
news-picture

اشترط حزب «النداء»، الذي يتزعم الائتلاف الحاكم الحالي في تونس، استقالة الحقوقية سهام بن سدرين رئيسة «هيئة الحقيقة والكرامة»، المكلفة بملف العدالة الانتقالية بعد ثورة 2011، لقبول تمديد عمل الهيئة لمدة سنة إضافية، وهو ما أضفى جرعة إضافية على الخلافات التي عرفتها الجلسة البرلمانية الثانية المخصصة لهذا الملف. وتقف حركة «النهضة» على طرف نقيض مع موقف حزب «النداء»، فهي تدعم مقترح التمديد لـ«هيئة الحقيقة والكرامة» حتى تواصل مسار العدالة الانتقالية.وتتطلب عملية التمديد لهذه الهيئة التي تنظر في ملف انتهاكات حقوق الإنسان في تونس من 1955 إلى نهاية 2013، موافقة 109 أصوات من إجمالي 217 مقعداً برلمانياً، وهو عدد من الصعب تحصيله نتيجة تشتت الأصوات وإحجام «نداء تونس» عن التصويت لفائدة التمديد.ولا يحظى مقترح التمديد لـ«هيئة الحقيقة الكرامة» إلا بدعم «حركة النهضة» التي تمثّل 68 نائباً، و12 نائباً لـ«الكتلة الديمقراطية» في البرلمان، و15 نائباً يمثلون تحالف «الجبهة الشعبية» اليساري، وهو ما يعطي مقترح التمديد 95 صوتاً. وهذا العدد غير كاف لضمان الأغلبية المطلقة المطلوبة.وخلال الجلسة البرلمانية التي انعقدت أمس، دافعت سهام بن سدرين رئيسة «هيئة الحقيقة والكرامة» عن قرار التمديد، وقالت إن الهيئة لم تتمكن من استكمال مسار العدالة الانتقالية لأنها تعرّضت لعراقيل عدة، من بينها عدم تطبيق القانون وامتناع جزء كبير من مؤسسات الدّولة عن السماح لها بأحقية النفاذ إلى ملفات لدى القطب القضائي المالي والمحكمة الدّستورية، بالإضافة إلى «التعاطي السلبي» من قبل الهيئة المسؤولة عن أملاك الدّولة مع ملف «استرجاع الأموال المنهوبة»، بحسب رأيها.كما كشفت بن سدرين عن مراسلتها مراراً البرلمان التونسي للإعلان عن مجموعة العراقيل التي تتعرض لها الهيئة، قصد مساءلة وزارات الداخلية والدفاع وأملاك الدولة والشؤون العقارية عن الأسباب، بالإضافة إلى مراسلة البرلمان منذ شهر يوليو (تموز) 2016 لسدّ الشغور الحاصل في الهيئة، إلا أنها لم تتلق أي ردّ، على حد قولها.وعرضت بن سدرين، وسط ذهول أعضاء البرلمان، برنامج أعمال الهيئة خلال الستة أشهر المقبلة، وهي أساساً استكمال مسار العدالة الانتقالية، ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات، وإعداد التقرير النهائي لأعمالها في تقصي الانتهاكات. وفي هذا الشأن، قال جمال العرفاوي المحلل السياسي التونسي لـ«الشرق الأوسط» إن الخلاف بين «النهضة» و«النداء» سيعمّق التباعد السياسي بين الحزبين اللذين يمثلان ثنائية الاستقطاب السياسي القوي بعد انتخابات 2014، كما توقع أن يضعف التوافق بينهما أكثر مما أضعفته بعض المسائل الأخرى على غرار مسألة المساواة في الميراث وزواج التونسية من غير المسلم.وكانت الجلسة الأولى التي انعقدت يوم السبت الماضي قد عرفت فوضى عارمة نتيجة الخلافات الحادة التي عرفتها مواقف معظم الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان. وتبادل ممثل الائتلاف الحاكم («النهضة» و«النداء») من ناحية، وتحالف «الجبهة الشعبية» اليساري من جهة أخرى، التهم بتعطيل مسار العدالة الانتقالية، سواء تعلق الأمر بالطرف الذي يدعم التمديد لـ«هيئة الحقيقة والكرامة»، أو من يعارض التمديد لهذه الهيئة. وارتفعت حدة النقاشات التي عرفها البرلمان لدرجة وصلت حدّ التشابك بالأيدي بين بعض نواب المعارضة ونواب «نداء تونس»، وعلى الرغم من دعوات التعقل والحوار فقد خيمت الخلافات من جديد على الجلسة البرلمانية.وكان مجلس «هيئة الحقيقة والكرامة» قد قرر من تلقاء نفسه، خلال جلساته في فبراير (شباط) الماضي، التمديد لعمل الهيئة لسنة إضافية، حسب ما يمنحه الفصل 18 من القانون الأساسي للعدالة الانتقالية، على أن تنهي الهيئة أعمالها في 31 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وهو ما خلف نقاشات حادة حول قانونية اتخاذ المجلس بنفسه هذا القرار دون الرجوع إلى البرلمان.في غضون ذلك، استقبل الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي أمس بقصر قرطاج، حسين العباسي الرئيس السابق لنقابة العمال، وقال العباسي إثر اللقاء إنه استعرض مع رئيس الدولة الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية الدقيقة التي تمر بها تونس، وضرورة الإسراع بمعالجتها. وكان العباسي قد دعا خلال مؤتمر حزب «التيار الشعبي» المنعقد نهاية الأسبوع إلى صياغة مبادرة سياسية جديدة تخلص البلاد من التشتت الذي تشهده الأحزاب السياسية.وكان حسين العباسي قد شارك بفاعلية كبرى في جلسات الحوار الوطني الذي أفضى إلى خروج «الترويكا» الحاكمة بزعامة «النهضة» سنة 2013 من السلطة. ونال إلى جانب عمادة المحامين والرابطة التونسية لحقوق الإنسان ومجمع رجال الأعمال جائزة نوبل للسلام.

مشاركة :