حوار إستراتيجي مقبل لإعادة الحيوية إلى العلاقات السعودية الأميركية | | صحيفة العرب

  • 9/30/2020
  • 00:00
  • 3
  • 0
  • 0
news-picture

تطلع إدارة الرئيس الأميركي إلى حوار إستراتيجي مثمر مع المملكة العربية السعودية يشير إلى حيوية دائمة في العلاقات السعودية الأميركية على الرغم من محاولات حرفها من دوائر سياسية في الولايات المتحدة. واشنطن – تنظر إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى السعودية كحليف تقليدي داعم لسياسات الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط وتتطلع معها لحوار إستراتيجي يعيد الحيوية إلى تلك العلاقات التاريخية على الرغم من محاولات دوائر ضغط مدعومة من جهات نافذة في واشنطن للتأثير في هذا الملف. وحملت تصريحات وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو عن تطلع بلاده لحوار إستراتيجي مثمر مع المملكة العربية السعودية في أكتوبر رغبة أميركية في توسيع وزيادة التعاون مع الرياض في ملفات إقليمية ودولية. ويصب في اتجاه عودة العلاقات السعودية الأميركية إلى حيويتها بعد التراجع الذي حدث منذ مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول. وعملت دوائر سياسية في الولايات المتحدة مدعومة بشكل مباشر من قطر، التي تقاطعها السعودية وثلاثة بلدان عربية أخرى، على تأجيج صناع القرار في واشنطن ضد المملكة العربية السعودية وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي يقود إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية واسعة منذ صعوده إلى ولاية العهد. وقال بومبيو إنه بحث مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان اتفاقات إبراهام، في إشارة إلى اتفاقات تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين الإمارات والبحرين مع إسرائيل، حيث تسعى الولايات المتحدة لضم الرياض إلى تلك الجهود. وأوضح في تغريدة نشرها الثلاثاء، أن “من الجيد التحدث مع وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان. بحثنا اتفاقات أبراهام وشكرته على سعي السعودية لدفع السلام في جنوب اليمن. وأتطلع إلى حوار إستراتيجي مثمر في أكتوبر”. وحسب ما نقلت صحيفة نيويورك تايمز، يؤكد مسؤولون أميركيون أن الإدارة الأميركية تصب اهتمامها على السعودية وبلدان عربية أخرى لضمها إلى قائمة الدول التي أقامت علاقات دبلوماسية واسعة مع إسرائيل، على الرغم من عدم ترجيح هؤلاء المسؤولين لإمكانية ضم السعودية إلى هذه الاتفاقات هذا العام. ويقول مراقبون إن موعد عقد الحوار الإستراتيجي مع السعودية حيوي جدا بالنسبة للولايات المتحدة لأنه يتزامن مع الانتخابات الرئاسية الأمر الذي يعني أن ترامب مازال يعطي هذا الملف أهمية كبيرة. ويشير هؤلاء إلى أن التحرك صوب السعودية يأتي في خضم تزايد التوترات مع إيران بسبب ملفيها النووي والصاروخي وأنشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة، حيث تحشد الإدارة الأميركية إقليميا ودوليا لتضييق الخناق أكثر على طهران للتفاوض على اتفاق جديد أكثر صرامة. وأعادت الولايات المتحدة هذا الشهر تفعيل آلية “سناب باك” لإعادة فرض عقوبات أممية على إيران، كانت رفعت بموجب الاتفاق النووي. وكان الاتفاق النووي الإيراني، الذي أبرمته إدارة الرئيس السابق باراك أوباما وأنهى ترامب التعامل معه، مثار انتقاد واسع من الرياض كونه لم يلجم التدخلات الإيرانية في منطقة الشرق الأوسط وعملها الدؤوب لدعم ميليشيات متطرفة وطائفية سواء في سوريا أو لبنان أو العراق أو اليمن. ويرتبط الرئيس الأميركي بعلاقات وثيقة مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، حيث عملا معا لإعادة تصحيح الفتور غير المسبوق الذي شهدته العلاقات الأميركية السعودية في عهد أوباما، إضافة إلى ظهور قضايا بدت خلافية في ملفات النفط والدفاع والأمن بين البلدين بعد الحديث عن سحب الولايات المتحدة لأنظمة الدفاع الجوي من السعودية في مطلع مايو الماضي. ويقول مراقبون إن السعودية عملت على مراجعة علاقاتها مع واشنطن كشريك إستراتيجي وحيد وبناء علاقات متنوعة مع الصين والهند وروسيا وفرنسا لكسر حالة الاحتكار والارتهان لجهة واحدة، بعد التناقضات العجيبة في علاقاتها بالأميركيين خلال ولايتين من رئاسة أوباما وولاية ترامب التي تنتهي أواخر هذا العام.

مشاركة :