الموفد الملكي السعودي في لبنان اليوم لـ «عدم ترْك الساحة لإيران» - خارجيات

  • 11/21/2016
  • 00:00
  • 2
  • 0
  • 0
news-picture

لم تبدّد الأجواء الاحتفالية التي تسود لبنان لمناسبة عيد الاستقلال والتي تسبق الاحتفال المركزي الذي يقام غداً عبر عرض عسكري في وسط بيروت، أجواء الانتكاسة التي حالت حتى الساعة دون ولادة الحكومة الجديدة. لكن الاستعدادات الاحتفالية شكلت في الواقع مشهداً مغايراً انفراجياً قياساً بما شهده لبنان في العاميْن ونصف العام السابقيْن من عمر أزمة الفراغ الرئاسي. اذ ان بيروت شهدت امس تجربة او «بروفة» أجرتها قيادة الجيش للعرض العسكري الذي سيقام غداً في جادة شفيق الوزان، وأقفلت طوال ساعات قبل الظهر الطرق المؤدية الى وسط العاصمة بيروت. في المقابل، أقيم بعد الظهر في قصر بعبدا الذي استعاد حياته ونشاطه منذ انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية (في 31 اكتوبر) احتفال بتسليم «علم الشعب» الى الرئيس عون، وهو علم عملاق يعود الى أيام رئاسة عون الحكومة العسكرية (بين 1988 و 1989) واحتفظت به السيدة ليلى الهبر صقر بعناية داخل حائط وحمته بالطين على مدى 15 عاماً (حتى 2005) كي يبقى سالماً متضمناً تواقيع 126.549 لبنانياً. وبعدما حمل العلم نفسه 150 شاباً وشابة من الكشافة الى القصر امس، حيث استقرّ في المدخل الرئيسي، عاود عون توقيعه وألقى كلمة في المناسبة لم يتطرق فيها الى السياسة بل استعاد المرحلة التي انطلقتْ معها الفكرة «بينما كان لبنان مقسماً ولكل ميليشيا علمها»، ليشكّل هذا العلم في حينه «رمزاً للبنان الموحّد»، في حين كان البيان الذي صدر عن المكتب الإعلامي في رئاسة الجمهورية يوم الجمعة استحضر «مرحلة الوصاية السورية وما تلاها»، والتي تم فيها «الاحتفاظ بـ»علم الشعب«بحرص واهتمام». وسط هذه الأجواء، تنشغل الأوساط الرسمية والسياسية اليوم وعشية إحياء العيد الرسمي بالاستقلال غداً بزيارة الموفد السعودي الرفيع المستوى مستشار العاهل السعودي وأمير مكة الأمير خالد الفيصل يرافقه وزير الدولة السعودي للشؤون الخليجية ثامر السبهان اللذين تأتي زيارتهما للعاصمة اللبنانية من اجل تقديم التهنئة الرسمية السعودية للرئيس عون وسط أجواء ملبّدة سياسياً بسبب التعثر في تشكيل الحكومة. واذ تؤكد أوساط سياسية وثيقة الصلة بعملية تأليف الحكومة ان لا علاقة إطلاقاً لزيارة الموفد السعودي بعملية تشكيل الحكومة لان هذه المحطة محدَّدة الهدف بتهنئة رئيس الجمهورية، فإنها لا تستبعد ان تترك الزيارة أثراً دافعاً للجهود القائمة من اجل تَجاوُز العقبات الأخيرة التي لا تزال تحول دون ولادة الحكومة الاولى للرئيس سعد الحريري في عهد الرئيس عون. وتشير الأوساط الى ان هذه الزيارة تكتسب دلالات بارزة للغاية وتلقى ترحيباً واسعاً كونها تعيد تثبيت الرسالة السعودية التي برزت عشية انتخاب الرئيس عون عبر الزيارة الاولى التي قام بها الوزير السبهان لبيروت وأجرى خلالها على مدى أربعة ايام جولة سياسية واسعة شملت مختلف القوى والشخصيات السياسية باستثناء «حزب الله» طبعاَ. واذا كانت مهمة السبهان رسمت آنذاك ملامح العودة السعودية الى المشهد اللبناني وعدم ترْكه لقمة سائغة للنفوذ الايراني الذي حاول تصوير انتخاب الرئيس عون بمثابة انتصار له ولمحوره الاقليمي ولحليفه اللبناني «حزب الله»، فان زيارة الامير خالد الفيصل اليوم ستغدو اكثر تثبيتاً في رأي هذه الاوساط للمنحى السعودي الذي يُعتقد انه سيبدأ بتطوير دعمه للبنان تدريجاً وخصوصاً متى تشكلت الحكومة برئاسة الحريري. وهو دعم معنوي وسياسي وربما يتدرّج نحو خطوة يكثر الحديث عنها وتتعلق بمعاودة السعودية الافراج عن هبة المليارات الثلاثة من الدولارات للهبة العسكرية والتسليحية للجيش اللبناني التي جمّدتها المملكة خلال حقبة الفراغ الرئاسي. ولكن الأمر يبدو سابقاً لأوانه الآن، وربما يكون رهن الزيارة المحتملة التي سيقوم بها الرئيس عون للمملكة والتي لا تستبعد الاوساط ان ينقل الامير خالد الفيصل الى رئيس الجمهورية رسمياً الدعوة في شأنها. وفي انتظار ما ستحمله زيارة الموفد السعودي، أوضحت الاوساط نفسها انه في ما يتعلق بمخاض تأليف الحكومة، فقد تراجعت الى حدود كبيرة جداً الآمال في إمكان ولادتها في الساعات المتبقية قبل حلول عيد الاستقلال غداً، الا اذا حصل تطور مفاجئ في اللحظة الاخيرة. ولكنها لفتت الى ان ولادة الحكومة لم تعد في حاجة الا لتذليل عقبة او اثنتين فقط، بما يعني ان غالبية العقد حُلت وان المسألة باتت مبدئياُ رهن وقت قصير لإزالة عقبة تمثيل «تيار المردة» (النائب سليمان فرنجية) بحقيبة لا يزال الاختلاف حولها قائماً، وكذلك العقدة المتصلة بحصّة رئيس الجمهورية من الحقائب الوزارية. وأشارت هذه المصادر الى ان عقدة «المردة» لم تكن قد ذُللت بعد لإصرار النائب فرنجية على الحصول على احدى حقائب الطاقة او الأشغال أو الاتصالات، وكل منها ذهبت الى فريق سياسي آخر، كما ان عقدة حقائب الرئيس عون لم تكن ذُللت بعد وهي تتعلق بإصرار رئيس الجمهورية على تخصيص حصته بوزيرين شيعي وسني مع وزيرين مسيحييْن، الأمر الذي تسبب بمشكلة مع الرئيس نبيه بري الذي يصر على معرفة الشخصية الشيعية التي سيسميها عون ويطرح في المقابل ان يسمي هو وزيراً مسيحياً من حصته. وقالت الأوساط عيْنها انه سيتعيّن انتظار ما ستحمله الساعات المقبلة من تطورات اذ ان الرئيس الحريري يبدو مطمئناً الى ان عملية التأليف لا تزال في اطار وقتٍ طبيعي ومقبول، ولم يبق إلا القليل جداً لتخطيه، وما لم تولد الحكومة الجديدة قبل يوم غد فان ولادتها بعد عيد الاستقلال ستكون سريعة. أما في حال برزت تعقيدات أخرى غير محسوبة، فان ذلك سيرتّب تداعيات جديدة من شأنها ان تُستتبع بموقف مختلف من جانب الحريري.

مشاركة :