عندما تقف عند مقطع يوتيوب، يؤكد فيه شاب لم يتجاوز العشرين عاما، أن من الأسباب التي دفعت به للذهاب إلى مناطق الصراع والنزاع، تتمثل بتقديره بثلاثة أمور رئيسة، وهي: المشايخ وتفسيراتهم لبعض الآيات القرآنية، والإنترنت والتصفح وتبضع الفتاوى التي لا يعرف مصادرها والجهات التي تقف خلفها، ومقاطع اليوتيوب الأكثر جدلا. والسؤال.. مَنْ يغرر بشبابنا، ولماذا يتم التلاعب بعواطفهم وسلب إرادتهم، وتوجيه سلوكهم على العكس من خيارات الحياة والتعايش والتجانس. كان السؤال الأمني موجها لوزارة الداخلية دائما، فهي المسؤولة عن الأمن، ولا أحد بمستطاعه الإجابة الشافية عن كلفة الأمن والاستقرار الذي يعيشه، وربما لا أحد يتذكره إلا في الأزمات، ومع ذلك لا يقدر الأمن حق تقديره إلا من يعيش الفوضى ويكتوي بها. والسؤال.. هل الأمن من مسؤولية الوزارة وحدها، أليس الأمن شراكة بين الداخلية ومؤسسات التربية وأجهزة الإعلام، والتخطيط التنموي؟!! مشايخ التحريض، يبحثون عن الشهرة والحضور، والمنافسة بينهم جعلتهم في عجلة من أمرهم، لدرجة العبث بالأمن الاجتماعي والسياسي، يبحثون عن متابعين بكل الوسائل والسبل، والمتابع يركض خلف الإشاعة وخلف النقد مهما كانت طبيعته، وبغض النظر عن أهدافه؛ لأن هؤلاء المشاهير أدركوا طبيعة الإعلام وتأثيراته وقدرته على التلاعب بالعقول، وان البعض يركض خلفهم ظنا منه أنهم الرموز الواجب إتباعهم. رئيسة وحدة الأسرة في مركز الملك عبدالله للدراسات الإسلامية المعاصرة وحوار الحضارات هيلة الفايز، كشفت جانبا من المشكلة، وقالت: (مؤسسات التعليم اهتمت سابقا بالمعلومات ولم تهتم بالأفكار وتحصين الفكر والمعتقد)، علما بأن التربية تسبق التعليم، وهل الفراغ الذي يعيشه شبابنا من المسببات الرئيسة للذهاب إلى مناطق الصراع والنزاع، أم أن هناك من استغل ووظف هذا الفراغ والبيئة الدينية لصالح أجندات مختلفة!! كسب الجماهيرية والتغرير بشبابنا يصل إلى حد الفعل الإرهابي، الذي يحاسب عليه القانون، القانون الذي جرم الحركات الإرهابية والداعمين والداعين لها، وننتظر أن يجرم القانون المتلاعبون بنسيجنا الوطني وحصانتنا الداخلية التي أثبتت الأحداث معالم قوتها في جريمة الدالوة. وعليه.. فإن تجريم الطائفية أصبح أمرًا هامًا؛ لتعزيز السلم الأهلي وصيانته من العبث، وتوطيد أركانه وتعزيز هيبة ومكانة الدولة السعودية، باعتبارها مظلة الجميع، والجهة الوحيدة التي تحتكر تطبيق القانون وتشريعه وقوة التنفيذ أيضا. جماهيرية الإعلام والإعلام الجديد، جعلت البعض يتطاول على الدولة ورموزها ومكوناتها، وعلى الرموز والمشايخ والعلماء والمراجع في بلادنا، يدعون الناس للبر وينسون أنفسهم، يدعونهم للهلاك والذهاب إلى مناطق الصراع والنزاع، ويحرصون ألا يصيب ذلك فلذات أكبادهم، يحترق البعض من أهلنا؛ بحثا عن أبنائه، وهم يسافرون يتم استقبالهم بحفاوة وجماهيرية وتصيبهم أمراض الفنانين بالبحث عن المعجبين والمعجبات. من الذي يضرب على الأوتار، والطرق أسفل الجدار الانفعالي والراديكالي والاثني في المجتمع، من الذي يختصر الحياة بالذهاب إلى جنة عن طريق دولة البغدادي، من الذي يدفع أبناءنا للتهلكة والموت، والتحريض والمقامرة بأجيالنا وأمننا الوطني. من هم الانهزاميون عن مشروع العصر والحضارة والتطور باختلاف أدواته المادية والروحية، وفضلوا لغايات في نفس يعقوب (عبودية البدايات) والنظر للعصر وأدواته باعتبارهما مؤامرة تستدعي المواجهة بلغة قاصرة من الجانب الشرعي، ومن الجانب الرسالي للإسلام، أعادوا ترسيم خيارات بعض الأفراد وحرفوها باتجاهات تكفيرية وباتجاهات الموت والقتل، وكأن الهدف الرئيس للجهاد القتل والتدمير والإفناء. نعم مهمة وزارة الداخلية كبيرة، ونجاحاتها عديدة، في ظل قصور كبير لدى مؤسسات رسمية وأهلية لم تقم بواجباتها الوطنية بأمانة، في ظل تقصير من قبل مثقفين ومفكرين إعلاميين وعلماء ومشايخ ومراجع، من واجبهم إظهار الأسباب الداعية لاختطاف الدين واستعجال التكفير، واستسهال القتل والتدمير، وإشاعة الفوضى بدلا من الوئام والسلام.
مشاركة :