كتب: عمار عوض تنفس رجال الأمن البلجيكي والفرنسي الصعداء الجمعة الماضية، بعد إلقاء القبض على الإرهابي صلاح عبد السلام في حي مولنبيك بالقرب من العاصمة بروكسل، وهم يمنون أنفسهم باستراحة قصيرة في حربهم على الإرهاب، بعد حصولهم على كنز من المعلومات عن الشبكات الضالعة به في أوروبا، لكنهم أفاقوا صباح أمس على دوي الانفجارات الدامية في مطار بروكسل ومحطة ميترو مونبليك لتهرع قوات الأمن إلى موقع التفجيرات في وقت نقلت فيه الشاشات صور ضحايا الهمجية والتطرف، لتجمع جميع التحليلات على أن الانفجار له علاقة باعتقال عبد السلام، وإن اختلفت التفسيرات حول الدوافع لسرعة التحرك من قبل الإرهابيين في الهجوم. وقال وزير الخارجية بلجيكا ديدييه ريندرز يوم الأحد الماضي، إن عبد السلام أخبر المحققين بأنه كان يخطط لهجوم جديد في العاصمة، وهو يقول، إنهكان على استعداد لفعل شيء في بروكسل، لأننا في الواقع وجدنا الكثير من الأسلحة، والأسلحة الثقيلة، في التحقيقات الأولية، وجدنا شبكة جديدة نمت من حوله في بروكسل. كان هذا ما قاد صحيفة الغارديان لاعتبار أن أجهزة الأمن البلجيكية ليست ذات كفاءة، وعدت الحادث بأنه دليل على وجود خلايا جديدة، وأن الشبكة التي كونها صلاح عبد السلام ما زالت تعمل بفاعلية بحسب الصحيفة. بينما كان لأحد ضباط المخابرات البلجيكية الذين شاركوا في التحقيقات، رأي آخر في حديث خاص لصحيفة ديلي ميل، وهو يقول: هجمات بروكسل كانت سريعة نسبة إلى أن المتطرفين كانوا يخشون من خيانة عبد السلام لهم، وأنه من الممكن أن يتعاون مع الشرطة، ويكشف خططهم لذا سارعوا بالتنفيذ وواصل رجل المخابرات البلجيكية قائلاً: ارتفعت المخاوف لدى الإرهابيين بعد أن تغذت لديهم المخاوف من ضعف عبد السلام الذي تراجع عن تفجير نفسه في باريس، وعاد لتكرار نفس الفعل عندما رفض تشغيل الحزام الناسف الذي كان يرتديه لحظة القبض عليه يوم الجمعة الماضية في بروكسل هذا ربما يكون أظهر لهم أنه ليس الرجل الذي يتمتع بالقوة الداخلية اللازمة، والقدرة على تحمل الاستجواب، وهذا يعني أنه إذا كان من المتورطين في هجمات اليوم ربما اضطروا إلى تفعيل خططهم قبل أن يتم القبض عليهم أيضاً. وكشفت ديلي ميل عن مصادر أمنية بلجيكية، أن الشرطة ألقت القبض على اثنين ظهراً قبل التفجير في كاميرات المراقبة الداخلية، إضافة إلى اثنين من المشتبه بهم شمال بروكسل، وعلى بعد ميل من محطة مترو مولنبيك. وقالت الصحيفة إن مصادرها أبلغتها بأن الشكوك تحوم حول الأخوين إيفان وأليكسي دوفابيشي من روسيا البيضاء، والروسي مارات يونسوف الذين تحولوا إلى الإسلام وقاتلوا مع داعش في سوريا، بأنهم ربما يكونوا وراء الهجمات، بينما أكدت وزارة الخارجية البلجيكية، أن بعضاً من الإرهابيين المتورطين مازالوا أحراراً ولم يتم القبض عليهم. واتفقت مصادر ديلي اكبريس وديل ميل على أن الشرطة البلجيكية تشك في تورط الإرهابيين نجم عشرواي ومحمد عبريني بأنهم يقفان خلف الحادث. وكانت النيابة العامة البلجيكية أعلنتهم بأنهم من المطلوبين للعدالة بعد يوم من اعتقال عبد السلام، واعترافه بأنه كان يسعى لتنفيذ هجمات وشيكة، ولم تكشف النيابة عن جنسية عشرواي (24 عاماً)، لكنها قالت إنه يستعمل بطاقة هوية مزورة باسم سفيان كيال. وقالت إنها تشك في محمد عبريني الذي ظهر على كاميرات المراقبة مع عبد السلام عند محطة بنزين الطريق السريع بالقرب من باريس قبل يومين من هجمات باريس في 13 نوفمبر/تشرين الثاني. وعبريني (31 عاماً) هو بلجيكي من أصل مغربي، وهو صديق الطفولة لعبد السلام وتسكن عائلتهما في مساكن متجاورة في حي مولنبيك، الذي اختفى بعد هجمات باريس، حيث تعتقد النيابة أنه قام بلعب دور رئيسي فيها بالتخطيط والدعم واللوجستي، وأنه يشتبه بلعبه دوراً في هجمات بروكسل أمس، بينما تعززت شكوك الشرطة بحسب الصحيفتين بعد العثور على الحمض النووي لنجم عشرواي في شقة في حي سكاربيك التي كان صلاح عبد السلام يختبأ فيها لثلاثة أسابيع قبل القبض عليه. وكان عشرواي قدم وثيقة سفر مزورة على الحدود مع المجر يوم 9 سبتمبر/أيلول عندما كان في معية عبد السلام ومحمد بلقايد 35 وهو جزائري قتل بنيران الشرطة يوم الثلاثاء الماضي في مداهمة للشرطة في بروكسل، وهو ما عزز الشكوك حول عشرواي أكثر حول هجمات بروكسل الأخيرة، حيث إنه الوحيد من هذه الخلية لم يتم القبض عليه إلى الآن. ويشتبه في وجود خلايا نائمة عدة تختبأ في بلجيكا، ويقال إن اثنين على الأقل من هذه الخلايا المشتبه بها هي تحت المراقبة من الأمن البلجيكي، بينما تراقب الشرطة الفرنسية العشرات في باريس وحولها. وفي هذا تشير الغارديان إلى أن عبد الحميد أبو العود الذي يصنف العقل المدبر لهجمات باريس تفاخر لابنة عمه قبل مقتله بوجود 90 خلية نائمة على استعداد للقيام بهجمات. ويقول آلان جوليت، وهو مسؤول سابق في المخابرات الفرنسية هذا الأمر لا يثير الدهشة يمكننا القول إن بلجيكا أصبحت مركزاً للإرهاب.
مشاركة :