يتدفق ضوء الشمس إلى قاعة المعرض في الطابق الـ39 من مبنى شاهق في بكين، ويضئ مجموعة كبيرة من الصور تبلغ نحو 500 صورة التقطتها أجيال من الصحفيين الصينيين. وتجسد قاعة المعرض التي تبدو شاهقة في سماء المدينة مزيجا من التقاليد التاريخية والإنجازات الحديثة، ما يعكس تحول الأمة على مر عقود والقصص العميقة لشعبها. افتتحت وكالة الأنباء الوطنية الصينية ((شينخوا)) اليوم معرضا للصور في المركز الوطني للمعلومات المالية، قبل أيام قليلة من الأول من أكتوبر، وهو اليوم الذي تحتفل فيه جمهورية الصين الشعبية بالذكرى السنوية الـ75 لتأسيسها. وعندما يدخل الجمهور إلى القسم الأول من جولته بالمعرض، يجد نفسه محاطا بمجموعة من الصور بالأبيض والأسود. توجد في هذا القسم صورة مميزة تظهر الدكتور هنري نورمان بيثون (1890-1939) يجري عملية جراحية لمريض صيني في معبد صغير. وقد جذبت هذه الصورة الزوار، فتوقفوا عندها والتقطوا صورا لها. وقال لان هونغ قوانغ، الذي تقاعد حديثا من مهنته التي استمر بها أربعة عقود كمصور صحفي في وكالة أنباء ((شينخوا)) "استخدام الإضاء في هذه الصورة ممتاز، وهي نموذج مثالي في صناعة التصوير الفوتوغرافي الصينية"، مشيرا إلى صورة الدكتور بيثون المعلقة على جدار طويل يعرض عشرات الصور التي تظهر الكفاح الشاق للشعب الصيني تحت قيادة الحزب الشيوعي الصيني. وتابع يقول "لم يكن سهلا على الصحفيين الصينيين التقاط الصور بالكاميرات في تلك الأيام. المقارنة بين معدات التصوير المتطورة التي كان يملكها الصحفيون الغربيون ومعداتنا البسيطة، كانت مثل المقارنة بين البنادق الآلية والرماح". وابتسم لان الحائز على جائزة الصحافة الصينية قائلا "لكننا اليوم نملك معدات تصوير فوتوغرافي تتصدر العالم". وحين يواصل الجمهور التجول في المعرض، يصبح تباين الألوان في الصور أكثر وضوحا. يبدو تباين الألوان على نحو واضح في صورة تركز على حشد يحتفل، حيث تظهر في الصورة شابات يرتدين فساتين متعددة الألوان وشبان يرتدون قصماناً بيضاء غير ملونة. وفي هذه الصورة، يحتفل الحشد بالدفعة الأولى من شاحنات "جيهفانغ" التي أنتجتها مجموعة ((فاو)) وهي تخرج من خط التجميع في تشانغتشون بمقاطعة جيلين في 14 يوليو 1956. بدءاً من هذه الصورة، تُظهر الصور المعروضة في هذا القسم " إمدادات وفيرة من الأغذية والملابس"، ما يوضح التغيرات في الحياة الاجتماعية في الصين. في عام 2020، حققت الصين هدفها المتمثل في القضاء على الفقر المدقع على الصعيد الوطني، ما أسهم بشكل ملحوظ في قضية القضاء على الفقر العالمية. وفي عملية بناء مجتمع رغيد الحياة على نحو شامل، تعتبر الصين هدفها الرئيسي في تلك العملية هو تأمين ما يكفي من الغذاء والملابس وحماية الحق في العيش، وتتخذ المزيد من الخطوات لتلبية الاحتياجات المادية والثقافية المتزايدة للشعب. وأوضحت البيانات الرسمية أنه من عام 1949 إلى عام 2023، شهد المواطنون الصينيون نموا في دخولهم بمتوسط 6 بالمئة سنويا، ما أدى إلى زيادة مذهلة بمقدار 75.8 ضعف بالقيمة الحقيقية. وبينما تستمر جولة الجمهور في المعرض، تظهر أمامه صورا تعرض التطور الصناعي في الصين. وبدءا من الصفر، أنجزت الصين في عقود قليلة عملية التصنيع التي تطلبَ تحقيقها مئات السنين في دول أخرى. وحافظت الصين على وضعها باعتبارها أكبر مركز تصنيع في العالم للعام الـ14 على التوالي، ولديها جميع القطاعات الصناعية المدرجة في التصنيف الصناعي القياسي الدولي لجميع النشاطات الاقتصادية التابع للأمم المتحدة.■
مشاركة :