طهران – الوكالات: أكد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس أن بلاده لم تقدم سوى طلبات «منطقية» خلال المباحثات المتعثرة مع القوى الكبرى بشأن إحياء الاتفاق حول برنامجها النووي. وقال رئيسي إن طهران «تصرفت دائما بعقلانية وتقدمت بمطالب منطقية (...) حتى اليوم، لم يقدم الفريق التفاوضي أي مطالب خارج أطر» الاتفاق النووي، وذلك في تصريحات نشرها الموقع الالكتروني للرئاسة الإيرانية. وأتاح الاتفاق المبرم عام 2015 بين إيران وست دول (الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا، روسيا، الصين، ألمانيا)، رفع عقوبات كانت مفروضة على طهران، مقابل تقييد أنشطتها النووية وضمان سلمية برنامجها. الا أن مفاعيله باتت في حكم اللاغية منذ قرر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب سحب بلاده أحاديا منه في 2018، معيدا فرض عقوبات قاسية، ما دفع إيران بعد نحو عام لبدء التراجع تدريجا عن غالبية التزاماتها النووية الأساسية. وبدأت إيران والقوى المنضوية في الاتفاق مباحثات لإحيائه في أبريل 2021 في فيينا، بمشاركة غير مباشرة من الولايات المتحدة وبتسهيل من الاتحاد الأوروبي. وعلى رغم تحقيق تقدم كبير في المفاوضات، علّقت المباحثات في مارس الماضي مع تبقّي نقاط تباين بين طهران وواشنطن لم يتمكن المعنيون من ردم الهوة بشأنها بعد. وأجرى الجانبان في أواخر يونيو، مباحثات غير مباشرة في الدوحة بتسهيل من الاتحاد الأوروبي، انتهت دون تحقيق اختراق. وفي أعقاب ذلك، قال مسؤول أمريكي إن إيران قدمت طلبات «غير ذات صلة بالاتفاق النووي»، في ما يرجح أن يكون إشارة الى طلب رفع اسم الحرس الثوري من قائمة واشنطن للمنظمات «الإرهابية» الأجنبية. الا أن وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان نفى في مطلع يوليو تقديم أي طلبات «مبالغ فيها أو خارجة عن نطاق الاتفاق». وغالبا ما تؤكد إيران أهمية رفع العقوبات وتحقيق كامل الفوائد الاقتصادية بموجب الاتفاق وضمان عدم تكرار الانسحاب الأمريكي منه. واعتبر رئيسي أمس أن «الأمريكيين يقولون بضرورة عودة إيران الى خطة العمل الشاملة المشتركة (الاسم الرسمي للاتفاق)، في حين أن الجمهورية الإسلامية لم تنسحب على الاطلاق من خطة العمل، بل إن الولايات المتحدة هي التي انتهكت الاتفاق». وأضاف «لا بد من أن الأمريكيين أدركوا خلال السنوات الـ43 الماضية (تاريخ انتصار الثورة الإسلامية) أنهم لا يستطيعون التحدث إلى الشعب الإيراني بلغة القوة، لكنهم يواصلون هذا النهج، الأمر الذي لن يجلب لهم بالتأكيد أي نتائج». في سياق متصل، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني استمرار تبادل الرسائل بين طهران وواشنطن عن طريق الاتحاد الأوروبي، ملمّحا الى امكان تحديد موعد لجلسة جديدة من المباحثات في وقت قريب. وقال إن «المفاوضات مستمرة كما في السابق من خلال تبادل الرسائل، على مستوى وزير خارجية إيران والسيد (نظيره الأوروبي جوزيب) بوريل، أو على مستوى كبير مفاوضي إيران علي باقري و(منسق المباحثات من قبل الاتحاد الأوروبي انريكي) مورا». وتابع «أعتقد أن زمن ومكان (جولة مقبلة من) المباحثات سيتم تحديده قريبا».
مشاركة :