في ليلةِ شتاءٍ باردة

  • 12/9/2023
  • 06:21
  • 4
  • 0
  • 0
news-picture

أقلام الخبر طغى عَليها رَهبة امتحَان ! فَـ لساعات عينايَ لم تغِيب عن مُراقبة الوٓرق المُحتّل بـ جيُوش الحبر . المُذاكرة كانت ببساطة كالمعركة ! يحتَاج المُحارب فِيها إلى استراحة ليستجمَع قوَاه .. كانت الاستراحة هِي هرُوبي الاوّل من ضغُوط المُذاكرة الآسرة لرُوحي . انطلقت رفقَة أوتَار العُود ونسمَة هوَاء الشتَاء تلثُم الجو جمالًا .. أفكَاري هي من قاَدت سيّارتي نِيابةً عنّي .. الأفكَار التي تتعاطَى عَبق الشَاي لتُقلع فِي سمَاء الاحلام .. وماهِي إلٓا بُرهة من الزمن وبدأت بالندٓاء : شَاي نعناع يا عم مُطيع .. العم مُطيع يُجيبني بنبرته اللطيفة : أبشِر يا غاااالي . أقبلَ العم بـ كَوبٍ سُكب مِن أعمَاق رُوحه الطيبّه .. رائحة النِعناع تُغلغل الأعمَاق .. والنغمُ الأَصيل الذي يلامُس القلُوب .. وانغمست فِي شعُور شاعر وإحسَاسُ فنّان .. أبُو نوره يطرَب ويقُول : “أشُوفك كُل يُوم وأرُوح”. أدرتُ مقَود سيّارتي وحِينها اختفت الصُورة أمَام ناظرَيَ تمامًا ! فالبَال سَرح لمَا يحُب .. فـ هُناك أرى صالة الطعام التِي تغزُوها أشعِةُ شمس الصبَاح .. ومرآةٌ في رُكنها أنظر فِيها لنفسي التي ترتدي الحُلم .. وفِي النَاحية الأُخرى تأتِي أمي ممطرةً علي عبَارات الترحِيب : “حيّ الله ولدي ، حيّ الله قُرّة عِيني” . .. غادرتُ المنزل متوشحًا بـ ثيَاب الحُلم .. امتطَيت صَهو سيّارتِي قاصدًا عملي .. ابُو نُوره لا زَال يتسلطن : توصّيني على الكتمَان ، وتبغى حُبنا ما يبان .. بِينما استقبَال أمّي يدُور في ذهني .. مشهدٌ يُزهر الصدر ويُشفي علّة النفس ! فما هُو أجمٓل من ندِاء الأم بالحلم ؟ ومَا هُو أجمَل من أن ترَى طريق حُلمك ؟ وما أجمل من أن ترتدي حُلمك ؟ ….. إِرتسمت بسمةٌ على مُحيّاي .. وتمتمات صدري تقُول : الله .. ما أبهَى الخَيَال ! لأصغِي إلى ترنِيمات سيّد طرِيق العُودة ، العندليب الذي تعمَلق فِي وصف انتظَاري بَين كلمَات أُغنيتَه .. بصَوتٍ شجِي قال عبدالحلِيم : “وفضِلت مِستنّي بآمالي”.

مشاركة :