وُلد لانجستون هيوز في جوبلين, ميسوري عام 1902، ودرس في كليفلاند، أوهايو، حيث بدأ يكتب الشعر، لكن والده دفعه إلى مهنة عملية أكثر وهي دراسة الهندسة في جامعة كولومبيا، لكنه سرعان ما هجر الهندسة واستمر في كتابة الشعر. وكانت أول قصيدة له وأكثرها شهرة هي (الزنجي يتحدث عن الأنهار) ظهرت في (كتاب براوني) وبعد ذلك نُشرت قصائده ومسرحياته القصيرة ومقالاته وقصصه القصيرة في المجلات والدوريات. يتحدث هيوز في مقال (الفنان الزنجي والجبل العنصري ) عن الكتّاب والشعراء السود «الذين يخضعون للتفاخر العنصري باسم التوحيد الزائف» حيث يفضل كاتب موهوب أسود أن يُعتبر شاعرا، وليس شاعراً أبيض ما يعني لهيوز أن هذا الشاعر يريد بلا وعيه أن يكتب مثل شاعر أبيض. يقول: «ليس هناك شاعر عظيم يخشى من أن يكون نفسه». «نحن الفنانين الزنوج الشباب ننوي الآن أن نعبّر عن أنفسنا الفردية ذات الجلد الأسود دون خوف أو خجل، فإن كان البيض مسرورين فنحن سعداء، و إن لم يكونوا كذلك فليس ذلك بمشكلة، فنحن نعرف أننا جميلون وبشعون أيضاً. نحن نبني معاً بلدنا للغد، ونحن أقوياء بقدر ما نعرف كيف نقف في قمة الجبل وأن نكون أحراراً من داخلنا». وتراوحت رحلات هيوز إلى أماكن مثل السنغال ونيجيريا والكاميرون والكونغو البلجيكية وأنجولا وغينيا في أفريقيا، وإلى إيطاليا وفرنسا وروسيا واسبانيا، وإن كان في الخارج أو في وطنه، كان هيوز يحب أن يرتاد النوادي ليستمع إلى موسيقى البلوز والجاز ويكتب الشعر، من ذلك انبثق «إيقاع جديد» في كتابته كما هو واضح في مجموعة قصائده «البلوز القلق». و لدى عودته ليعيش في هارلم في عام 1924 – خلال فترة أُطلق عليها « نهضة هارلم» كانت أعماله تُنشر وكان يكتب بشكل مثمر، وبانتقاله إلى واشنطن عام 1925، ازداد قضاء وقته أكثر فأكثر في البلوز والجاز. «حاولتُ أن أكتب قصائد مثل الأغاني التي كانت تغنى في الشارع السابع .. (هذه الأغاني) فيها دقات نبض قلوب الناس الذين يستمرون في السعي». وفي نفس الوقت، قبل هيوز عملاً مع الدكتور جي. وودستون كمحرر في مجلة (تاريخ و حياة الزنج). وكمؤسس ( لأسبوع التاريخ الأسود) في عام 1929. وعاد إلى هارلم التي يعشقها ذلك العام. منح لانجستون هيوز منحة إلى جامعة لينكولن في بنسلفانيا حيث حصل على درجة البكالوريوس في الآداب في عام 1929. وفي عام 1943، منحته نفس الجامعة درجة الدكتوراة الفخرية في الآداب ، وزمالة جوجنهايم عام 1953 وزمالة روزنوالد عام 1940، مستنداً إلى محادثة مع رجل عرفه في بارهارلم، ابتكر شخصية عُرفت بـ«صديقي بسيط العقل» في سلسلة من المقالات على شكل حوارات، وفي عام 1950، سمَّى شخصيته المحبوبة (جيس ب. البسيط ) وألَّف مجموعة من الكتب عنه!! وبين ظهور كتابه الأول عام 1926 ووفاته عام 1967، كرَّس لانجستون هيوز حياته للكتابة وإلقاء المحاضرات. فقد كتب ست عشرة مجموعة شعرية وروايتين وثلاث مجموعات من القصص القصيرة وخمسة كتب من القصة الوثائقية والافتتاحيات الصحفية وعشرين مسرحية وشعرا للأطفال وللقطع الموسيقية والأوبرات وثلاثة كتب في سيرته الذاتية وعشرات المواد للإذاعة وعشرات المقالات للمجلات، بالإضافة لذلك نشر عشرة كتب من المختارات الشعرية. ونُشر بعد وفاته : (خمس مسرحيات لانجستون هيوز ) 1968، و(النمر الوردي والسوط: قصائد من زماننا) عام 1969، و( صباح الخير أيتها الثورة: كتابات لم تنشر عن الاحتجاج الاجتماعي ) 1973 و(ورق صيد الذباب الحلو لحياة روي ديكارافا ) 1984. توفي لانجستون هيوز بالسرطان في 22 أيّار 1967. من إبداعات الشاعر الأمريكي لانجستون هيوز: الزنجي يتحدث عما تستحقهُ الأنهار لقد عرفتُ الأنهارَ لقد عرفتُ الأنهارَ قديمة كالعالم وأقدم من جريان الدم البشري في العروق البشرية روحي تعمَّقتْ كالأنهار استحممتُ في الفرات عندما كان الفجر فتياً أبني كوخي قرب نهر الكونجو وهلل لي كي أنامَ شاهدتُ النيل ورفعتُ الأهرامات فوقَهُ سمعتُ غناء الميسيسيبي عندما لينكولن آيب غرَّب نازلاً نيو أورلينز رأيتُ صدرَهُ الطيني يحول كل الذهبي في غروب الشمس لقد عرفتُ الأنهار الأنهار القديمة الغسقية روحي تعمقت كسفن القراصنة !!
مشاركة :