هي منظمة (منظمة مالطا) تأسست كهيئة خيرية من قبل بعض التجار الإيطاليين سنة 1050م، بقصد رعاية الحجاج المسيحيين في الأراضي المقدسة. وكان أساس أعمالها إنشاء مستشفى القديس يوحنا في القدس لخدمة غاياتها، إضافة إلى دير ومدرسة حينما سيطر الصليبيون على القدس عام 1099م. وكانت تعرف في الوقت نفسه باسم (المنظمة الاستشفائية) حيث ضمت فرسانا من المتدينين لُّقبوا بفرسان المستشفى في ظل رعاية الكرسي الرسولي بعد ان اعترف البابا باسكال الثاني بمنظمتهم عام 1113م، ولم تخضع طوال تاريخها لأي سلطة دينية أو مدنية. ولكن بعد انحسار السيطرة الصليبية على القدس انسحب الفرسان إلى قبرص، ثم إلى رودس، فمالطا، حيث مارسوا السلطة المطلقة إلى حين طردهم نابليون بونابرت منها عام 1798م، عندما اعتبر جزيرة مالطا موقعا استراتيجيا يساعده في حملته على مصر. والغريب ان الفرسان لم يحاربوا قوات نابليون الغازية للجزيرة آنذاك لأن تنظيمهم كان يحرّم عليهم في ذلك الوقت قتال المسيحيين، على الرغم من ان معاهدة أميان (Amiens) اعترفت لهم بحقوقهم السيادية على جزيرة مالطا إلا ان الفرسان لم يعودوا إليها قط، إنما استقرت منظمتهم عام 1834 في روما محتفظة بكيانها السيادي منذ ذلك الحين، وتابعت أعمالها الخيرية بعد أن توسعت في انشطتها وأصبحت تطول كل الشرائح المهمشة والمناطق المنكوبة في العالم بغض النظر عن الانتماء الديني أو الوطني. تعتبر منظمة فرسان مالطة منظمة دولية ودولة في آن واحد، وقد تول رئاستها منذ عام 1988م الأمير البريطاني اندروا بيرتي، ويعتبر هذا الأمير أول انجليزي يرأس المنظمة منذ عام 1277م كما انه الرئيس الثامن والسبعون للمنظمة منذ تأسيسها، وهو يحمل رتبة كاردينال. وبحسب النظم المتبعة فإن حكم رئيس دولة فرسان مالطة المسمى (السيد الأكبر أو Grand Master) يستمر حتى وفاته، قبل ان يخلفه ماثيو فستينغ عام 2008م. وهذا الأخير يرأس مجلسا يتألف من ستة وعشرين فارسا يساعدونه على تسيير شؤون المنظمة، ويحتفظ كيان المنظمة بالسيادة بموجب القانون الدولي، بما في ذلك وضعها في الأمم المتحدة كمراقب دائم ولديها اعتراف من ايطاليا كدولة، إلى جانب 96 دولة اخرى معترفة بها، من بينها ست دول عربية هي: مصر، السودان، لبنان، الأردن، المغرب، وموريتانيا، حيث تقوم المنظمة بإصدار الطوابع وجوازات السفر الخاصة بها والعملات، وطوابعها فيها شارة الصليب المالطي. وتعتبر منظمة فرسان مالطا منظمة كاثوليكية علمانية ذات طبيعة عسكرية، تأسست بداية تحت اسم فرسان الاسبتارية عام 1099م في مملكة بيت المقدس من قبل الراهب الإيطالي جيراردو ساسو أمالفيتانو، وتعتبر من أقدم منظمات الفرسان، ولها مقر في قصر مالطا في الفاتيكان، وتعتبر على نطاق واسع ذات سيادة بحسب القانون الدولي. وكان أحد المهام الأساسية للفرسان هو دعم الوجود المسيحي في الأراضي المقدسة، ويتركز نشاطها الأساسي والمعلن على جمع التبرعات وإنفاقها في مساعدة الدول المضيفة لبرامجها وأنشطتها الخدمية الخيرية الطبية، بالإضافة إلى الهدف الأساسي وهو حماية الحق المسيحي في الحج إلى أورشليم القدس. عندما قامت الحرب الصليبية الأولى عام 1097م، وتم الاستيلاء على مدينة القدس، أنشأ رئيس المستشفى جيرارد دي مارتيز تنظيما منفصلا سماه رهبان مستشفى قديس القدس يوحنا، وهؤلاء بحكم درايتهم بأحوال البلاد قدموا مساعدات قيّمة للصليبين وخاصة بعد ان تحولوا إلى نظام فرسان عسكريين بفضل ريموند دو بوي الذي خلف مارتيز في مهمته، والذي أعاد تشكيل التنظيم على أساس عسكري مسلح باركه البابا أنوست الثاني سنة 1130م، حتى قيل ان الفضل في بقاء مدينة القدس في يد الصليبيين واستمرار الحيوية في الجيوش الصليبية يعود الفضل فيه بالأساس إلى فرسان الهوسبتاليين بجانب فرسان المعبد. أما العضوية في تشكيل الهوسبتاليين فكانت تنقسم إلى ثلاث فئات هي: عنصر فرسان العدل الذين هم في الأصل نبلاء ثم تحولوا إلى فرسان. القساوسة الذين يقومون بتلبية الاحتياجات الروحية للتنظيم. إخوان الخدمة وهم الذين ينفذون الأوامر الصادرة إليهم. كذلك كان هناك أعضاء شرفيون يطلقون عليهم (الجوّادين) الذين يساهمون بتقديم الأموال والأملاك للتنظيم، لتستخدم عوائد هذه الأملاك بالإضافة إلى الهبات والإعانات التي كانت تمثل عُشر دخل كنائس بيت المقدس كمخصصات لمساعدة فرسان القديس يوحنا، ما أدى ذلك إلى نمو وتطور نفوذ الفرسان حتى أصبحوا في حكم الكنيسة داخل الكنيسة الأم. ولكن بعد هزيمة الصليبيين على يد القائد صلاح الدين الأيوبي في موقعة حطّين الشهيرة عام 1187م، هرب الفرسان الصليبيون وانتشروا في البقاع الأوروبية، ولكن بسقوط عكا سنة 1291م طُرد الصليبيون نهائيا من الشام، بعدها اتجهت تنظيمات الفرسان إلى نقل نشاطهم إلى ميادين اخرى، فاتجه الكثير منهم نحو شمال أوروبا حيث ركّزوا نشاطهم الديني والسياسي بالقرب من شواطئ البحر البلطيقي، كما نزح آخرون وخاصة فرسان مالطة والمعبد إلى بلدان جنوب أوروبا وخاصة فرنسا، ولكن استطاع فيليب الرابع القضاء عليهم فيما بعد بين عامي 1307م و1314م. أما الفرسان الذين استوطنوا قبرص فقد استمروا في مناوشة المسلمين عن طريق الرحلات البحرية عندما مارسوا أعمال القرصنة ضد سفن المسلمين. ولم يطل بهم المقام هناك فعمد رئيسهم وليم دي فاليت إلى التخطيط لاحتلال رودس وأخذها من العرب المسلمين، وهذا ما تحقق بالفعل على يد أخيه وخليفته توك دي فاليت في حرب صليبية محدودة بين عامي 1308م و1310م، ليصبح اسم نظام الفرسان الجديد النظام السامي لفرسان رودس وخاصة انهم قاموا بإنشاء تنظيم خاص بهم فازدادت قوتهم ونفوذهم وآلت إليهم الثروات الطائلة. لم يستدم الأمر للفرسان طويلا عندما تنبه الأتراك إلى أرض رودس واعتبروها بمثابة نقطة استراتيجية مهمة لهم، فقام الأتراك المسلمون بالاستيلاء على رودس وخاصة مع تزايد قرصنة الصليبيين لسفنهم بعد حصار متواصل، ما أجبر رئيسهم فيليب دي ليل آدام على الاستسلام عام 1522م والهجرة عن الجزيرة في يناير من عام 1523م إلى عدة مدن أوروبية منها سيفليل في إسبانيا، وروما في ايطاليا، حتى منحهم الملك كارلوس الخامس السيادة على جزيرة مالطة في 24 مارس 1530م. وبجانب السيادة على مالطة وفقا لوثيقة كارلوس الخامس كانت لهم سيادة كذلك على بعض الجزر مثل دي جوزوا، وكومين ومدينة طرابلس التي كانت تتبع عرش صقلية. وكل هذه السيادة صدّق عليها البابا كليمنت السادس عام 1530م وأصبح نظام الفرسان يمتلك أقاليم جديدة أدت إلى وضع اسم جديد لهم أُطلق عليه النظام السيادي لفرسان مالطة ومنذ ذلك الوقت أصبحت جزيرة مالطة وطنا ثالثا لهم ومنها استمدوا اسمهم فرسان مالطة واستطاع رئيسهم جان دي لافاليت أن يقوي دفاعاتهم ضد الأتراك العثمانيين، وأن يبني مدينة فاليتا –عاصمة مالطة حاليا – التي أطلق عليها اسمه مما رسخ وجودهم في مالطة. وبقيام الثورة الفرنسية عام 1789م وغزوها ايطاليا فقد الفرسان الصليبيون ممتلكاتهم وامتيازاتهم في فرنسا وإيطاليا وانتهى بهم الأمر بفقد مقرهم في جزيرة مالطا وطردهم منها على يد نابليون بونابرت أثناء حملته على مصر عام 1798م. https://halbinfalah.wordpress.com
مشاركة :