الناقل الوطني... إلى أين؟ وإلى متى؟

  • 3/19/2018
  • 00:00
  • 10
  • 0
  • 0
news-picture

كانت بل وما زالت الخطوط الجوية الكويتية مصدر فخر وطني. نجح طائرها الأزرق الجميل بصنع سمعة براقة حملت اسم الوطن الغالي لأقصى بقاع الكرة الارضيّة. صمدت الخطوط لأن أبناء الوطن ارتبطوا بها وأبوا غيرها، رغم حدوث تأجيلات وتأخيرات ومشاكل تشغيلية وغيرها، إلا انهم تمسكوا بها وآمنوا بقدرتها على تخطي الصعاب بسواعد رجالها. رغم ذلك صمدت ولَم تركع، فكان الحل بيعها، هكذا! أمر دُبر بليل، قانون 6/ 2008 أصدره مجلس الأمة، عنوانه خصخصة المؤسسة وحقيقته بيعها بثمن بخس. كيف تبيع أصل «مربح» من أصول الدولة؟ كيف تبيعه وهو الذي يمكن ان يكون رافدا قوياً للمال العام؟ بل كيف تبيع الخطوط الجوية الكويتية بكل ما تحمله وتمثله كحجر أساس بتنمية مستدامة؟ تُفتعل مشكلة، فتتدخل الحكومة لحل المشكلة بمصادرة القرار الفني فتتعقد المشكلة، وتخلق مشكلة ثانية اكبر وأعمق كما حصل عندما كُبِد المال العام خسارة تعادل الداو من خلال شراء طائرات لسنا بحاجة لها. ببدء التنفيذ، تُفتعل مشكلة من لا شيء. يتدخل بعض أعضاء مجلس الحكومة بتعليمات، تحدث أزمة، تُصادر الحكومة القرار الفني وهي جاهلة به. تعالج الخطأ بخطأ متعمد يزيد من تكبيل المؤسسة بصورة اكبر ويُعجزها اكثر، يُكبد المال العام مليارات، تُكبل المؤسسة بتنفيذ قرارات لا يمكن وصفها الا بأنها تهدف للقضاء على ما تبقى من قدرات وصولا للتعجيز الممنهج، ثم يُدفع ببيع المؤسسة كحل. يهب الشرفاء، يُعين مجلس إدارة جديد وتعود القصة بمجلس إدارة جديد، يتكرر معه ما حصل فيستقيل وهكذا، كمحاولة متعمدة لافشال المؤسسة ووضع ذي الصِّلة امام واقع متعمد، البيع او التدمير. استقلالية القرار الفني وحرية العمل الاداري، عاملان أساسيان لأي موسسة خدمية، واختيار قيادة مؤهلة، فقط، هذا ما تحتاجه المؤسسة، فهي تحتاج ابجديات التعامل التنفيذي والتشريعي لامكانية ان تقدم الحد الأدنى المقبول وفقا للإمكانيات. على مُتَّخِذ القرار ان يعي جيداً حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه، فهي أمانة ووالله افلح من اداها بحقها فربح ربه وشرف بخدمة وطنه، وخسر دينه ووطنه ونفسه من قصر فيها او تهاون معها. كما أن من يحمل هم إصلاح المؤسسة يعلم جيداً حجم الضغوط، ووزن التدخلات، إلا أن من يخدم الشعب لا يخدم غيره، واختيار مجلس إدارة جديد ان لم يكن ديدنه المصلحة العامة، وقوامه كفاءة الاختيار، ثم رفع القيود التي تشل المؤسسة بقرارات لا تملك أدنى درجات المهنية، بل هي بالتحديد قرارات تمثل عدم المهنية المتعمدة والمقصودة. فان لم تُمنح المؤسسة هذه الاستقلالية المهنية، لن يتحقق الإصلاح وسيُكبد المال العام خسائر لا يعلمها إلا الله، لكن لن يهنأ الفاسد، فلن تركع المؤسسة. رغم كل شيء، يُؤْمِن الكثيرون، ان لم تكن اكثرية الشعب الكويتي ويعتقدون انهم كالمؤسسة، تقويهم الأزمات وتستنهض هممهم النائبات. نأمل وندعو الله جلت عظمته، ان يكتب ما فيه الخير والصلاح لمن بيدهم مقاليد الإصلاح تحت راية صاحب السمو الامير الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح.

مشاركة :