المفاوضات تنطلق في جنيف اليوم وسط تصعيد متبادل بين دمشق والمعارضة حيال مستقبل الأسد

  • 3/14/2016
  • 00:00
  • 10
  • 0
  • 0
news-picture

مع اقتراب انطلاق المفاوضات السورية اليوم في جنيف، صعدّ الطرفان المتنازعان موقفيهما حيال مستقبل الرئيس السوري بشار الاسد، فاعتبرت الحكومة البحث في مصيره "خطا احمر" فيما اكدت المعارضة ضرورة رحيله "حيا او ميتا". وتتزامن هذه الجولة من المفاوضات غير المباشرة مع دخول النزاع السوري عامه السادس، وهي تختلف عن مبادرات السلام السابقة بانها تترافق مع اتفاق لوقف الاعمال القتالية لا يزال صامدا في ظل ضغوط دولية للتوصل الى حل سياسي ينهي النزاع الذي اسفر عن مقتل اكثر من 270 الف شخص. وتشارك دمشق والهيئة العليا للمفاوضات، الممثلة لاطياف واسعة من المعارضة، في المفاوضات التي من المفترض ان تبدأ في 14 مارس وتستمر اسبوعين. ووصل وفد الحكومة السورية وعلى رأسها الممثل الدائم لسورية في الامم المتحدة بشار الجعفري، صباح الاحد الى جنيف غداة وصول اسعد الزعبي رئيس وفد الهيئة العليا وكبير مفاوضيه محمد علوش. وكشف موفد الامم المتحدة الى سورية ستافان دي ميستورا الجمعة ان المفاوضات ستتركز على ثلاث مسائل هي تشكيل حكومة جامعة ووضع دستور جديد واجراء انتخابات رئاسية وتشريعية برعاية الامم المتحدة في مهلة 18 شهرا تبدأ مع انطلاق المفاوضات اليوم . الا ان مدير مركز دراسات الشرق الاوسط في جامعة اوكلاهوما جوشوا لانديس اعتبر في حديث ان جدول الاعمال الذي وضعه دي مستورا "ليس واقعيا"، ويعود ذلك تحديدا الى ان "الاسد اقوى من اي وقت مضى ولن يرحل الى اي مكان". ويعتبر مصير الاسد نقطة خلاف محورية بين طرفي النزاع والدول الداعمة لكل منهما، إذ تتمسك المعارضة بان لا دور له في المرحلة الانتقالية، بينما يصر النظام على ان مصير الاسد يتقرر فقط من خلال صناديق الاقتراع. واعلن محمد علوش، من فصيل "جيش الاسلام" الذي تصنفه دمشق "ارهابيا"، متحدثا السبت الى مجموعة صغيرة من ممثلي وسائل الاعلام في مقر اقامته في جنيف "نعتبر ان المرحلة الانتقالية تبدأ برحيل بشار الأسد او بموته"، مؤكدا ان المرحلة الانتقالية "لا يمكن ان تبدأ بوجود هذا النظام او رأس هذا النظام في السلطة". وقبل ساعات على هذه التصريحات، اكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم ان الكلام عن الاسد "خط احمر". وقال "نحن لن نحاور احدا يتحدث عن مقام الرئاسة وبشار الاسد خط احمر وهو ملك للشعب السوري، واذا استمروا في هذا النهج لا داعي لقدومهم إلى جنيف". واكدت دمشق ان وفدها لن يقبل "باي محاولة لوضع هذا الامر على جدول الاعمال" خلال المفاوضات. وقال المعلم متطرقا الى تصريحات دي ميستورا حول انتخابات رئاسية وتشريعية "لا يحق له ولا لغيره كائنا من كان ان يتحدث عن انتخابات رئاسية فهي حق حصري للشعب السوري". وتختلف الحكومة والمعارضة حول رؤيتهما للمرحلة الانتقالية ففي حين تتحدث دمشق عن حكومة وحدة وطنية موسعة تضم اطيافا من المعارضة، تريد المعارضة هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات التنفيذية بدون ان يكون للاسد اي دور فيها. اما المعلم فأكد من جهته "ليس هناك شيء في وثائق الامم المتحدة يتحدث عن مرحلة انتقالية في مقام الرئاسة، ولذلك لا بد من التوافق على تعريف المرحلة الانتقالية وفي مفهومنا هي الانتقال من دستور قائم الى دستور جديد ومن حكومة قائمة الى حكومة فيها مشاركة مع الطرف الاخر". وبحسب قوله فان حكومة الوحدة الوطنية هي التي ستعين لجنة دستورية لوضع دستور جديد او تعديل الدستور القائم. اما نقطة اللقاء الوحيدة بين النظام والمعارضة فهي الرفض الكامل لمشروع الفدرالية، الذي يفضله الاكراد الذين عانوا سنوات طويلة من التهميش في سورية. ورغم مطالبة روسيا بضرورة تمثيل حزب الاتحاد الديموقراطي، الحزب الكردي الاهم في سورية، لم يدع الاكراد للمشاركة في اي من جولتي مفاوضات جنيف. الا ان دي ميستورا اقر الجمعة بضرورة ان يتمكنوا من التعبير عن رأيهم حول الدستور وادارة البلاد. وتضغط واشنطن وموسكو لانجاح المفاوضات، ومن اجل فتح الطريق امام ذلك رعتا اتفاق وقف الاعمال القتالية الذي يستثني المتطرفين وبدأ في 27 فبراير. كما عقدتا السبت اجتماعا للبحث في الانتهاكات التي لا زالت "محدودة"، فهما تدركان ان عدم التوصل الى حل سياسي سينهي الهدنة. ورأى وزير الخارجية الاميركي جون كيري ان "مستوى العنف تراجع بنسبة ثمانين او تسعين بالمئة". ويعقد كيري في باريس لقاء مع نظرائه الفرنسي والالماني والبريطاني والايطالي لبحث التطورات السورية، ومن المفترض ان يتواصل هاتفيا مع الروسي سيرغي لافروف. ووفق جوشوا لانديس فان "الفرق الكبير" بين الجولة الجديدة من المفاوضات وتلك التي سبقتها هو "توصل روسيا والولايات المتحدة الى اتفاق لوقف الاعمال القتالية". ورغم ان "الخلافات الايديولوجية والميدانية بين الاطراف السورية لا تزال عميقة جدا" وستمنع التوافق بينها، الا ان "كافة الاطراف تعتمد بشكل كامل على داعميها وهي مضطرة للاذعان لمطالب هؤلاء الذين يسلحونها".

مشاركة :