قدم متخصص بالشأن الاقتصادي، توضيحات مهمة لها علاقة بسعر الفائدة، وذلك عقب رفع البنك الفيدرالي الأميركي مؤخراً للفائدة نصف نقطة مئوية، موضحاً أن سعر الفائدة، هو سعر استئجار النقود والذي تتحكم فيه الحكومة وتحديداً البنك المركزي في الدولة، وفي أميركا الفدرالي الأميركي هو الذي يحدد سعر الفائدة يرفعها ويخفضها بناء على التوجهات الاقتصادية. وبين الاقتصادي عاصم الرحيلي، أن هذا الوضع يطرح أسئلة بديهية، مثل، كيف يتحكم البنك المركزي في سعر الفائدة؟ ولماذا يتحكم فيها؟ مبيناً أن كل فترة نسمع عن رفع أو تخفيض لسعر الفائدة، وهذا يثير الكثير من التساؤلات عند الكثير، وسأحاول الشرح والإجابة بلغة بسيطة موجهة لغير المتخصصين، فسعر الفائدة يعني باختصار هو سعر تأجير واستئجار النقود، فعندما يقول لك البنك أن سعر الفائدة 2 % على القرض فهذا يعني أنك عندما تقترض 100 ألف ريال سوف تعيدها بعد سنة 100 ألف بالإضافة إلى 2 % بمعنى أنك ستردها 102 ألف ريال؛ لأن هذا سعر استئجار النقود الحالي والسائد والذي تم الاتفاق عليه، وكما أن العكس صحيح، فلو قمت بربط وديعة مع البنك فأنت عملت العكس تماماً، ببساطة أنت تأجر النقود للبنك وتأخذ 2 % كسعر لتأجير النقود للبنك. طبعاً البنوك الموافقة للشريعة تقوم بنفس الشيء لكن بطريقة عقد يسمى "المرابحة"، فالمرابحة هو البديل الشرعي للقرض التقليدي أو الوديعة التقليدية، ولن نخوض في ذلك فتركيزنا في هذا الصدد على سعر الفائدة، ولتوضيح ذلك أكثر، تخيل مثلاً الحكومة تقول أنا سوف اشتري علبة ماء (حجم لتر) بـ 75 هللة، ومن ثم تبيعها بريال.. هنا بكل بساطة الدولة تحكمت بسعر الماء، وتدخلت بالعرض والطلب على الماء، وبالتالي حددت السعر؛ لأنها مستعدة في كل الأوقات ولأي كميات تشتري وتبيع بسعرين محددة وبناء على ذلك هي حددت السعر وتصبح الناس تبيع وتشتري بأسعار مقاربة للأسعار المحددة من الدولة. ويضيف الرحيلي، كذلك أن الحكومة تتحكم بسعر الفائدة من خلال تحديد للسعر الذي تقبل أن تستأجر به النقود من البنوك التجارية (الريبو المعاكس) والسعر الذي تقبل أن تأجر الفلوس بها (الريبو) طبعاً هي تتعامل مع البنوك التجارية فقط وليس الأفراد، فعندما ترفع سعر الفائدة ستجد أن البنوك التجارية تُقرض بسعر أعلى من السابق وأيضاً تقبل ودائع بعائد أعلى والعكس صحيح. وهنا نطرح سؤالا لماذا الحكومة تدخل في هذا الموضوع؟ ولماذا سعر الفائدة لا يتحدد بالطلب والعرض من دون أي تدخل حكومي؟ بكل بساطة، سعر الفائدة يعد إحدى الأدوات النقدية التي تؤثر على أشياء كثيرة، مثلاً التضخم، البطالة، الاستثمار، قيمة الأصول الاستثمارية، فعندما ترفع الحكومة سعر الفائدة، يكون الاقتراض أغلى وبالتالي على افتراض ثبات العوامل الأخرى سوف يحدث انخفاض التضخم، انخفاض لقيمة الأصول الاستثمارية، يعني تستطيع أن تقول إن سعر الفائدة هو مكابح الاقتصاد، عندما ترغب الدولة أن تحفز الاقتصاد وتخفض البطالة وتزيد الاستثمار تخفض سعر الفائدة، وعندما ترغب أن تؤثر على التضخم تزيد سعر الفائدة، وهذه التأثيرات نظرية ومبنية على افتراض ثبات العوامل الأخرى، لكن الحقيقة أن التأثير النهائي يعتمد على مزيج من المتغيرات وليس متغير واحد. ريالنا مثبت على الدولار وتناول الرحيلي، سبب ارتباط الحكومة السعودية ممثلة في البنك المركزي بسعر الفائدة على الدولار الأميركي، حيث يلاحظ أنه إذا رفعت أميركا سعر الفائدة على الدولار تجد أن السعودية ترفع سعر الفائدة على الريال السعودي والعكس أيضاً صحيح، ولتفسير ذلك بكل بساطة أن ريالنا مثبت على الدولار، لكن ماذا يعني أنه مثبت؟ مثبت يعني أن الدولة تقول للعالم أنا مستعدة استبدل ريالاتك في أي وقت للدولار، وبسعر محدد ومعلن وقدرتها على الإيفاء بهذا الالتزام يسمى تثبيت، بحكم أن ريالنا مثبت وليس معوما، أي إذا أخذت 375 ألف ريال للبنك المركزي ورغبت باستبداله بالدولار سوف يستبدلون ريالاتك فوراً بـ 100 ألف دولار لأن سعر التثبيت 3.75 ريالات لكل دولار، وهذا يعني بالضرورة أن البنك المركزي السعودي يتبع حركة سعر الفائدة على الدولار الأميركي وهذا لن يتغير أبدا طالما ريالنا مثبت على الدولار، وتفسير ذلك لمنع المضاربة على الريال، تخيل الحكومة الأميركية ترفع سعر الفائدة على الدولار والسعودية لم تقم برفع سعر الفائدة على الريال، الذي سيحصل بكل بساطة أن المستثمرين سوف يبيعون الريال السعودي ويشترون الدولار ويستفيدون من سعر الفائدة العالي، ولاحقاً يعودون للريال، وكما نعرف أن بيع العملة مضر وخطير على الاقتصاد؛ لأنه يجبر الحكومة لاستبدال ريالات الناس بالدولارات، وهذا الشيء مكلف، لكن إذا الريال اتبع سعر الفائدة على الدولار سنتجنب هذا الأثر، ليصبح من غير المجدي بيع الريال وشراء الدولار للاستفادة من سعر الفائدة الأعلى، فبكل بساطة إذا ارتفع سعر الفائدة على الدولار سيرتفع سعر الفائدة على الريال تباعاً، والعكس صحيح. وأوضح أن الذي يهم أغلب الناس في هذا الشأن، خاصة الأثر علينا كأفراد بالنسبة للقروض، وعليه نوضح التالي، التمويل الشخصي الحالي والقائم بعقد مرابحة أو تقليدي لن تتغير تكلفته، لأنك وقعته سابقاً بالسعر القديم، والتمويل العقاري (المرابحة) لن يتغير عليك القسط أو الكلفة لنفس السبب، القرض العقاري (الإجارة) المرتبط بسعر فائدة متغير، راح يزيد عليك القسط إذا افترضنا ثبات العوامل الأخرى وممكن يزيد بشكل أكبر إذا ارتفع سعر العقار. وبالنسبة للجوانب الاقتصادية الأخرى فنظرياً، وعلى افتراض ثبات العوامل الأخرى فقد أوضح الرحيلي أنه من المفروض أن رفع الفائدة يكبح جماح التضخم ويزيد البطالة، وقد يخفض أسعار الأسهم - مع العلم أن الأسواق تستوعب الخبر قبل حصوله وليس وقت الإعلان، يعني أثر الارتفاع الأخير لسعر الفائدة وقع أثره مسبقاً على الأسواق، فدائماً الأسواق سريعة في استيعاب الأخبار الجديدة - . أيضا العقار المفترض ينخفض، لكن تذكر أنا أتحدث من ناحية نظرية وعلى افتراض ثبات العوامل الأخرى وليس بالضرورة حصول ذلك، والعائد على الودائع وعقود المرابحة سواء مباشرة مع البنوك التجارية أو عبر الصناديق الاستثمارية سوف يرتفع عائدها مقارنة السابق. وأخيراً، تذكر أن رفع وخفض سعر الفائدة يعد شأنا مستمرا في أي اقتصاد ويعد أداة مهمة للدول للتحكم بالنقد في اقتصاد، يعني المفروض كفرد لا تخف ولا تحمل هما ولا تعطِ الموضوع أكبر من حجمه ومن الآن أقولكم إن أسعار الفائدة متوقع لها ترتفع أكثر وأكثر في الفترة القادمة، طالما الأميركان يرفعون سعر الفائدة وريالنا مثبت على الدولار نحن سنرفع الفائدة على الريال تباعاً. عاصم الرحيلي
مشاركة :