لخصت صحيفة جارديان البريطانية المشهد في ليبيا الآن بالقول: إن الإرهاب كما اتضح في حقبة ما بعد الثورة قد صار واقعا حياتيا، إذ دبت الفوضى في طرابلس مع رفض الميليشيات نزع أسلحتها، وتحولها إلى أطراف سياسية. وأشارت الصحيفة إلى أن الساحة السياسية الليبية ظلت محصورة في مناخ الشك والريبة التي زرعها القذافي طوال 40 عاما هي مدة حكمه، وهو الذي حافظ عليه عبر تأليب القبائل ضد بعضها وقاعدة فرق تسد. ولفتت الصحيفة إلى الانتخابات البرلمانية في 2014، التي حث عليها الغرب، إذ انتخب الليبيون برلمانا جديدا، لكن الغضب والعداوة هيمنت على عملية الحشد الانتخابية. تنقل جارديان عن دبلوماسي خدم في طرابلس إبان تلك الفترة قوله: إن الشك كان سائدا بين الفصائل «التي تتوجس رعبا من بعضها بعضا». جارديان لم يفتها التركيز على دور بريطانيا في ليبيا، خاصة منذ زيارة توني بلير لها عام 2004، وإعادة القذافي إلى الساحة الدولية مرة أخرى، مشيرة إلى أن السياسيين ورجال الأعمال البريطانيين اضطلعوا بدور رئيسي في استثمار الثروة النفطية الليبية. دور بريطانيا كان بارزا خلال حملة الناتو الجوية لإقصاء القذافي من الحكم عام 2011، فيما غاب الدور القيادي الأميركي، لكن كما تقول الصحيفة، تخلت بريطانيا عن ليبيا بعد انتهاء الثورة بمقتل القذافي. تقول الصحيفة: إن لندن استفاقت على وقع فوضى المهاجرين في المتوسط ونمو تنظيم الدولة في سرت. وانتقدت الصحيفة حكومة الوفاق الوطني الحالية التي أقيمت برعاية بريطانية وأميركية وإيطالية، قائلة إنها فشلت في إنشاء قوة أمنية تحميها، معتمدة على الميليشيات التي تنشغل بقتال داخلي. هذه الظروف، تختم الصحيفة، تقذف بليبيا نحو حالة هي «صومال جديدة على شواطئ المتوسط».;
مشاركة :