أشارت التقديرات الأولية لموازنة السعودية لـ2019 التي أعلنتها وزارة المالية أن إجمالي الإيرادات ستبلغ نحو 978 بليون ريال بارتفاع نسبته 11 في المئة مقارنة بالمتوقع تحقيقه في 2018. وقدرت الوزارة نفقات عام 2019 بـ 1106 بليون ريال، أي بعجز متوقع بنحو 128 بليون ريال. وتوقعت الوزارة أن تبلغ إيرادات العام الجاري 882 بليون ريال والنفقات 1030 بليون ريال أي بعجز متوقع بـ 148 بليون ريال. وتوقعت الوزارة الاستمرار بالاعتماد في تمويل العجز المتوقع وقدره 128 بليون ريال للعام المالي المقبل من خلال إصدار أدوات الدين. وأوضح وزير المالية محمد الجدعان أن استراتيجية المالية العامة تسهم في خفض معدلات العجز وتدعم استدامة المالية العامة، والنمو الاقتصادي على المدى المتوسط. مشيرا إلى أن نجاح تطبيق العديد من المبادرات لتنمية الإيرادات غير النفطية، وتحسين كفاءة الإنفاق، وتحسين آليات استهداف المستحقين بالدعم، فقد انخفض عجز الموازنة خلال النصف الأول من السنة المالية الحالية 2018، وبلغ حوالي 41.7 بليون ريال منخفضاً بحوالي 31 بليون ريال عن العجز المسجل في الفترة المماثلة من العام السابق 2017، رغم نمو النفقات بنسبة 26 في المئة خلال فترة المقارنة. جاء ذلك في حديث خلال اللقاء الاعلامي مع المختصين، الذي نظمته وزارة المالية في مقرها بالرياض اليوم، بمناسبة إعلان البيان التمهيدي للموازنة العامة للدولة للسنة المالية 1440-1441هـ (2019) لأول مرة في تاريخ موازنة المملكة، بمشاركة وكيل وزارة المالية لشؤون الموازنة والتنظيم ياسر القهيدان، ووكيل وزارة المالية لشؤون الإيرادات طارق الشهيّب، والمدير العام لوحدة السياسات المالية والكلية الدكتور سعد الشهراني. وأوضح وزير المالية أن صدور تقرير البيان التمهيدي لموازنة 2019 للمرة الأولى يعبّر عن الخطوات الفعلية الجادة لتطوير عملية إعداد وتنفيذ الموازنة العامة للدولة، ورفع مستويات الإفصاح المالي والشفافية فيما يرتبط بالمالية العامة، حيث يستعرض التقرير أهم السياسات والمبادرات المستهدفة في مشروع موازنة العام المقبل 2019 لتحقيق الأهداف المالية والاقتصادية على المدى المتوسط، وعرض توجهات الحكومة لموازنة العام المقبل وقبل صدورها بعدة أشهر كإحدى عناصر تطوير التخطيط المالي في المملكة، ويشمل البيان التمهيدي عرض توجهات الحكومة لموازنة العام المقبل في مجالات النفقات والإيرادات والعجز والتمويل وتقديراتها على المدى المتوسط، ومع إمكانية مراجعة هذه التقديرات في ضوء المستجدات المالية والاقتصادية المحلية والدولية حتى تاريخ صدور الموازنة العامة للمملكة للعام المالي 2019 بنهاية العام. وأفاد، أن برنامج تحقيق التوازن المالي المستهدف تحقيقه بحلول العام 2023 لا يستهدف فقط الأداء المالي، بل تحفيز النشاط الاقتصادي واستدامة المالية العامة على المدى المتوسط، من خلال إطلاق العديد من المبادرات، التي تستهدف تنمية الأنشطة الاقتصادية خاصة في القطاعات غير النفطية، فتم إطلاق مبادرات مثل برنامج حساب المواطن، وخطة تحفيز القطاع الخاص، وأيضاً برامج تحقيق «رؤية المملكة 2030»، إضافة إلى زيادة الإنفاق الاستثماري في الموازنة؛ للإسراع في عملية الإصلاح الهيكلي المحفزة للنمو الاقتصادي وتوليد فرص عمل واعدة ومستمرة. وبيّن الجدعان أن النتائج والمؤشرات الاقتصادية الأولية تعكس هذا التقدم، حيث سجّل نمو الناتج المحلي خلال الربع الأول من العام الحالي 2018 نمواً ايجابياً بمقدار 1.2 في المئة مقارنة بمعدل نمو سلبي قدره 0.8 في المئة لنفس الفترة من العام السابق، وساهم في ذلك تعافي الناتج المحلي غير النفطي، الذي سجل نمواً إيجابياً بنسبة 1.6 في المئة مقارنة بـنمو سلبي بمقدار 0.3 في المئة خلال الفترة المماثلة من العام السابق. وأكد أن توجه حكومة خادم الحرمين الشريفين في موازنة العام المقبل 2019، يتمثل في استمرار تطبيق المبادرات والبرامج والمشاريع وفقاً لـ «رؤية المملكة 2030»، التي من شأنها تحقيق المستهدفات المالية والاقتصادية المعلنة والمخطط لها، وفي مقدمتها تنويع الاقتصاد، وتمكين القطاع الخاص من تحقيق دوره في النمو الاقتصادي، واستدامة المالية العامة، وتحقيق التوازن المالي بحلول العام 2023، من خلال زيادة الإيرادات غير النفطية، ورفع كفاءة الإنفاق، واستمرار التقدم في إصلاحات إدارة المالية العامة وضبطها، مع توفير مساحة مالية تسمح بالتدخل لتصحيح المسار عند الحاجة أو الإسراع في تحقيق الأهداف المالية والاقتصادية، وزيادة القدرة على استيعاب الظروف والصدمات التي قد يواجهها الاقتصاد. وتحدث وزير المالية عن مستهدفات النمو الاقتصادي للسنة المالية 2019، والمدى المتوسط، مفيداً أنه تم إطلاق العديد من البرامج والمبادرات التي تهدف إلى تعزيز معدلات النمو الاقتصادي وتنويع القاعدة الاقتصادية، حيث دخلت مجموعة من البرامج حيز التنفيذ خلال العام الحالي 2018، وبرامج أخرى ستُطلق لاحقاً تتضمن في أبعادها إصلاحات هيكلية ذات عوائد اقتصادية متوسطة وطويلة الأجل تستهدف العديد من القطاعات، مشيراً إلى أن الحكومة تسعى إلى تعزيز دور القطاع الخاص في عملية قيادة ودفع عجلة الاقتصاد من خلال مجموعة من البرامج منها برنامج التخصيص، الذي يتيح للقطاع الخاص فرصة ملكية او إدارة أصول مملوكة للدولة، وتقديم خدمات عامة محددة بدل تقديمها من الحكومة، في إطار الجهود التي تقوم بها الحكومة لزيادة مساهمة دور هذا القطاع في الاقتصاد، وأيضاً المساهمة في عملية جذب الاستثمارات الأجنبية. تنوع المصادر رفع الإيرادات المتوقعة بنسبة 11 في المئة بيّن وكيل وزارة المالية لشؤون الموازنة والتنظيم ياسر القهيدان، أن وزارة المالية تبنت استراتيجية لتطوير عملية إعداد الموازنة. إذ انطلقت عملية إعداد موازنة السنة المالية 2019 منذ اليوم الأول من السنة المالية الحالية وذلك باتخاذ خطوات حقيقية لتطوير عملية إعداد الموازنة العامة للدولة وفق أعلى الممارسات المتبعة عالمياً، شملت إجراءات الحوكمة والشفافية، ورفع نسبة مشاركة الجهات الحكومية ضمن أطر تنظيمية واضحة المسؤوليات، تحقق في ذلك مستهدفات «رؤية المملكة 2030». وأضاف القهيدان: «يتوقع أن تبلغ جملة النفقات في موازنة العام 2019 نحو 1,106 بليون ريال مرتفعة عن المتوقع إنفاقه خلال هذا العام بحوالي 7 في المئة في إطار السعي إلى تحقيق مستهدفات النمو الاقتصادي وتشجيع القطاع الخاص، وجاءت هذه الزيادة نتيجة ارتفاع باب نفقات التمويل والإعانات، والمنافع الاجتماعية، والمصروفات الأخرى، كحزم تحفيزية للاقتصاد ودعم للمواطنين، إضافة إلى زيادة في النفقات الاستثمارية - الرأسمالية من أجل تعزيز ورفع النمو الاقتصادي». من جهته؛ بيّن ووكيل وزارة المالية لشؤون الإيرادات طارق الشهيّب، أن حكومة المملكة تسعى منذ سنوات إلى تخفيف آثار تقلبات أسعار النفط، الذي لا يزال يمثل العنصر الرئيس لإيرادات المالية العامة رغم ارتفاع الإيرادات غير النفطية، وهو الأمر الذي تطلب تطبيق إصلاحات مالية وهيكلية لتنويع مصادر الدخل، وتسعى «رؤية السعودية 2030» إلى مواجهة شاملة لهذه التحديات من خلال إصلاحات مالية واقتصادية وهيكلية محددة ومتعددة النطاق من أهمها التنمية الاقتصادية وتحقيق التوازن المالي في المدى المتوسط. وقال الشهيب: «إن الإجراءات والإصلاحات المالية التي تم تطبيقها خلال العامين الماضيين بدأت تؤتي ثمارها وتؤثر مباشرة وبشكل إيجابي على إجمالي الإيرادات النفطية وغير النفطية للدولة، وتزيد من تنوع مصادر الإيرادات، وأن التقديرات الأولية تشير إلى بلوغ إجمالي الإيرادات حوالي 978 بليون ريال في العام 2019، وذلك بارتفاع نسبته 11 في المئة مقارنةً بالعام 2018».
مشاركة :