مأرب الغنية بالنفط تصارع لعدم السقوط في أيدي الحوثيين | | صحيفة العرب

  • 10/5/2020
  • 00:00
  • 3
  • 0
  • 0
news-picture

مأرب (اليمن) - تلا مقاتلون موالون للحكومة المدعومة من السعودية في منطقة مأرب الغنية بالنفط في اليمن آيات من القرآن قبل أن يطلقوا وابلا من قذائف المورتر ونيران المدافع الرشاشة على جبال صخرية في محاولة مستميتة لدفع قوات الحوثيين للتراجع. وحدق الضابط قائد المجموعة في منظاره في اتجاه الأتربة والدخان الأسود المتصاعد بفعل القصف الذي استهدف مجموعة مراوغة من قناصة الحوثيين. وعلى مسافة بضع عشرات من الكيلومترات كان مئات من المدنيين النازحين ينتظرون في مخيمات مؤقتة وصول الماء والطعام والدواء من المنظمات الإنسانية في علامة أخرى على استمرار الحرب الدائرة منذ قرابة ست سنوات رغم مساعي السلام التي تبذلها الأمم المتحدة. وقال مدير مخيم السويداء الواقع على بعد 15 كيلومترا من مدينة مأرب "لدينا أكثر من 1500 أسرة في هذا المخيم وقد تنقلوا بالفعل ثلاث مرات ... لأن القتال يلاحقهم". وأضاف "ليس لديهم ماء ولا كهرباء ولا مستشفى وأقرب بلدة على بعد عشرة كيلومترات. ومجرد جلب المياه مشقة كبيرة". ويدور القتال منذ شهور في مأرب آخر معقل للحكومة المعترف بها دوليا في اليمن. وتكبدت جماعة الحوثي خسائر كبيرة في المحرقة التي ساقت إليها عناصرها بالآلاف بمن فيهم قيادات الصف الأول وعتادها المنهوب من معسكرات الدولة. وأعلن الجيش اليمني، السبت، تحرير مواقع عسكرية من قبضة الحوثيين في محافظة مأرب بمساندة من طيران "التحالف العربي". وقال الجيش، في بيان، إن قواته مسنودة بـ"المقاومة الشعبية" (مجموعات مسلحة موالية للحكومة) شنت هجوما على مواقع تتمركز فيها مليشيا جماعة الحوثي، في جبهة "المخدرة"، غربي مأرب. وأفاد بأن قواته ومسلحي المقاومة، تمكنوا من تحرير عدد من المواقع في الجبهة خلال الهجوم الذي أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين، دون الإشارة لإحصائية محددة. وكانت جماعة الحوثيين المتحالفة مع إيران قد أطاحت بالحكومة وأخرجتها من صنعاء في أواخر العام 2014 الأمر الذي دفع تحالفا بقيادة السعودية للتدخل. وقد فتحت قوات الحوثي ثلاث جبهات في منطقة مأرب فتقدمت في الشهور الأخيرة من مديرية مدغل الشمالية ومن بلدة رحابة الجنوبية ومن صرواح في الغرب. وسيطرت الحركة على ست مديريات ونواح واسعة في صرواح الواقعة على مسافة 80 كيلومترا من مدينة مأرب آخر خط دفاعي يحمي أكبر حقول النفط والغاز في اليمن. غير أن وتيرة التقدم تباطأت وما من شيء يضمن تحقيق النصر. وقال دبلوماسي يشارك في المحادثات "مأرب عملية عسكرية للجانبين لكنها أداة ضغط للحوثيين على مائدة التفاوض". وأضاف "لحسن الحظ تباطأت وتيرة القتال خلال الأسبوعين الأخيرين بفضل المباحثات غير المباشرة بين الحوثيين والسعودية ولأن المعركة مرهقة للجانبين". وفي العام الماضي بدأت السعودية والحوثيين محادثات عبر قنوات خلفية. ولم يرد التحالف الذي تقوده السعودية ومسؤولو حركة الحوثي على الفور على طلبات للتعليق على القتال في مأرب أو الصراع بصفة عامة. تصاعد القتال منذ طالب مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليمن مارتن غريفيث الجانبين بالاتفاق على وقف لإطلاق النار من شأنه أن يمهد السبيل لمفاوضات أوسع بهدف إنهاء الحرب التي سقط فيها أكثر من 100 ألف قتيل. وفي الآونة الأخيرة قال غريفيث لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إنه أرسل مسودة منقحة من الاتفاق إلى الطرفين وحذر المجتمع الدولي من التهوين من الأهمية السياسية لمأرب. وقالت الأمم المتحدة إن القتال في مأرب تسبب في نزوح ما يقرب من مليون شخص وإنه يهدد حوالي 750 ألفا من اللاجئين الذين استقر بهم الحال في المدينة منذ بدأت الحرب في 2014. وقالت ليزا جراندي منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن لرويترز "نحن نعلم أن أي تصعيد للصراع سيعرضهم (المدنيين النازحين) لخطر شديد ونحن في غاية القلق من أن يصبح كثيرون ممن يعيشون في مدينة مأرب نازحين بسبب الصراع". وفي مدينة مأرب تعبر لوحات إعلانية عملاقة عن التأييد للرئيس هادي وترفرف أعلام اليمن بألوانها الأحمر والأبيض والأسود في الشوارع المزدحمة التي يبيع فيها الباعة الجائلون الذرة المشوية. وقالت نرمين الحاشدي وهي من سكان مأرب "هربت من القتال في عدن. هذه المدينة تستضيف اللاجئين من كل أنحاء اليمن ... ونحن نطالب المجتمع الدولي بوقف الضربات الصاروخية على المدينة لأن من يعانون منها هم اللاجئون والأطفال فقط". وفي مخيم السويداء أقيمت خيام وسط التلال المرتفعة في الصحراء يسير بينها الأطفال حفاة بينما يشرب آخرون الماء من أحواض مكشوفة في الحرارة الشديدة. وقال اللاجيء محمد عبدالله قاسم "عندي زوجة وخمسة أطفال يعيشون داخل هذه الخيمة". وأضاف "المنظمات الدولية زودتنا بها لكني غير واثق أنها مفيدة. خيام أخرى احترقت في حريق كبير بجوارنا".

مشاركة :