الأمير مقرن وعلوم الفضاء والفلك - مها محمد الشريف

  • 4/5/2014
  • 00:00
  • 7
  • 0
  • 0
news-picture

لقد أسهمت الأبحاث الفلكية من قبل علماء المسلمين في العصر الذهبي للإسلام، وازدهرت أغلب العلوم وغدت شغف المتعلم وأثرت الخزينة العلمية في العالم، وعظم علمهم في الكونيات، فكان الكندي المعلم الأول، عرّب الحكمة اليونانية، كما اشتهر بجهوده في تعريف العرب والمسلمين بالفلسفة اليونانية القديمة، حصل على أستاذية الشفرات والرموز الرياضية منذ القدم دون غيره، وابن خلدون الذي دارى كثيرا وتفوق وصاغ فلسفة التاريخ بلا منازع، ونثر الساحات تواضعا وقيما، وأبحر في محيط العلوم، أصلح الخطب والعجز والعقم والجهل. إن كل حقيقة تصنع تفاصيلا أعمق وأوفر حسب الباحث والعالم، أما الشخص الذي نذر حياته لعلوم الفضاء والفلك والرصد والسياسة دليل واضح على عبقرية هذا الرجل، وهي أكثر التخصصات تقدما في الزمن القديم والحديث، الأمير مقرن صاحب مكتبة ثرية بالمراجع والكتب القيمة، التي يتمناها كل طالب علم، وإن لهذه المعارف والعلوم جواهر متنوعة تقترن بالفكر والإدراك ومحط فخر للشعب، أن يكون المسؤول والقائد على علم رفيع، تتعرف عليه الأزمنة والأمكنة المختلفة، ويكتبه التاريخ عالما فذا جمع مابين العلم والسياسة وإدارة شؤون الدولة. وككل الحقائق تتجاوز مفاهيمها علم التاريخ وهي آنية الأحداث والوقوع، وقابلة للبوح والتصريح، ثم صف المقتضيات اصطفافا في سيرة هذا الفلكي الراصد الواعد، خليفة العلماء والملوك، وإنه مما لاشك فيه، إن الاعتبارات اليوم مختلفة وتوثيقها ليس صعبا كالأزمنة الماضية وذلك بفضل التقنية الحديثة، ووجود العقل المتجدد الذي يصنع تاريخا لكل الخصائص التي تثري الفرد فكريا وثقافياً، وتوجد الأهداف الملائمة لصناعة وسائل مشروعة تعبر عن قناعة ذات حقائق يقينية، ويمكن أن نستخلص من تلك الاعتبارات، سمات الواقع اليومي وتفوق الإنسان على ذاته، وتنظيمه لقيمة الحياة وتطويرها، بيد أن العقل العلمي اليوم يحتاج إلى حفاوة ومساندة لكي يبدع وينتج وينتمي إلى عصره، فابن خلدون قفز مباشرة من الكلاميات إلى الاجتماعيات، ليس بالمصادفة بل بالضرورة على حد قول عبدالله العروي في مفهوم التاريخ الذي قدم المعقول على التعقل)، لقد بايعت الحكومة الرشيدة والشعب السعودي سمو الأمير مقرن بن عبدالعزيز آل سعود ولي ولي العهد والنائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ومستشار خادم الحرمين الشريفين ومبعوثه الخاص، وتجمعت في شخصية الأمير العلم والمعرفة والسياسة وهذه صفات بل مميزات، وعناصر أساسية نظرية وعملية تؤهله للمنصب الذي كُلف به، ومن ثم فإن الموقف يحدد مسارات ومصالح هذا البلد المعطاء على يد رجاله العظماء والصالحين، ولا يمكن التطور إلا بالإيمان بهم وبقدرات هذه الأسرة الحاكمة التي دونت بماء الذهب تاريخ دولة الإسلام، وقبلة المسلمين، فالتاريخ الإنساني مسألة منطقية مسألة صيرورة، ترافق الناس أينما كانوا وحيثما كانت وجهتهم، ويضفى عليهم غطاء من الشرعية التي تتجسد في العقل وتؤهل إلى استقرار ومواطنة، ومن الطبيعي يكون المثال الأعلى على قدر الآمال والطموحات، والأقوال تتوارد مع كل حقبة زمنية، فالولاء والمواطنة قيمة خيره، تعكس صور جميلة عن الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي، والإشادة بسمو الأمير مقرن ما هو إلا نتاج قناعة آمنت بها العقول وباركتها العواطف والقلوب، تقديرا وتبصرا وعطاء سخي بين الدولة والمواطن.

مشاركة :